أشد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزارة الخارجية الأحد بقرار الولايات المتحدة وقف تمويل وكالة أممية تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم، حيث اعتبر رئيس الوزراء القرار بأنه “تغيير  مرحب به ومهم جدا”.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن اقتطاع نحو 300 مليون دولار من التمويل المقرر لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، منتقدة ممارسات الوكالة، وأعلنت أيضا عن وقف تمويلها للمنظمة بالكامل.

خلال الزيارة إلى مدرسة في بلدة يد بينيامين في اليوم الأول من العام الدراسي، قال نتنياهو إن إسرائيل استوعبت لاجئين خلال وجودها وأعادت توطين نازحين، مشيرا إلى السنوات التي تلت المحرقة والفترة التي تلت خطة فك الإرتباط عن قطاع غزة في 2005.

وقال “ألم ياتي إلينا نازحون من دول مختلفة؟ ناجون من المحرقة تم انتازعهم من أراضيهم”، وأضاف “لقد تم اقتلاعهم ونجوا وأتوا إلى هنا. هل أبقيناهم في وضعية لاجئين؟ لا، لقد قمنا باستيعابهم، بما في ذلك مئات آلاف اليهود الذين تركوا أملاكهم من ورائهم وتم اقتلاعهم من الدول العربية في حرب الإستقلال [1948]”.

وتابع قائلا “لم نبقيهم كلاجئين. لقد جعلنا منهم متساوين ومواطنين مساهمين في بلدنا. هذا ليس ما يحدث مع الفلسطينيين، حيث أسسوا قبل 70 عاما مؤسسة خاصة: ليست لاستيعاب اللاجئين، وإنما لإدامة اللاجئين”.

وأضاف “لهذا السبب قامت الولايات المتحدة بخطوة هامة جدا من خلال وقفها التمويل لوكالة إدامة اللاجئين المعروفة بأونروا”، وتابع قائلا “لقد بدأ ذلك أخيرا بحل المشكلة. يجب أخذ الأموال واستخدامها للمساعدة بحق في إعادة تأهيل اللاجئين، الذين يشكل عددهم الحقيقي جزءا ضئيلا من العدد الذي تتحدث عنه أونروا”.

وقال “هذا تغيير مرحب به وهام جدا ونحن نؤيده”.

وأصدرت وزارة الخارجية بيانا دعمت فيه الخطوة التي اتخذتها إدارة ترامب، وهاجمت الوكالة الأممية.

وقالت الوزارة في بيان نُشر على صفحة المتحدث باسمها، عمانويل نحشون، على “تويتر”: “تديم الأونروا أسطورة وضعية ’اللاجئ’ الأبدية للفلسطينيين. الغرض الرئيسي هو الحفاظ على أداة غير شرعية تهدف إلى تدمير دولة إسرائيل. إن الأونروا هي جزء من المشكلة، وليست الحل”.

نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (Flash90)

الخطوة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة أثارت إدانة سريعة من الفلسطينيين وتحذيرات من مديري الوكالة.

المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، قال السبت إن القياد الفلسطينية تدرس التوجه إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة في محاولة لإجبار الولايات المتحدة على التراجع عن قرارها.

في اليوم السابق، وصف الخطوة بأنها “إعتداء صارخ على الشعب الفلسطيني وتحد لقرارت الأمم المتحدة”.

وتدعو إسرائيل منذ مدة طويلة إلى إغلاق الوكالة.

في بيان مكتوب يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن أن الولايات المتحدة “لن تقدم مزيدا من الأموال لهذه الوكالة المنحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”.

وجاء في البيان “إن نموذج العمل الأساسي والممارسات المالية التي ميزت الأونروا على مدى سنوات – المرتبط بمجتمع المستفيدين المستحقين في أونروا بشكل مطرد  وإلى ما لا نهاية – هو ببساطة غير قابل للاستمرار وفي حالة أزمة منذ سنوات”، في إشارة إلى حقيقة أن الوكالة تمنح مكانة اللاجئ لنسل اللاجئين الفلسطينيين الأصليين، وهي مكانة لا تمنحها الأمم المتحدة للاجئين في مناطق أخرى.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

إلا أن البيان أضاف أيضا أن الولايات المتحدة تبحث عن طرق أخرى لمساعدة الفلسطينيين.

وتمنح الولايات المتحدة 30% من اجمالي ميزانية الأنروا، التي تزود خدمات رعاية صحية وتعليم وخدمات اجتماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

وتبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 355 مليون دولار للهيئة في عام 2016 وكان من المقرر أن تقوم بالمساهمة بمبلغ مماثل هذا العام. في يناير قامت إدارة ترامب بتحرير 60 مليون دولار من الأموال ولكنها قامت بحجب مبلغ 65 مليون دولار إضافي كان من المقرر أن تقوم بمنحه للمنظمة.

كما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ترفض المعايير التي وضعتها الأونروا لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تمنح الوكالة وضعية اللاجئ ليس للاجئين الأصليين فحسب بل أيضا للملايين من نسلهم.

ويُعتبر “حق العودة” من بين قضايا الخلاف الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويرى الفلسطينيون أنه يجب السماح بإعادة توطين خمسة ملايين فلسطيني – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين وأحفادهم الذين تُقدر أعدادهم بالملايين – في الدولة اليهودية. إسرائيل من جهتها ترفض هذا المطلب بدعوة أنه يمثل محاولة من قبل الفلسطينيين لتدمير إسرائيل من خلال التفوق العددي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.