التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء بالمستشار النمساوي سيبستيان كورتز، وسط تعزيز العلاقات بين إسرايل والحكومة اليمينية في فيينا.

“عبر رئيس الوزراء عن تقديره لسلسلة القرارات والخطوات التي اتخذتها الحكومة النمساوية برئاسة السيد كورتز خلال الأشهر الأخيرة”، ورد في بيان صدر عن نتنياهو بعد لقائهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال نتنياهو ان كورتز ابلغه بالخطوات التي اتخذتها الحكومة النمساوية لتعزيز العلاقات مع الجالية اليهودية في النمسا ولحمايتها وتاريخها.

وأشاد به أيضا على المبادرات لمكافحة معاداة السامية، بما يشمل اغلاق المجلة اليمينية المتطرفة “دي آولا”.

وقبل اللقاء، أفادت الإذاعة الإسرائيلية انهما سوف يتباحثان على الأرجح انهاء مقاطعة اسرائيل للحزب المشارك في ائتلاف كورتز، حزب “الحرية” اليميني المتطرف، بسبب ماضيه كمرفأ للنازيين وسياساته الحالية المعادية للأجانب.

وخاصة، أعلنت الإذاعة أنه من المرجح أن تنهي اسرائيل مقاطعتها لوزيرة الخارجية النمساوية كارين كنيسل، المرتبطة بحزب الحرية (بالرغم عدم كونها عضو رسمي بالحزب).

وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنيسل ووزير الخارجية البلجيكي ديدير رينديرس خلال جلسة لمجلس الخارجية في مقر المجلس الاوروبي في بروكسل، 22 يناير 2018 (AFP photo / Emmanuel Dunand)

وقال كورتز للإذاعة الإسرائيلية ان اللقاء كان “ممتازا”.

وبالرغم من مشاركة حزب “الحرية” بالحكومة، تقربت النمسا من اسرائيل بشكل كبير بعد انتخاب كورتز.

ويعارض اليهود النمساويون بشدة الحزب، ويدعون انه لم يفعل بما فيه الكفاية لعزل نفسه عن ماضيه المعادي للسامية، وأنه لا زال يدعم مواقف اشكالية.

ومنذ دخول الحزب البرلمان النمساوي في انتخابات عام 2017، تتبنى اسرائيل سياسة ابقاء التواصل الرسمي مع الحزب في مستوى الخدمات العامة فقط، وتجنب أي تواصل مباشر مع وزراء، بما يشمل كنيسل.

وقد طلب نتنياهو في الماضي من وزارة الخارجية فحص الطريقة الأفضل لتعامل اسرائيل مع فيينا نظرا لصعود حزب الحرية.

ونشأ الحزب، الذي تأسس عام 1956، من “اتحاد المستقلون” قصير الأجل، الذي اطلق بعد الحرب العالمية الثانية على يد نازيون سابقون جردوا من حقهم بالتصويت. وكان رئيسه الاول ضابطا سابقا المنظمة العسكرية النازية “فافن إس إس”، واخر رئيسا له كان يورج هايدر، النجل الجدلي لمسؤول سابق في الحزب النازي.

وأثار هايدر ضجيجا سلبيا بسبب اشادته بسياسة التوظيف “المنظمة” في الرايخ الثالث، وصفه ضباط الـ”إس إس” السابقين بـ”اشخاص طيبين”، ووصفه معسكرات الإبادة بـ”معسكران عقاب”. وقُتل هايدر في حادث طرق عام 2008.

وتحت قيادة رئيس حزب “الحرية” الحالي، هاينز كريستيان شتراخه، نائب المستشار النمساوي الحالي، قام الحزب بخطوات لعزل نفسه عن الآراء المناصرة للنازية وتبنى مواقف قوية مناصرة لإسرائيل.

نائب المستشار النمساوي هاينز كريستيان شتراخه خلال مؤتمر صحفي بعد الاجتماع الأول لحكومة النمسا الجديدة في فيينا، 19 ديسمبر 2017 (AFP Photo/Joe Klamar)

وفي شهر ديسمبر، قال شتراخه ان فيينا “تسعى لتواصل صادق، مستدام وودّي مع اسرائيل”، وتعهد أن حزبه اليميني المتطرف سيكون “شريك اساسي في حرب أوروبا ضد معاداة السامية”.

وظهرت بوادر للتحسين في العلاقات عندما زار كورتز اسرائيل في شهر يونيو.

وتعهد كورتز خلال الزيارة بدعم اسرائيل في أوروبا، التي كثيرا ما تتبنى مواقف ضد اسرائيل.

“نحن كنمساويين نعلم انه نظرا لتاريخنا، لدينا مسؤولة خاصة اتجاه اسرائيل والشعب اليهودي”، قال كورتز حينها. “يمكنني ان اعدكم بان النمسا سوف تحارب جميع اشكال معاداة السامية في اوروبا بعزم، إن كانت معاداة السامية القائمة، او المستوردة جديدا”.

“نحن نعلم أيضا أن مسؤوليتنا لا تنتهي عند حدودنا وان ندعم دولة اسرائيل وأيضا اوضاعكم الامنية”، قال كورتز، وأضاف أن “جيران اسرائيل ليس مثل جيراننا، ليختنشتاين أو سويسرا”.