قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لسكان بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية – التي من المقرر إخلاؤها في شهر ديسمبر بأمر من المحكمة العليا – بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يشكل “خطرا وجوديا” على المشروع الإستيطاني، بحسب ما ذكرته القناة الثانية الإسرائيلية الأربعاء.

ونقلت القناة عن رئيس الوزراء قوله: “الأمر لا يتعلق بعامونا فقط، في الفترة القادمة، بين الإنتخابات في الولايات المتحدة ونهاية ولاية أوباما، فإن المشروع الإستيطاني كله في خطر وجودي”.

ويخشى أعضاء في الحكومة الإسرائيلية من أن يسعى أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير، ولكن بعد اختيار خليفة له في شهر نوفمبر، إلى فرض حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو الدفع به، أو على الأقل وضع معايير لكيفية حل الصراع.

في غضون ذلك، تواجه حكومة اليمين معضلة جديدة متمثلة في إخلاء عامونا، التي أمرت محكمة العدل العليا بإستكمال إخلائها بحلول نهاية العام، وحذر النائب العام من أنه لا يمكن الإلتفاف حول قرار المحكمة.

في وقت سابق من هذا الشهر، وقع خلاف علني بين القدس وواشنطن حول خطة لبناء 300 منزل لليهود في الضفة الغربية، 98 منها مخصصة لسكان عامونا الذين سيتم إخلاؤهم.

في 5 أكتوبر اتهم البيت الأبيض إسرائيل بخيانة الثقة بسبب خططها الجديدة. وقال المتحدث بإسم الرئاسة الاميركية جوش ارنست: “لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية وهي تتناقض مع هذا الإعلان” الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة. وأضاف: “اذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء في ما بينهم فإن هذا الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي”.

بدورها قالت الخارجية الاميركية في بيان شديد اللهجة ان موافقة اسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية “هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والإحتلال الدائم”.

وقال المتحدث بإسم الخارجية الأمركية مارك تونر مذكرا بإرث بيرس: “من المحزن أنه بينما لا تزال اسرائيل والعالم في حالة حداد على رحيل الرئيس شمعون بيرس (…) يتم الدفع قدما بخطط من شأنها أن تقوض بشكل خطير احتمالات التوصل الى الحل القائم على دولتين الذي أيده (بيرس) بقوة”.

في 6 أكتوبر عمّق مسؤول إسرائيلي من الخلاف الأخير مع إدارة أوباما حول البناء في المستوطنات بعد قوله إن “الإنتقاد غير المتكافئ” من واشنطن على أعمال البناء التي تم الإعلان عنها مؤخرا هو “ذريعة” لتغطية خطط الرئيس أوباما لإتخاذ خطوات ضد إسرائيل في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

متحدثا إلى القناة الثانية، أكد “المصدر السياسي الرفيع” الذي لم يتم ذكر اسمه على أن الخطط التي تم الإعلان عنها مؤخرا لبناء منازل في الضفة الغربية للمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم من عامونا ليست بمستوطنة جديدة، ولا تشكل إنتهاكا للإلتزامات الإسرائيلية للولايات المتحدة.

وأكد التقرير على أن هذه التصريحات لا تشكل ردا رسميا من الحكومة، وأشارت القناة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعلق على الإنتقادات الأمريكية.

لكن المسؤول الرفيع قال للقناة الثانية بأن خطط البناء لا تخرق أي التزامات وليست مستوطنة جديدة، ولن تدخل المزيد من المستوطنين إلى الضفة الغربية، لأن أعمال البناء مخصصة لبناء منازل جديدة للمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم من بؤرة عامونا الإستيطانية.

ونُقل عن المصدر قوله بأن الإنتقاد الأمريكي “الغير متكافئ” ما هو إلا “ذريعة لخطوات أحادية الجانب يخطط لها أوباما”، كما قال المصدر، “على الرغم من تعهد أوباما لنتنياهو بأنه لن يتخذ أي خطوات أحادية فيما يتعلق بإسرائيل” في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

وذكر التقرير التلفزيوني إن وزراء الحكومة فوجئوا من حدة الرد الأمريكي.

بحسب التقرير في القناة الثانية، فإن الإعلان عن خطط البناء الجديدة أثار غضب الإدارة الأمريكية خاصة أنه جاء بعد وقت قصير من موافقة إدارة أوباما على حزمة مساعدات عسكرية تاريخية لمدة 10 سنوات لإسرائيل، وفورا بعد زيارة أوباما لإسرائيل للمشاركة في جنازة رئيس الدولة السابق شمعون بيريس.

ونقل التقرير أيضا عن سكان عامونا أقوالهم بأن المنازل الجديدة التي يتم التخطيط لها لا تشكل حلا بالنسبة لهم، لأن بناءها سيستغرق أربعة أعوام في حين أن عملية الهدم للبؤرة الإستيطانية ستتم في غضون أشهر.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد رفضت في وقت سابق الإنتقادت الأمريكية، وقالت في بيان لها إن “الوحدات السكنية البالغ عددها 98 التي تمت الموافقة عليها في شيلو ليست مستوطة جديدة”، مؤكدة أن “هذه المساكن ستبنى على أراض اميرية في مستوطنة شيلو ولن تغير الحدود البلدية” للمستوطنة.

في 1 أكتوبر صادقت إسرائيل على بناء وحدات سكنية جديدة لأصحاب المنازل في عامونا إستعدادا لإخلاء البؤرة الإستيطانية إستجابة لأمر المحكمة. بموجب الخطة ستتم عملية البناء على مرحلتين، حيث ستتم المصادقة على 200 وحدة سكنية إضافية بعد إستكال بناء 98 منزلا في المرحلة الأولى.

وكررت وزارة الخارجية الموقف الإسرائيلي بأن المستوطنات لا تشكل العقبة الرئيسية أمام عملية السلام المتعثرة مع الفلسطينيين.

وقالت في بيانها إن “العقبة الحقيقية أمام السلام ليست المستوطنات – وهي مسألة وضع نهائي يمكن وينبغي حلها في مفاوضات بين الطرفين – ولكن الرفض الفلسطيني المستمر للدولة اليهودية في أي حدود”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات ووكالة فرانس برس.