قام رئيس الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، يوم الجمعة بتوبيخ الأمين العسكري لرئيس الوزراء بسبب إخفاقه في نقل قرار الحكومة بإلغاء إخلاء مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية في وقت سابق من هذا الأسبوع.

اتهم نواب المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولة وضع اللوم في شأن إزالة المباني التي أقيمت بشكل غير قانوني من موقع عمونا الاستيطاني على أمينه العسكري في هذه القضية.

كما تعرض نتنياهو لانتقادات من المشرعين اليمينيين بعد إخلاء عمونا. بعد وقت قصير من بدء الانتقادات، ظهرت تقارير من مصدر مجهول في وسائل الإعلام الإسرائيلية مدعية أن أمينه العسكري، العميد الجنرال آفي بلوت، تلقى تعليمات بإلغاء عملية الإخلاء، إلا أنه أخفق في توصيل الأمر في الوقت المناسب.

يوم الجمعة، قال الجيش أن آيزنكوت تحدّث مع بلوت حول الإدعاءات.

“وأوضح رئيس الأركان للعميد بلوت أنه كان مخطئا في كيفية تعامله مع الحادث وكان من المتوقع أن يتصرف بطريقة أكثر مهنية. على ضوء ذلك، قرر [آيزنكوت] تأنيبه رسميا”، قال الجيش في بيان.

“كان الضابط مخطئا في أنه لم يحضر تعليمات رئيس الوزراء في الوقت المطلوب إلى الشخصيات ذات الصلة في الجيش الإسرائيلي. اعترف الضابط بخطئه”، قال الجيش.

قوات الجيش الإسرائيلي يزيلون مباني نقالة نصبها مستوطنون بشكل غير قانون في موقع بؤرة عامونا الاستيطانية السابق في الضفة الغربية، 3 يناير 2019 (MENAHEM KAHANA / AFP)

اتهم السياسيون من اليسار واليمين نتنياهو بإلقاء المسؤولية على بلوت.

“إن المحاولة المخجلة التي قام بها رئيس الوزراء لإلقاء اللوم بشأن إجلاء عمونا على أمينه العسكري… ليست أقل من مشينة”، كتب وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان الذي يرأس حزب إسرائيل بيتنا اليميني على فيسبوك.

“لا يمكن للمرء إلا أن يرى ذلك كتقاعص في المسؤولية ومحاولة يائسة لإيجاد كبش فداء”، أضاف.

وأشار ليبرمان إلى أن بلوت نشأ في مستوطنة، ودرس في أكاديمية ما قبل الجيش في الضفة الغربية، وكان قائد لواء يهودا المتمركز في منطقة الخليل، وهو ما قال إنه “يقضي على أي إمكانية لإلقاء اللوم عليه في هذا الفشل” المتعلق باجلاء امونا.

وكرر يئير لبيد زعيم حزب يش عتيد الوسطي انتقادات ليبرمان ضد نتنياهو.

“إنه رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وأمر بإجلاء عمونا”، كتب لبيد على تويتر عن نتنياهو.

“إن جهوده للتهرب من المسؤولية على حساب السكرتير العسكري هي نموذجية لنتنياهو، لكنها من الوقاحة حتى مقارنة بسبله الإعتيادية”، أضاف لبيد قائلا.

وقالت عضو الكنيست تمار زاندبرغ، رئيسة حزب ميريتس اليساري، إن رئيس الوزراء كان “مرعوبًا من ميليشيات شباب التلال وكان على استعداد للتضحية بأمينه العسكري من أجل استرضاءهم”.

عناصر شرطة الحدود يخلون مئات المستوطنين الذين تجمعوا داخل منازل نقالة غير قانونية في بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 3 يناير 2019 (Binyamin Regional Council)

التقارير التي تفيد بأن بلوت كان مسؤولا عن الفشل في وقف الإخلاء العنيف في عمونا، قوبلت بشكوك من جانب زعماء المستوطنين، الذين شككوا فيما إذا كان نتنياهو قد أمر بالفعل بالإجلاء، أو كان يحاول تخفيف الانتقادات الموجهة إليه من اليمين.

