اشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسيون اسرائيليون يوم الاحد بالسناتور الامريكي جون ماكين على قيادته ودعمه الثابت للدولة اليهودية، في اعقاب وفاته يوم السبت.

وتوفي ماكين، بطل الحرب والشخص البارز في السياسة الامريكية المعروف بالتواصل بين الحزبين في بلد منقسم بشكل متنامي، يوم السبت بمرض سرطان الدماغ عن عمر يناهز 81 عاما.

“ببالغ الأسى تلقيت خبر وفاة جون ماكين الذي كان رجلا وطنيا كبيرا مخلصا لأمريكا وصديقا حقيقيا لإسرائيل”، ورد في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء صباح الاحد. “سأعتز دائما بصداقته المتينة مع الشعب الإسرائيلي ومعي شخصيا. دعمه المستمر لإسرائيل نبع من إيمانه بقيم الديمقراطية والحرية. دولة إسرائيل تؤدي التحية لجون ماكين”.

وودع الرئيس رؤوفن ريفلين “القائد العظيم”، الذي اشاد به “كمدافع عن شعبه، رجل مبادئ قوية، وداعم حقيقي لإسرائيل”.

واشاد وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بماكين “كبطل حرب امريكي” وأحد “اكبر اصدقاء” اسرائيل. وذكر ليبرمان انه خلال لقاء اخير مع ماكين، عرض السناتور عليه صورة لوقته في الأسر وقال له “حتى بالرغم من معاناتي الشديدة لم اتخلى عن التزامي بمبادئ الحرية والعدالة”.

جو ليبرمان (يسار) وجون ماكين خلال زيارة الى حائط المبكى في القدس، 19 مارس 2008 (Nati Shohat /FLASH90)

وقال رئيس الوزراء السابق ايهود باراك أن ماكين، صديقه الشخصي، كان من بين القادة السياسيين الاقلاء ذات المبادئ.

“رجل كاد يدخل البيت الابيض، ولكنه لم يدع ذلك يكسر روحه. لا في فيتنام، ولا في اوج كسيرته السياسية في واشنطن”. واضاف باراك أن ماكين كان “صديق كبير لإسرائيل، خاصة بخصوص امنها”.

ووصفت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) ماكين بـ”بطل حرب تابع القتال في الحياة العامة من اجل مبادئه بصوت ثابت وواضح حتى ايامه الاخيرة”.

“أحب اسرائيل وآمن بصلاحيتها ودعم دائما امنها. اسرائيل ممنونة له جدا. كان لدي الشرف بالعمل معه وسوف اذكر دائما هذا الشخص النادر”، اضافت ليفني، التي كانت وزيرة الخارجية عند زيارة ماكين الى اسرائيل عام 2008.

وقالت وزيرة العدل ايليت شاكيد ان ماكين كان “من اكبر اصدقاء اسرائيل”.

“احب هذه الارض بكل قوته واعترف بتحديات اسرائيل. خلال 36 عاما من الخدمة العامة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، علمت الحكومات الإسرائيلية انه دائما لديهم صديق”، كتبت في تغريدة.

السناتور جون ماكين مع وزير الدفاع الإسرائيلي حينها ايهود بارام، 19 مارس 2008 (Matty Stern/US Embassy/Flash90)

وجعل ماكين، الجمهوري الذي كان في مجلس الشيوخ الامريكي لثلاثة عقود وترشح للرئاسة مرتين، من حقوق الإنسان واسرائيل مركز حملته من اجل النفوذ الأمريكي العالمي القوي.

وتوفي يوم السبت في مزرعته في اريزونا بعد معاناته من مرض سرطان الدماغ لمدة عام. وفي مساء السبت، غادرت عربة موتى سوداء ترافقها الشرطة المزرعة بالقرب من سيدونا حيث قضى السناتور الجمهوري اسابيعه الاخيرة.

“قلبي مكسور. أنا محظوظة جدا لأنني عشت مغامرة حب هذا الرجل المدهش لمدة 38 عاما. توفي كما عاش، بشروطه، محاط بالأشخاص الذين احبهم، في المكان الذي احبه”، كتبت ارملة ماكين، سيندي، في تغريدة.

نجل اسرة حاصلة على اوسمة عسكرية، تبنى ماكين دوره كرئيس لجنة القوات المسلحة، ودفع لتدخل عسكري امريكي اشد في الخارج وكان متحمسا للمساهمة في “هزيمة قوات الاسلام المتطرف التي تريد تدمير امريكا”.

