قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإثنين بأنه يعتزم التنازل عن أربعة حقائب وزارية يحتفظ بها حاليا، بما في ذلك منصب وزير الخارجية، ولكنه لم يحدد متى سيقوم بذلك.

في جلسة عاصفة للجنة شؤون مراقبة الدولة في الكنيست، واجه نتنياهو ساعتين من الأسئلة الصعبة التي وجهها له نواب من المعارضة حول سياسته الخارجية، بما في ذلك حقيقة احتفاظه بحقيبة الخارجية منذ إنتخابات عام 2015. ويشغل نتنياهو أيضا منصب وزير الإقتصاد والإتصالات والشؤون الإقليمية.

وقال لأعضاء الكنيست في الجلسة بأنه يعتزم التنازل عن “بعض الحقائب الوزارية قريبا”، وأضاف: “لا أريد الإحتفاظ بوزارة الخارجية للأبد”، ولكنه لم يحدد متى سيقوم بتعيين شخص آخر في هذا المنصب أو في المناصب الأخرى التي يشغلها. (احتفظ رئيس الوزراء بعدد من الحقائب الوزارية لتكون شاغرة لشركاء محتملين في الإئتلاف الحكومي، ولكنه تعرض لإنتقادات أيضا بسبب النفوذ الذي كان بمقدوره ممارسته في مجالات متعددة).

وقال في نهاية الجلسة التي استمرت لساعتين: “لم أقل أنه لا توجد هناك حاجة لوزير خارجية بدوام كامل”، وأضاف: “أنا هو وزير الخارجية بالدوام الكامل”.

ورفض نتنياهو الإنتقادات التي يتم إسماعها في كثير من الأحيان حول تجريد وزارة الخارجية من العديد من مسؤولياتها الأصلية، ما يشل قدرة إسرائيل على الرد بطريقة منسقة على إنتقادات دولية ضدها. “التأكيد على أن كل شيء يجب أن يتركز في وزارة الخارجية – أنا لا أوفق على ذلك بالضرورة”.

فيما يتعلق بالتوترات الأخيرة بين وزير الخارجية ورئيس الوزراء، وخاصة خلال الحرب الأخيرة في غزة، رد نتنياهو: “بما أنني وزير الخارجية، فهناك تنسيق كبير”. (وكان أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع حاليا، يشغل منصب وزير الخارجية في ذلك الوقت).

رئيس الوزراء، الذي تمت دعوته للجنة لمناقشة تقرير صدر مؤخرا لمراقب الدولة إنتقد فيه التعاون بين الهيئات الحكومية المختلفة المسؤولة عن صورة إسرائيل في العالم – المعروفة بالـ”هسباراه” (الدبلوماسية العامة) – دافع عن سياساته وقال أن الحقائق تتحدث عن نفسها.

التقرير السنوي، الذي صدر في شهر مايو، انتقد سلسلة من “الإخفاقات” في وزارة الخارجية، مع التشديد على عدم قدرتها في عرض أية إنجازات هامة في الحرب ضد حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS) التي تستهدف إسرائيل بسبب سوء معاملتها المزعومة للفلسطينيين.

وركزت رئيسة لجنة شؤون مراقبة الدولة، كارين إلهرار (يش عتيد)، على إدعاء مراقب الدولة بشأن ضعف التنسيق بين المكاتب الحكومية المختلفة المسؤولة عن الدبلوماسية العامة. وأقر نتنياهو بأن هناك مجالا للتحسين، ولكن لم يتفق مع إستنتاجات التقرير. وقال: “هناك تنسيق ممتاز بين جميع الهيئات الحكومية المعنية”.

وقال رئيس الوزراء: “’الهسباراه’ ليست هدفا بحد ذاتها، إلا إذا كنت سياسيا إفتراضيا تعيش في عالم إفتراضي”، وأضاف: “كيف يمكن قياس ما إذا كانت سياستنا الخارجية تعمل؟ كيف يمكن قياس النجاح والفشل؟ بالنظر على حجم التجارة وعدد الزيارات والرأي العام”.

ووصف نتنياهو حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات بأنها “حركة معادية للسامية بإمتياز”، وقال أنه في الأشهر الأخيرة نجحت إسرائيل بإحباط عدد من جهود المقاطعة. وأشار إلى المحاولة الفاشلة لإقصاء إسرائيل عن الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وقيام عدد من الولايات الأمريكية بتمرير قوانين ضد حركة BDS، وقال: “وصل الأمر إلى حد أنهم يتظاهرون الآن من أجل ’الحق في المقاطعة’”.

وقال نتنياهو أنه بصفته رئيسا للوزراء، قام بزيارة عدد لا يُعد ولا يُحصى من البلدان، ورحب بقادة من دول كانت تربطها علاقات فاترة بإسرائيل.

“بعض الأشياء تغيرت للأفضل. يُنظر إلى إسرائيل بشكل متزايد كحليف. في بعض الأحيان تستغرق هذه العمليات وقتا لتنضج، ولكن ذلك يحدث”، كما قال.

بعض ذلك عرض نتنياهو خارطة أشار فيها إلى البلدان التي تحسنت علاقاتها مؤخرا مع إسرائيل، وقال أن “هناك تغيير هائل”، مشيرا إلى المبادرات الأخيرة وتحسن العلاقات مع دولة إفريقية وروسيا والأرجنتين وكولومبيا واليونان وقبرص وتركيا والهند وبلدان أخرى.

بصفته وزيرا للخارجية، أجرى نتنياهو ما معدله أربعة لقاءات في الأسبوع مع قادة أجانب، كما قال وأضاف: “الناس يتحدثون عن عزلة دولية. إي عزلة؟ يا إلهي”.

وتابع رئيس الوزراء: “نيتي هي – وأنا أعلم أن ذلك لا يحدث بين ليلة وضحاها – تغيير الغالبية التلقائية (في محافل مثل الأمم المتحدة) ضد إسرائيل بمساعدة دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية”.

وقال نتنياهو بأنه بحث عن طرق مبتكرة لعرض وجهة النظر الإسرائيلية، وأشار إلى مقطع فيديو توجه فيه إلى مجتمع المثليين بعد هجوم إطلاق النار في فلوريدا، والذي قال بأنه حصل على 24 مليون مشاهدة.

ورفض نتنياهو أيضا الإنتقادات ضد سياسته مع الفلسطينيين، وقال إن “سياستنا بسيطة: المستقبل للقوي. الضعيف لن ينجح في البقاء”.

وأضاف لاحقا: “إذا كان هناك شيء يؤثر على الدول في العالم، فهو مسألة القوة، ويُنظر إلى إسرائيل بشكل متزايد على أنها قوية في عدة مجالات”، مثل مكافحة الإرهاب وتكنولوجيا الإنترنت.

وقال نتنياهو أيضا بأنه يأمل بإنهاء المفاوضات حول المساعدات العسكرية الأمريكية طويلة المدى قبل إنهاء الرئيس أوباما لولايته في البيت الأبيض. وأن القائم بأعمال مستشار الأمن القومي، يعكوف ناغيل، سيتوجه إلى واشنطن في الأسبوع القادم في محاولة لإبرام الصفقة.