في الأسابيع الأخيرة، تحدث رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الحريص على دحض المزاعم بأن إسرائيل تعاني من عزلة دولية بسبب سياساتها، بحماس عن عدد قياسي للدول التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل. المشكلة الوحيدة هي أن ما يقوله ليس بالضبط صحيحا.

نتنياهو قال خلال خطاب أمام مؤتمر “إيباك” في 22 مارس، “اليوم لدينا علاقات دبلوماسية مع 161 دولة – أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا. وعلى فكرة، لم تتبق هناك دول كثيرة. لا يوجد سوى 200 دولة في العالم”.

قبل أسبوعين من ذلك، أشار نتنياهو إلى الرقم نفسه خلال خطاب من على منصة الكنيست، مضيفا أن إسرائيل تتعامل حتى مع دول لا تربطها بالدولة اليهودية علاقات دبلوماسية كاملة.

“بإمكاني أن أعد على أصابعي العشرة عدد الدولة التي لا تربطها علاقات بإسرائيل: لا توجد لدينا علاقات مع كوريا الشمالية ومع إيران وكذلك لا توجد علاقات مع ’الدولة الإسلامية’ ومع دولة الحوثيين [في اليمن] – هذا صحيح. ولكن لدينا علاقات دبلوماسية كاملة مع الغالبية العظمى من دول العالم. ليس إسرائيل هي المعزولة في المجتمع الدولي، بل هذه الدول التي لا تربطها علاقات بإسرائيل، وهذا العدد آخذ بالهبوط طوال الوقت”.

مساء السبت، متحدثا في حفل بمناسبة إقتراب عيد الفصح اليهودي نظمه حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو، تباهى رئيس الوزراء – الذي يشغل منصب وزير الخارجية أيضا – مرة أخرى بأن لإسرائيل “علاقات دبلوماسية رسمية مع 161 دولة”. وأضاف نتنياهو أنه في سنوات الثمانين، عندما كان سفيرا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة كانت لإسرائيل علاقات مع 80 دولة فقط. “هذا الرقم تضاعف”.

الجزء الأخير صحيح، ويعود الفضل بذلك لإنهيار الإتحاد السوفييتي، الذي نتج عنه دول منفصلة في وسط وشرق أوروبا، ولاتفاق أوسلو، الذي مهد الطريق أمام كثير من الدولة لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ولكن ليس صحيحا أن لإسرائيل حاليا علاقات مع 161 دولة، لأن الرقم هو 158، بحسب ما قاله المتحدث بإسم وزارة الخارجية عمانويل نحشون لتايمز أوف إسرائيل.

وقال نحشون إن “وزارة الخارجية مسؤولة عن إدراج جميع البلدان التي تربط إسرائيل بها علاقات دبلوماسية”, وأضاف، “بعد استفسار إضافي، العدد الدقيق هو 158 دولة. سنحرص على نقل المعلومات لمكتب رئيس الوزراء، لأن هذه مسؤوليتنا”.

لزيادة الإرتباك، الموقع الرسمي لوزارة الخارجية، الذي تم تحديثه في الشهر الماضي، يشير إلى أن لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع 159 دولة.

على الأرجح أن نتنياهو يكرر أرقاما غير دقيقة لأنه يستشهد بوثائق قديمة لوزارة الخارجية. بالفعل، قبل بضعة سنوات، كان لإسرائيل في الواقع علاقات مع 161 دولة: كان ذلك في أوائل عام 2009، ردا على الحرب في غزة والتي تُعرف بعملية “الرصاص المصبوب”، عندما قامت كل من فنزويلا وبوليفيا ومورتينيا بقطع علاقاتها مع إسرائيل.

منذ ذلك الحين، قامت إسرائيل بإنشاء علاقات دبلوماسية مع دولة واحدة فقط: جنوب السودان، التي أعلنت إستقلالها عام 2011.

عند مواجهتم بالأرقام غير الدقيقة التي يطرحها رئيس الوزراء، قال مسؤولون إسرائيليون بأن هدفه ليس الإشارة إلى الرقم الدقيق، ولكن التشديد على أن لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع الغالبية  العظمى من دول العالم اليوم.

ويبدو أن هناك مجال آخر لا يركز فيه رئيس الوزراء على الحقائق لدعم سياسته الخارجية. فهو يشيد بعلاقات إسرائيل الثنائية مع دول منفردة ولكنه ينتقد الهيئات متعددة الأطراف التي لا تمنح الدولة اليهودية معاملة عادلة.

خلال مؤتمر “إيباك” في الشهر الماضي قال نتنياهو، “في حين أن إسرائيل تلقى احتضانا من عدد متزايد من الدول المنفردة، هناك من يسعى إلى النيل من إسرائيل بين الدول، وخاصة في الأمم المتحدة”، وأضاف، “في الأمم المتحدة، إسرائيل،  الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، تتعرض للإفتراء بشكل لا تتعرض له أية دولة أخرى على وجه الأرض. في الأمم المتحدة، إسرائيل عرضة لتمييز مستمر ومنهجي”، وتابع قائلا، “إسرائيل فقط تتعرض لمطاردة من قبل هيئات أنشأت خصيصا لنزع الشرعية عن وجودها. يتم إدانة إسرائيل فقط في كل عام من خلال 20 قرار معاد في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

مساء الأحد، هاجم نتنياهو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، أو ما يُعرف  ب”اليونسكو”، لتمريرها قرار ينفي أي علاقة يهودية بالحرم القدسي. وقال نتيناهو، “هذا قرار أممي آخر مناف للعقل”، وتابع بالقول أن “الأمم المتحدة تعيد كتابة جزء أساسي من تاريخ البشرية ومرة أخرى تثبت إستعدادها الوصول إلى أدنى المستويات من دون توقف”.

نتنياهو محق بشأن كون الجمعية العامة للأمم المتحدة هيئة تستقصد باستمرار وبشكل غير منصف إسرائيل وفي إنتقاده أيضا لقرار اليونسكو المثير للسخرية. ولكن ما لم يقر به هو حقيقة أن من يقوم بتمرير هذه القرارات ليس اليونسكو أو “الأمم المتحدة”، يل الدول الأعضاء التي تشكل هذه المنظمات.

تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية العربية التلقائية في الكثير من الهيئات الدولية تجعل حصول إسرائيل على معاملة منصفة أمرا مستحيلا. ولكن قرار الينوسكو في الأسبوع الماضي حول الحرم القدسي، على سبيل المثال، حظي بدعم فرنسا وروسيا وإسبانيا والسويد و29 دولة أخرى. بالتالي فيبدو من الغريب الإدعاء بأنه في حين أن المنظمات متعددة الأطراف معادية لإسرائيل، فإن علاقات القدس الثنائية مع دول منفردة لم تكن يوما أفضل مما هي عليه اليوم.