وترشح ماكين للرئاسة عام 2000، ولكن خسر الانتخابات الجمهورية التمهيدية لجورج دابليو بوش. وفي عام 2008، فكر بجعل المرشح المستقل السناتور جو ليبرمان شريكه في الترشح، ولكن عارض الحزب الجمهوري ذلك، قائلا ان دعم ليبرمان لحقوق الانجاب قد يبعد المحافظين، واختار ماكين في اللحظة الاخيرة حاكمة الاسكا سارة بالين.

وخلال انتخابات عام 2008 وبعدها، كان ماكين مناديا شديدا لاستخدام جميع الاساليب للضغط على إيران كل لا تحصل على الاسلحة النووية.

“علي النظر الى اعينكم واقول لكم ان الولايات المتحدة الامريكية لن تسمح ابدا بحدوث محرقة ثانية”، قال للقناة الثانية الإسرائيلية خلال الحملة الانتخابية.

السناتور جون ماكين يزور صالة الذكرى في متحف ياد فاشيم في ذكرى المحرقة في القدس، 18 مارس 2008 (Michal Fattal/ Flash90)

وانتقد ماكين باراك اوباما لاستعداده اللقاء مع قادة إيران ولاحقا قاد حملة ضد الاتفاق النووي عام 2015 الذي قاده اوباما والذي خفف العقوبات مقابل تراجع جزئي لبرنامج إيران النووي.

وفي عام 2016، وصف قرار لمجلس الامن الدولي الذي يدين اسرائيل لبنائها في مستوطنات الضفة الغربية، والذي تم المصادقة عليه بعد قرار الولايات المتحدة عدم استخدام الفيتو ضده، “فصل مخزي اخر”.

وقال الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي سخر في الماضي من سجل ماكين كبطل حرب، انه وصل “اعمق التعازي والاحترام”.

وكان ماكين منتقدا جمهوريا نادرا وصريحا لترامب، واتهمه ب”السذاجة”، “التعجرف” وبالتعاطف مع المستبدين. واجرى تصويت حاسم في العام الماضي الذي قضى على محاولات الحزب الجمهوري الغاء اصلاحات اوباما في مجال العناية الطبية، ولم يغفر له ترامب على ذلك.

وكان لدى ماكين الحاد النبرة خلافات مع العديد من السياسيين – أيضا داخل معسكره – ولكنه كان معروفا بمصداقيته، وأتت التعازي بشرعة من اعلى مستويات السياسة الامريكية.

“نحن جميعنا ممنونون له”، قال اوباما. “تشاركنا، مع جميع خلافاتنا، ولاء لأمر اسمى – المبادئ التي حاربت، سارت وضحت من اجلها اجيال من الامريكيين والمهاجرين”.

واشاد الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون بماكين ل”وضعه الحزبية جانبا”، بينما نائبه السابق آل غور قال انه طالما احترم طريقة “عمل [السناتور] للعثور على القاسم المشترك، مهما صعوبة ذلك”.

“جون ماكين كان رجل مبادئ قوية ووطني من الدرجة الأولى”، قال الرئيس السابق جورج دبليو بوش، الذي لم ينجح ماكين بهزيمته عام 2000 ونجح عام 2008.

صورة ارشيف من 4 مارس 2008، يظهر فيها السناتور جون ماكين مع الرئيس الامريكي باراك اوباما في البيت الابيض (AP Photo/Gerald Herbert, File)

وفي الكونغرس، اصبح ماكين صديقا مقربا من السناتور ليندزي غراهام وجو ليبرمان – الذين لقبوا بـ”Three Amigos” (ثلاثة الاصدقاء).

والان بعد فقدان الثلاثة الشخصية البارزة، كتب غراهام ان “امريكا والحرية فقدوا احد اعظم ابطالهم… وانا فقدت احد اعز اصدقائي ومعلمي”.

ومشيدا به “كناطق حقيقة” مع التزام “غير مسبوق” للولايات المتحدة والجيش، قال السناتور الديمقراطي البارز تشاك شومر انه سوف يسعى الى تغيير اسم مبنى مجلس الشيوخ ليطلق على اسمه.

وتوقف ماكين عن تلقي علاج السرطان في وقت سابق من الاسبوع، وقالت عائلته ان “تقدم المرض وتقدمه بالسن لهما احكام”.

وقضى ماكين اكثر من ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، كان شخصية بارزة في النقاشات حول الحرب والسلم والتوجه الاخلاقي للوطن. وقبل انضمامه الى المجلس الاعلى، كان مندوب امريكي من عام 1983 حتى عام 1987.

وماكين كان بعيدا عن غرفة مجلس الشيوخ من شهر ديسمبر الماضي، وبقى في منزله في اريزونا لتلقي العلاج لمرضه – ذات سرطان الدماغ الذي راح ضحيته عضو مجلس شيوخ بارز اخر، الديمقراطي تيد كنيدي، عام 2009.