وشهد إخلاء صباح الخميس اصابة العشرات خلال اشتباكات بين شبان يمينيين متطرفين وعناصر قوات الأمن الذين وصلوا لتنفيذ أوامر محكمة القدس المركزية لإزالة المباني، التي تم نصيها في موقع بؤرة استيطانية تم اخلائها. ولاقت الخطوة ادانات من اليمين وقادة المستوطنين، والذين وجه بعضهم أصابع الاتهام لنتنياهو.

ومن غير الواضح سبب عدم قدرة القوات وقف الاخلاء، حتى إن كان الجنود بطريقهم الى البؤرة الاستيطانية. ولم تذكر التقارير، التي لم يتم الإشارة الى مصدرها، أيضا سبب قرار نتنياهو، وال1ي يشغل منصب وزير الدفاع أيضا، مساء الاربعاء انه لا ضرورة لإزالة المباني.

وبحسب قناة “حداشوت”، طلب نتنياهو من ايزنكوت استدعاء بلوت بسبب الخطأ المفترض.

قوات الجيش الإسرائيلي في بئرة عامونا الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 3 يناير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي مساء الأربعاء، تجمع حوالي 300 مستوطن داخل منزلين متنقلين تم وضعها في بؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية سابقا.

وقال عناصر شرطة الحدود الذي نفذوا الاخلاء أن المستوطنين رشقوا الحجارة، احرقوا الإطارات والقوا القضبان الحديدية. وفي نهاية عملية الاخلاء التي استمرت ثلاث ساعات، اصيب 23 ضابط شرطة، بالأساس نتيجة رشق الحجارة من قبل ناشطين يمينيين. وتعرض شرطي للطعن في يده بجسم حاد. وتم اعتقال سبعة متظاهرين واطلاق سراحهم لاحقا.

من جانبهم، ادعى المتظاهرون الشباب أن شرطة الحدود استخدمت القوة المفرطة في إزالة المباني. تظهر لقطات من عملية الإخلاء ضابطاً يجعل مراهقا غير مقاوم يركع خارج أحد المنازل المتنقلة، فضلا عن الرش العشوائي للغاز المسيل للدموع على المتظاهرين داخل المباني وخارجها.

وبالإجمالي، أصيب أربعة شبان في الاشتباكات، ولكن قالت شرطة الحدود أن أحدهم اصيب بحجر القاه احد زملائه.

وخرج المصابون البالغ عددهم 27 من المستشفى بعد تلقي العلاج لإصابات خفيفة.

المستوطنون يثبتون منزلين متنقلين على قمة التل، حيث كان موقع عمونا الاستيطاني غير الشرعي في 13 ديسمبر 2018. (Bezalel Smotrich/Twitter)

وتم نصب المنازل النقالة خلال الليل في 14 ديسمبر من قبل عدة قادة مستوطنين، الذين ادعوا انه تم شراء الأرض بشكل قانوني من مالكي الأراضي الفلسطينيين.

ولكنهم لم ينسقوا نصب المباني مع السلطات الحكومية ولم يحصلوا على التصريحات اللازمة. وأفادت صحيفة “هآرتس” يوم الأربعاء أن هناك مشاكل قانونية عديدة في صفقة شراء الاراضي المفترضة، وأن المستوطنين لم يحصلوا على موافقة جميع مالكي قطع الأراضي المتعددة التي يدعون شرائها.

وتم انشاء البلدة عام 1995 وهدمها في فبراير 2017 في اعقاب قرار محكمة العدل العليا بأنه تم بنائها على اراضي فلسطينية خاصة. في وشهر مارس الماضي، انتقل المستوطنون الذين تم اخلائهم الى عاميخاي، اول مستوطنة جديدة في الضفة الغربية منذ اكثر من 25 عاما. وتقع المستوطنة شرقي مستوطنة شيلوح في مركز الضفة الغربية.

ساهم جيكوب ماغيد وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.