ورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجع عن دعمه لمشروع قانون من شأنه أن يحد من قدرة محكمة العدل العليا على إبطال قوانين الكنيست، قائلا إن الاقتراح، في نسخته الحالية يعتبر “متطرف”.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء في بيان أن الاجتماع الذي عقده رؤساء الإئتلاف يوم الأحد لمناقشة مشروع القانون المثير للجدل انتهى دون حل، وستستمر المناقشات خلال الأيام القادمة.

مشروع القانون المقترح من شأنه أن يخفض فعليا قرارات المحكمة العليا بشأن تشريعات الكنيست إلى مجرد توصيات. المشروع لديه شركاء منقسمون جدا في الائتلاف، حيث قال وزير في حزب (الليكود) يوم الأحد أنه قد يؤدي الى انتخابات مبكرة.

المدعي العام أفيحاي ماندلبليت، الذي يعترض على أي تلاعب بالعلاقة الحالية بين الفرعين التشريعي والقضائي لإسرائيل، شارك في الاجتماع لشرح معارضته لمشروع القانون وتقديم أفكار بديلة.

في حديثه لاحقا خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، قال نتنياهو إن النقاش السابق حول تجاوز المحكمة العليا كان “بالغ الأهمية وجديّ جدا، ويجري التعامل معه على هذا النحو”.

مضيفا: “لقد تم عقد هذا النوع من النقاش منذ عشر سنوات، دون نتيجة، ونريد التوصل إلى حلول متوازنة وصحيحة للتعامل بشكل مسؤول مع تحديات الحاضر والمستقبل”.

وذكرت القناة العاشرة أن مصادر رفيعة في الائتلاف قالت أنه على الرغم من تأييدها السابق لمشروع القانون، إلا أن نتنياهو أشار خلال الاجتماع إلى أنه شعر بأن نسخته الحالية “متطرفة”. ووفقا للتقرير، نفى المقربون من نتنياهو أن رئيس الوزراء قد تراجع عن المشروع.

قبل الإجتماع، اقترح وزير الأمن العام غلعاد اردان أن الانتخابات المبكرة قد تكون قريبة إذا رفض زعماء الائتلاف دعم مشروع القانون.

اردان، وهو شخصية بارزة في حزب (الليكود) بقيادة نتنياهو، قال لراديو الجيش في مقابلة إن هناك “مشكلة جدية”، وأن “التوازن بين السلطات [السلطة القضائية والتشريعية] قد تزعزع”، مع حق الجمهور انتخاب قادته لحكم تم تقويضه من خلال سلسلة من قرارات المحكمة العليا خلال العام الماضي.

مضيفا: “كمعسكر قومي تم اختياره مرات عديدة لقيادة البلاد، من واجبنا تصحيح وإجراء تغيير في هذا المجال، في التوازن بين السلطات الحاكمة.اذا كان هناك موضوع يبرر الانتخابات، فهذا هو الموضوع”.

وزير الأمن العام غلعاد أردان في مؤتمر لحزب الليكود في اللد في 31 ديسمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

“في السنوات الأخيرة، قيدت [المحكمة العليا] أيدي الحكومة في العديد من الأمور المتعلقة بالدولة والدفاع، وهي تجعل حكم البلاد صعب للغاية”، أضاف أردان. “لذلك آمل ألا نتساهل أو نتحلى بالمرونة وسنجري التغيير اللازم الذي يجب القيام به”.

من جانبه، رئيس حزب (كولانو) موشيه كحلون، وزير المالية، يعارض بشدة مشروع القانون، وقال مرارا أنه لن يمنح أصوات حزبه لإضعاف المحكمة العليا.

وكرر وزير العلوم أوفير أكونيس رأي أردان وتحدّى كحلون في الذهاب إلى انتخابات مبكرة مدعيا بأن حزب (الليكود) الذي هو أيضا عضو فيه سيكون الفائز الأكبر في التصويت.

“لا يمكن أن تكون كل التسويات الائتلافية ضارة لليكود”، قال اكونيس لإذاعة الجيش في مقابلة  قبل الاجتماع. “أقترح أن لا يهدد كحلون الليكود بالإنتخابات. دعونا نذهب إلى الانتخابات في يوليو”.

أيد نتنياهو مشروع قانون الامتياز الساحق لخفض قدرة المحكمة العليا بعد قرار المحكمة الجديد الذي يمنع عمليات ترحيل المهاجرين الأفارقة وقراراتها التي ربما لعبت دورا في إبطال صفقة الترحيل مع رواندا.

وقال كحلون أنه سيدعم شرط الاستثناء الذي يقتصر على الحدود الضيقة لمشروع قانون الترحيل، لأنه يدعم سياسة الترحيل الأكثر عدوانية لطالبي اللجوء.

في حديثه للقناة العاشرة في وقت سابق من يوم الأحد، قال إيلي كوهين، وزير الإقتصاد، من حزب (كولانو)، إن “المحكمة العليا قد نسيت مبدأ الفصل بين السلطات، في حين أنها تضر بسياسة الحكومة للمضي قدما في إبعاد المهاجرين من إسرائيل”.

بموجب شروط اتفاق الإئتلاف مع نتنياهو، فإن حزب (كولانو) المكون من 10 مقاعد غير ملزم بالتصويت مع الحكومة على قانون الإئتلاف، مما يعني أنه من غير المرجح أن يمر.

وزير المالية موشيه كحلون يتحدث خلال حفل أقيم في جنوب إسرائيل، 12 أبريل 2018. (Flash90)

يضمن نتنياهو الحصول على دعم شريك الائتلاف (البيت اليهود) القومي الأرثوذكسي الذي سعى لفترة طويلة للحد من سلطة المحكمة العليا لإلغاء تشريعات الكنيست.

تسعى الحكومة هذا الأسبوع للتوصل إلى اتفاق نهائي لترحيل عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة في إسرائيل، ومعظمهم من إريتريا والسودان، إلى أوغندا. وتواجه الحكومة مهلة أمام المحكمة تنتهي يوم الأحد إما بترحيل طالبي اللجوء الأفارقة قسرا أو السماح بالإفراج عن جميع المحتجزين حاليا بسبب رفضهم الترحيل.