نيودلهي، الهند – هبط رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المدينة المليئة بالضباب بعد ظهر الأحد، حيث استقبله هناك بحفاوة نظيره الهندي، ناريندرا مودي، في مراسم غير متوقعة في المطار احتفلت بالعلاقة الشخصية القوية التي يأمل الإثنين بأن يتم ترجمتها إلى مزيد من التعاون بين البلدين.

خلال زيارته التي ستستمر لخمسة ايام سيحاول نتنياهو توسيع العلاقات الإقتصادية مع شبه القارة، على الرغم من أن الزيارة تأتي وسط سحابة من عدم اليقين بعد قيام دلهي بإلغاء صفقة بقيمة 500 مليون دولار مع شركة صناعة الأسلحة الإسرائيلية “رفائيل” في أواخر العام الماضي.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو كان يتوقع لقاء وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج عند وصوله إلى دلهي، ويبدو أنه تفاجئ عندم وجد مودي في استقباله. وتبادل الرجلان التحيات وأمسك أحدهما بيد الآخر ورفعاهما عاليا أمام أنظار وسائل الإعلام على البساط الأحمر في مدرج المطار.

وقال نتنياهو من خلال مكتبه بعد وقت قصير من مغادرة الرجلين للمطار بعد مراسم وصول قصيرة “إنني أقدّر كثيرا هذه اللفتة”

على حسابه الرسمي على “تويتر”، كتب مودي بالعبرية “أهلا بك إلى الهند، يا صديقي رئيس الوزراء نتنياهو. زيارتك تاريخية وخاصة. هذه الزيارة ستعزز العلاقات القريبة بين بلدينا”.

في رد باللغة العبرية عبر حسابه على “تويتر”، أعرب نتنياهو عن تقديره للترحيب الشخصي من قبل مودي وكتب “شكرا لك يا صديقي العزيز مودي على الاستقبال الحار والشخصي في الهند”.

برفقة زوجته سارة، وصل نتنياهو على رأس وفد تجاري يضم 130 شخصا – الأكبر على الإطلاق الذي يرافق رئيس وزراء إسرائيلي – إلى الهند بهدف تعزيز العلاقات التجارية الثنائية والدبلوماسية بين البلدين.

خلال الزيارة ستوقّع إسرائيل والهند على سلسلة من الاتفاقيات الثنائية.

في انطلاق الرحلة التي تحظى بحراسة مشددة، توقف الاثنان عند دوار مروري كبير في دلهي يقف عليه نصب تذكاري لجنود هنود قاتلوا في فلسطين في الحرب العالمية الأولى، حيث أعيدت تسميته من ميدان “تين مورتي شاوك” لميدان “حيفا شاوك” في مراسم صغيرة.

بعد وضع أكليل زهور على تمثال يحمل قائمة الأماكن التي قاتلت فيها كتائب “حيدر آباد” و”جودبور” و”ميسور” – مثل حيفا وغزة وغور الأردن ودمشق – وقف مودي ونتنياهو وسارة أمام النصب التذكاري لبضع دقائق بينما عزفت الأبواق الموسيقى.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، من اليمين، يعانق نظيره الإسرائيلي بينيامين نتنياهو ، الذي تقف إلى جانبه زوجته سارة، بعد وصول الإثنين إلى ’محطة سلاح الجو’ في نيودلهي، 14 يناير، 2018. (PRAKASH SINGH/AFP)

زيارة نتنياهو ستكون الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى الهند منذ عام 2003، عندما قام بزيارة البلد أريئيل شارون لكنه اضطر إلى قطع زيارته والعودة إلى إسرائيل للتعامل مع هجوم إرهابي.

على خلاف زيارات رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، فإن زيارة نتنياهو، التي ستشمل ثلاث مدن في الهند، لن تركز كثيرا على قضايا الشرق الأوسط مثل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. بدلا من ذلك، ستتناول بمعظمها الجهود للدفع بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين قدما.

وألقى تأكيد الأنباء في وقت سابق من الشهر الحالي بأن الهند ألغت صفقة بقيمة 500 مليون دولار لشراء صواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك” من شركة “رفائيل” بظلالها على الرحلة. في حين أنها ترغب في إنشاء علاقة أقوى مع إسرائيل، تتواجد الهند أيضا في خضم محاولات لتطوير صناعة أسلحة خاصة بها، تحت شعار “اصنع في الهند”. وعلى الرغم من ذلك، في الأسبوع الماضي ذكرت وكالة أنباء هندية أن دلهي تدرس امكانية تجديد صفقة بيع الأسلحة من خلال اتفاق بين الحكومتين.

قبيل الزيارة، أشار نتنياهو إلى العلاقة الشخصية بينه وبين مودي التي نشأت خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى إسرائيل في العام الماضي، والتي كانت الأولى له منذ تسلمه المنصب.

وقال نتنياهو ليلة السبت قبل مغادرة إسرائيل إن “هذه الزيارة هي فرصة لتعزيز التعاون مع قوة اقتصادية وأمنية وتكنولوجية وسياحية. إن رئيس الوزراء الهندي هو صديق مقرب لإسرائيل ولي وأنا أقدّر حقيقة أنه سيرافقني في أجزاء واسعة من زيارتي”.

زيارة مودي إلى إسرائيل اتسمت هي أيضا بمشاركة القادين لتغريدات ومرافقة أحدهما للآخر في كل مكان تقريبا.

ومن المقرر أن يحضر نتنياهو عشاء مع مودي ليلة الأحد بعد لقائه بوزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج. يوم الإثنين سيعقد الرجلان سلسلة من الاجتماعات ستركز على توسيع العلاقات التجارية، ويوم الأربعاء، سيتوجهان إلى الولاية الأم لمودي، كجرات، قبل السفر إلى مومباي، حيث سيشارك نتنياهو في مراسم تذكارية لإعتداءات 2008 التي وقعت هناك.

خلال تواجده هناك، من المتوقع أن يلتقي أيضا بعدد من الشخصيات البوليوودية في إطار جهود إسرائيل لتوسيع السياحة فيها من خلال جذب شركات إنتاج ونجوم في بوليوود إلى تصوير إفلامهم فيها.