رفضت لجنة تصاريح مراقب الدولة للمرة الثانية طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمويل طاقم دفاعه القانوني في ثلاث قضايا الفساد ضده بواسطة دفعات من معارف اثرياء، بما يشمل ابن عمه.

وقررت اللجنة أيضا أن الاموال التي حصل عليها نتنياهو من معارفه غير لائقة، وعليه اعادة 300 الف دولار الى ابن عمه نتان ميليكوفسكي، وملابس عمل قدمها المليونير الامريكي سبنسر باتريش، بحسب أفادت تقارير اعلامية عبرية.

وبعد رفض مكتب مراقب الدولة يوسف شابيرا في شهر ديسمبر طلب نتنياهو تصريح بتغطية رجل الاعمال ميليكوفسكي، الذي يقيم في الولايات المتحدة، وباتريش لنفقاته القانونية، قدم طاقم دفاع رئيس الوزراء في الشهر الماضي طلبا جديدا للحصول على مليون دولار في مرحلة أولى ومليوني دولار لاحقا. وورد أن نتنياهو قال انه سوف يدفع 100,000 دولار من امواله للمساهمة بتمويل طاقم الدفاع.

ويشتبه بنتنياهو في القضايا ضده بالحصول على خدمات من معارف اثرياء مقابل استغلال منصبه لدعم مصالحهم. وفي قرارها في شهر ديسمبر، قالت لجنة تصاريح مراقب الدولة أن دفع مانحين غير اسرائيليين نفقات دفاع قانوني في قضية جنائية تخص الحصول على اموال من مانحين اثرياء غير ملائم.

وورد أيضا أن شابيرا طلب من ماندلبليت في الشهر الماضي التحقيق إن حصل نتنياهو بشكل غير قانوني على 300,000 دولار من ميليكوفسكي لتمويل دفاعه القانوني بدون الحصول على الموافقة اللازمة من مكتب مراقب الدولة.

سبنسر باتريش (Courtesy)

واعلن ماندلبليت حينها انه في حال اتخاذ مراقب الدولة قرار ضد نتنياهو، سيضطر رئيس الوزراء اعادة الأموال، التي قد تم تسليمها الى محاميه.

وفي قرارها يوم الأحد، قررت اللجنة انه بحسب اعلان ماندلبليت، على رئيس الوزراء اعادة الاموال الى ميليكوفسكي والملابس – أو قيمتها في حال استخدامها – الى باتريش.

وأضافت اللجنة أن نتنياهو “غني” بحسب اعلانه عن رأس ماله، ولهذا عليه ان يثبت انه استنفذ جميع امكانياته لتمويل طاقم دفاعه بنفسه قبل الحصول على تبرعات.

وقال محامي نتنياهو نافوت تل تسور أن نتنياهو وطاقم دفاعه اعتقدوا ان التبرعات من افراد عائلة لا تتطلب موافقة اللجنة، وأضاف انه تم تلقي الأموال من ميليكوفسكي بين مارس 2017 ومارس 2018، قبل توضيح المستشار القانوني أن هذه التبرعات تتطلب موافقة.

وفي العام الأخير، سعى محامو نتنياهو للحصول على موافقة لدفع ميليكوفسكي وباتريش نفقاته القانونية في ثلاثة قضايا جنائية منفصلة أوصت الشرطة بتوجيه التهم ضده فيها، بما يشمل تحقيق يدور حول خصول نتنياهو على هدايا ثمينة من اصدقاء اثرياء.

وفي العام الماضي، استجوبت الشرطة كل من ميليكوفسكي وباتريش في تحقيق اطلق عليه اسم “القضية 1000″، والتي يشتبه فيها برئيس الوزراء وزوجته بالحصول على هدايا غير قانونية بقيمة حوالي مليون شيقل من رجال اعمال مقابل خدمات معينة. وفي شهادته، أقر باتريش للشرطة بأنه اشترى لنتنياهو عدة بدلات باهظة الثمن ولكن قال ان ميليكوفسكي غطى تكلفتها لاحقا، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس” في شهر يناير.

وفي الطلب الثاني للموافقة على التمويل، ادعى محامو نتنياهو أنه لم يتم تجهيز الطلب الاول بشكل صحيح بسبب مرض محامي رئيس الوزراء السابق، يعكوف واينروت، الذي توفي لاحقا، بحسب تقرير للقناة 12 يوم الأحد.

