صادق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على بناء 300 وحدة سكنية في مستوطنة “بيت إيل” في الضفة الغربية الأربعاء، في الوقت الذي قامت به الجرافات بهدم مبنيين في المستوطنة ذاتها بعد أن قررت المحكمة أن بناؤهما تم على أرض فلسطينية.

وأثار هدم مبنيي الشقق السكنية في حي “دراينوف” إستنكارات غاضبة من بعض أعضاء الكنيست، في حين احتج آخرون على رد الفعل العنيف للمستوطنين الذين حاولوا وقف السلطات من إزالة المبنيين المشيدين جزئيا.

وبدأت الجرافات بتدمير المبنيين في منتصف النهار، بعد أن رفضت المحكمة العليا إلتماسا ضد الهدم، وقررت أن المبنيين مشيدين على أرض فلسطينية خاصة سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في سنوات السبعين.

زعيم حزب “البيت اليهودي” ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، أشاد بقرار رئيس الوزراء بالمصادقة على بناء وحدات سكنية جديدة ودعا المحتجين إلى عدم القيام بأعمال عنف.

وغرد على موقع تويتر، “أشيد برئيس الوزراء لقراره السريع والصحيح والصهيوني”.

وأضاف بينيت في لقاء مع إذاعة الجيش في الوقت الذي جرت فيه عمليات الهدم، “سأكون هناك لمتابعة وضمان حدوث هذا البناء بالفعل”، وأشار إلى الطبيعة المتناقضة للتطورات الدراماتيكية وقال، “علينا النظر إلى الصورة الكبيرة. يتم هدم مبنى. وبعد دقيقة يقومون ببناء المبنى ذاته. هذا غريب، ولكن مع ذلك يحدث”.

وتم التعهد ببناء الوحدات السكنية الـ300 كتعويض على هدم مشروع سكني آخر في “بيت إيل” في العام الماضي. وتم الدفع بخطوة المصادقة على المشروع من قبل الوزيرين ياريف ليفين وزئيف إلكين، بحسب إذاعة الجيش.

وشمل الإعلان عن بناء المنازل أيضا خططا لتسويق 91 شقة في حي “بيسغات زئيف” اليهودي في القدس الشرقية، مع خطط ل24 منزلا آخر. بالإضافة إلى ذلك، سيتم التخطيط ل300 شقة في “راموت”، 70 في “غيلو”، و19 في “هار حوما”، كل هذ الأحياء تقع في القدس الشرقية.

وقوبل الإعلان عن بناء إستيطاني في السابق بردود فعل دولية منددة بالقرار.

لكن هذا الإعلان لم يخفف من الغضب على الأرض، حيث اندلعت مواجهات بين المحتجين والشرطة صباح وبعد ظهر الأربعاء.

وورد أن وزير الدفاع موشيه يعالون عارض إعطاء الضوء الأخضر لبناء الـ300 وحدة سكنية، حيث راى أن ذلك سيُعتبر هدية للعنف. وطالب المحتجين بإحترام قرار المحكمة والجنود الذين ينفذون الأوامر.

في تغريدة له، كتب يعالون: “أدعو [الأشخاص] إلى عدم التداخل مع قوات الأمن، جنود الجيش الإسرائيلي وعناصر الشرطة في تنفيذهم لقرار المحكمة العليا في ’بيت إيل’ والسماح لهم بالقيام بعملهم”.

وأدان نواب آخرون أيضا هذه المواجهات.

وقال بينيت في تصريحات وجهها إلى المحتجين، “علينا إحترام القانون. أدعو الجميع: لا للعنف. عدم رفع ايديكم بعنف. ليس الآن، وليس في أي وقت آخر”.

وحثت عضو الكنيست من المعارضة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) الوزراء على إحترام قرار المحكمة.

وقالت: “من واجب وزراء الحكومة الوقوف إلى جانب قرار المحكمة العليا وليس إلى جانب مقاولي البناء الذين إنتهكوا القانون أو إلى جانب مثيري الشغب العنيفين”.

وقالت زميلة بينيت في الحزب أييليت شاكد أنه على الرغم من أنه ينبغي إحترام قرار المحكمة، سيتم إستبدال المبنيين بمبان أخرى في المستقبل.

وقالت: “نعيش تحت حكم القانون وعلينا القبول بالحكم ومعه مرارة القرار. سيتم هدم المنازل في ’بيت إيل’ وسيتم إعادة بنائها على الفور. هذه هي الطريقة اليهودية، عدم فقدان الأمل ومواصلة البناء والبناء والبناء”.

في وقت سابق تقدم عضو الكنيست يوعيل حاسون (البمعسكر الصهيوني) بشكوى ضد عضو الكنيست موطي يوغيف (البيت اليهودي) بسبب تصريحات أطلقها دعا فيها إلى أخذ جرافة إلى محكمة العدل العليا في منبى المحكمة العليا في القدس بسبب قرارها هدم المبنيين في “بيت إيل”.

وقال يوغيف يوم الأربعاء لإذاعة الجيش، “علينا وضع شفرة دي-9 [جرافة] أمام المحكمة العليا. حان الوقت لوضع رئيسة المحكمة عند حدها وأن نبين لها من هي الأغلبية”.

وكتب حاسون في شكواه، “في أعقاب هذه التصريحات، أطالب بإستخدام كل وسيلة قانونية ممكنة ضده”.

وأضاف حاسون، “يحاول عضو الكنيست يوغيف جرح الديمقراطية بتحريضة الهمجي الذي لا لبس فيه”، وتابع قائلا، “بدلا من تهدئة العاصفة ودعوة المحتجين إلى إحترام حكم القانون، يدعو عضو الكنيست يوغيف إلى عنف مطلق”.

وأدان وزير الداخلية غلعاد إردان (الليكود) تصريحات يوغيف أيضا.

وقال، “بالتأكيد أنه يشعر بالإستياء مثلي تماما بصفتنا جزء من الحكومة القومية التي تعمل على تعزيز المستوطنات، ولكن من الجهة الأخرى، نحن حكومة تحترم القانون وقرارات المحكمة العليا”.

وزيرة الرياضة والثقافة ميري ريغيف ردت على قرار المحكمة بدعوة السلطات إلى تنفيذ أوامر هدم مماثلة ضد مبان غير قانونية في البلدات العربية والبدوية.

وقالت ريغيف أن “قرار المحكمة العليا ليس مفاجئا”، وأضافت، “كما قلت في السابق، المحكمة العليا منفصلة عن الجمهور الإسرائيلي والحركة الإستطيانية. أطالب بوضع كل أمر هدم حيز التنفيذ بطريقة مساوية في المجتمع العربي أيضا، بنفس الطريقة التي يتم تنفيذها في المجتمع اليهودي”.