وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بوغوتا يوم الأربعاء لزيارة سريعة مدتها ثلاث ساعات، ويتوقع أن يكون التركيز على مساعدات اسرائيل المحتملة لمبادرات كولومبيا بعد النزاع، قال مسؤولون اسرائيليون.

وتسعى اسرائيل إلى لعب دورا مركزيا في مساعدة كولومبيا العودة الى قوتها، حوالي نصف عقد بعد انتهاء الحرب الأهلية الدامية في البلاد في اتفاق سلام تاريخي.

ومتحدثا مع أفراد المجتمع اليهودي بعد وصوله، قال نتنياهو أن هذه ثاني زيارة له الى البلاد. وذكر أنه زارها في الماضي، وانه كان السفير الإسرائيلي للأمم المتحدة حينها.

واسرائيل “مؤهلة بشكل خاص” لمساعدة البلاد في مبادراتها بعد النزاع، قال.

يوفال روتيم، المدير العام لوزارة الخارجية، 13 اكتوبر 2016 (Ministry of Foreign Affairs)

يوفال روتيم، المدير العام لوزارة الخارجية، 13 اكتوبر 2016 (Ministry of Foreign Affairs)

“كولومبيا حالة خاصة، انها حالة مثيرة للإهتمام. إنه بلد متنامي”، فسر مدير عام وزارة الخارجية يوفال روتين، الذي يرافق نتنياهو في زيارته الى امريكا الجنوبية.

“من ناحية اقتصادية، أوضاعهم جيدة جدا. إنهم يعانقون انتهاء الحرب، ما يعني أن البلاد تتهيأ للتعافي الإجتماعي وإعادة الاعمار المالي. اسرائيل تريد أن تكون لها مساهمات في هذه العملية”، قال روتيم

وبعد زيارته الخاطفة الى بوغوتا، التي تشمل لقاء مع الرئيس خوان مانويل سانتوس وتوقيع اتفاقيات ثنائية، سوف يتوجه نتنياهو الى المكسيك. وفي يوم الإثنين، وصل إلى الارجنتين لزيارة مدتها يومين، ما يجعله أول رئيس وزراء اسرائيلي يزور امريكا الجنوبية.

وبعد توقيع الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) على اتفاق سلام في شهر نوفمبر 2016، أقامت ادارة سانتوس وزارة خاصة من أجل شؤون “بعد النزاع”. وأنها تتعامل حاليا مع 200 مشروع بنية تحتية وطني، تسعى اسرائيل المشاركة في العديد منها.

“هناك العديد من المشاريع التي تحاول وزارة شؤون بعد النزاع الترويج لها ونعتقد أنه في طريقتنا المتواضعة، يمكننا المشاركة في هذه الرحلة”، قال روتيم لتايمز اوف اسرائيل بينما كانت طائرة رئيس الوزراء بطريقها بين بوينس آيرس الى بوغوتا.

وقال روتيم أن معظم المبادرات ستركز على خبرات اسرائيل في مجال الزراعة.

وقد قُتل حوالي 225,000 كولومبيا، ونزح حوالي 8 ملايين خلال الحرب الاهلية التي طالت عقد. وينص اتفاق السلام، الذي تم التوقيع عليه في 4 نوفمبر 2016 بعد اربع سنوات من المفاوضات المكثفة، على سحب اسلحة فارك ودمجها في الحياة المدنية.

“الرئيس سانتوس طالما كان ملتزما بدولة اسرائيل من ناحية امنها ومكانتها الدولية. ولكنه ملتزما بذات القدر لعملية السلام داخل بلاده، وسوف يحاول رئيس الوزراء خلال زيارته دراسة امكانيات اخرى لتعاون اسرائيل وكولومبيا من اجل مصالح البلدين وعملية قيادة الرئيس سانتوس لكولومبيا في اتجاه جديد”، قال روتيم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الاكولومبي خوان مانويل سانتوس خلال توقيع اتفاقيات في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Raul Arboleda)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الاكولومبي خوان مانويل سانتوس خلال توقيع اتفاقيات في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Raul Arboleda)

وفي شهر مايو، قال سانتوس أن حكومته ملتزمة “ببرنامج واسع المدى للتطوير الريفي من أجل السكان ذوي الدخل المنخفض عامة، بما يشمل الأراضي، الألقاب، الإئتمان، الطرق، وبرامج استبدال المحاصيل”. وأضاف أن انتهاء انتقال بلاده الى السلام يتطلب استمرار المساعدات من قبل المجتمع الدولي.

وتحت قيادة سانتوس – الذي لا يمكنه خوض الانتخابات مرة اخرى في العام المقبل بسبب تقييد الولاية – أصبحت كولومبيا إحدى أقرب اصدقاء اسرائيل في امريكا الجنوبية.

“هناك علاقات قوية بين البلدين. كولومبيا من بين الدول الأمريكية الجنوبية الوحيدة التي لم تصوت لصالح رفع مكانة ’فلسطين’ إلى مكانة دولة غير عضو في الامم المتحدة قبل بضعة سنوات”، قال آري كاكوفيتس من الجامعة العبرية، الخبير في امريكا الجنوبية.

وقالت ليئا سويبيل، المؤسسة لمنظمة “فوينتي لاتينا”، التي تنادي لتعزيز العلاقات بين اسرائيل وأمريكا اللاتينية، أنه في بوغوتا، على الأرجح أن يتباحث نتنياهو مع سانتوس تأثيران إيران وحزب لله على دولة فينزويلا المجاورة وكيف تؤثر الازمة الاقتصادية على امن كولومبيا نظرا للحدود المشتركة.

كولومبيا هي اقوى شريك لإسرائيل في المنطقة من ناحية العلاقات العسكرية والامنية. تتلعوا التطورات في هذه العلاقات”، قالت.

وفي اكتوبر عام 2012، قال سانتوس انه على العالم الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي.

ومتقبلا جائزة نوبل للسلام عام 2016 من اجل مبادرات السلام لإنهاء حرب أهلية كولومبية طولها 52 عاما، عرض الصفقة التي حققها ك”نموذج لحل النزاعات المسلحة التي لم يتم حلها في انحاء العالم”، وتابع أنه حتى نزاعات تبدو صعبة المراس يمكن حلها، واشار الى سوريا، اليمن، جنوب السودان، ولكن لم يذكر النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.