“قضايا ذات حجم وحشي مثل القضايا 1000، 2000، و4000 التي تتنامى امام اعيننا تتطلب تعامل خاص نظرا لنفقات الدفاع غير المسبوقة بحجمها”، كتب محامو نتنياهو في طلبهم الجديد.

“من يطلب من رجل واحد مواجهة سلسلة قضايا ضخمة ومعقدة كهذه عليه أن يدرك انه لا يمكن لشخص واحد تقديم دفاع ملائم وحده ضد كم الشبهات والمواد التحقيقية هذا”، تابع المحامون.

ورد حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو بإدانة القرار “الفادح، أحادي الطرف، الموجه فقط ضد رئيس الوزراء نتنياهو”، وبالإشارة الى موسم الحملات الانتخابية الجاري.

“جميع الاساليب متاحة من أجل هدف انشاء حكومة يسارية بقيادة لبيد وغانتس، بما يشمل سحب حق نتنياهو بتمويل دفاعه القانوني، حق اساسي يمنح لكل عضو كنيست ولكن يتم رفضه الآن لمشرع واحد يدعى بنيامين نتنياهو”، ورد في البيان، الذي أضاف أن رئيس الوزراء سوف يقدم التماسا لمحكمة العدل العليا.

وكان البيان يتطرق الى حزب “الأزرق والأبيض” الجديد، الذي أنشأه منافسي نتنياهو الرئيسيين بيني غانتس ويئير لبيد الوسطيين، والذي يسبق حزب الليكود في الوقت الحالي في استطلاعات الرأي، بالرغم من ترجيح قدرة الليكود على تشكيل الحكومة المقبلة.

ورد محامو نتنياهو أيضا بالقول أن القرار “غير مسبوق ويؤذي مبادئ اساسية”.

وأشادت الحركة من أجل جودة الحكم في اسرائيل بقرار مراقب الدولة، قائلة انه “صحيح، ملائم وضروري (…) لا يعقل السماح لنتنياهو بتمويل دفاعه القانوني عبر تبرعات من اقرباء، عندما تدور قصيته حول هدايا كهذه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) وسكرتير الحكومة آنذاك أفيحاي ماندلبليت في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء بمكتب رئيس الوزراء في القدس، في 5 يوليو 2015. (Emil Salman/Pool/Flash90)

وإضافة الى التحقيق في الهدايا التي حصل عليها من معارف اثرياء، يتم التحقيق ضد نتنياهو في تحقيقين آخرين – القضية 2000 و4000 – التي تدور حول صفقة مقايضة محتملة تخص خدمات تشريعية مقابل تغطية اعلامية ايجابية. وقد اوصت الشرطة بتوجيه التهم اليه بتهمة تلقي الرشوات في ثلاثة القضايا، تهمة ورد ان الادعاء العام يدعم تقديمها.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة، وقد اتهم الشرطة، الإعلام وسلطات انفاذ القانون بإطلاق “صيد ساحرات” ضده.

ويتوقع أن ينشر ماندلبليت، ارفع مسؤول قضائي في اسرائيل، استنتاجاته بخصوص ثلاث القضايا في الاسبوع القادم، بعد رفض مطالب رئيس الوزراء بتأجيل أي قرار لتوجيه التهم ضده الى بعد انتخابات 9 ابريل.

ويمكن لماندلبليت توجيه التهم لنتنياهو فقط بعد جلسة محكمة، ما من المستبعد إجرائه قبل الإنتخابات.

وقد تعهد نتنياهو عدم التنحي في حال اعلان ماندلبليت عن نيته توجيه التهم اليه، في انتظار جلسة استماع، في أي من القضايا ضده، وأكد ان القانون لا يطالبه بذلك. وقد أكد ماندلبليت صحة ذلك.

ويطلب القانون الإسرائيلي تنحي رئيس وزراء فقط في حال ادانته، ولكن قال خبراء أن نتنياهو سوف يواجه “مشكلة” في حال سعيه البقاء في الحكم بعد تقديم لائحة اتهام رسمية ونهائية ضده في نهاية عملية قضائية.

وبحسب القانون وسوابق محكمة العدل العليا، يضطر وزراء، باستثناء رئيس الوزراء، التنحي في هذه الحالات. ولا يوجد قانون قضائي واضح بخصوص رئيس الوزراء.