أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس، في افتتاح جلسة الكنيست بشأن صفقة التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة، بـ”السلام الدافئ” الذي جاء وسط تحول نموذجي في الطريقة التي تنظر بها دول الشرق الأوسط إلى إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن ما يسمى بـ”اتفاق إبراهيم” مع أبو ظبي لا يحتوي على “أي ملحق سري أو أجندات خفية”، رافضا الانتقادات التي نددت  بالاتفاق بسبب التقارير التي أفادت بأن إسرائيل وافقت ضمنيا على بيع أسلحة متطورة للإمارات.

وفي خطاب مطول، استعرض نتنياهو سعي إسرائيل إلى السلام على مدى عقد من الزمان، ودعا الفلسطينيين ولبنان إلى التفاوض على اتفاقات مع الدولة اليهودية وتوقع أن تحذو دول عربية وإسلامية أخرى حذو الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات.

وصرح قائلا: “منذ بداية الصهيونية، حملنا في يد واحدة سلاحا للدفاع عن أنفسنا واليد الأخرى كانت ممدودة لكل من يريد السلام… يقولون إن السلام يُصنع مع الأعداء، هذا غير صحيح. يتم صنع السلام مع أولئك الذين توقفوا عن كونهم أعداء. يتم صنع السلام مع أولئك الذين يرغبون في السلام والذين لم يعودوا ملتزمين بالقضاء عليك”.

في هذا السياق، أشار رئيس الوزراء إلى بدء مفاوضات الحدود البحرية مع لبنان الأربعاء، وأعرب عن أمله في أن تؤدي هذه المحادثات غير المباشرة في المستقبل إلى تطبيع كامل مع هذا البلد أيضا.

وقال: “لطالما اعتقدت أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا من موقع القوة وليس الضعف. القوي يحظى بالاحترام، والتحالفات تُقام مع الأقوياء، بينما يتم الدوس على الضعيف”، وأضاف أن إسرائيل أصبحت “قوة عظمى” في مجالات التكنولوجيا والاستخبارات، وهذا حولها إلى “قوة دبلوماسية”، على حد تعبيره.

“إسرائيل تحت قيادتي لا تميل إلى القيام بانسحابات خطيرة ، أو الانحناء ، أو التهدئة التي تقرب الحرب بدلا من إبعادها”.

وقال نتنياهو إن الاتفاق مع الإمارات يختلف عن معاهدات السلام التي أبرمتها إسرائيل مع مصر والأردن من حيث أنه لا يتطلب من إسرائيل التخلي عن أي أرض، وقال: “إنه سلام دافئ بين الشعوب”، مستذكرا تأثره برؤية لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفال إماراتيين يلفون أنفسهم بعلم إسرائيل.

وتابع قائلا: “إسرائيل، التي كان يُنظر إليها على مدى عقود على أنها عدو، يُنظر إليها اليوم على أنها حليف قوي وحتى أساسي. إنه أمر لا يصدق أنه يوجد هنا في الكنيست الإسرائيلي بعض الذين سيصوتون ضد السلام”، مخاطبا على ما يبدو أعضاء من “القائمة المشتركة” ذات الأغلبية العربية، الذين يميلون إلى التصويت ضد الصفقة. “أولئك الذين يتواجدون ظاهريا في معسكر السلام يعارضون السلام. أنتم لا تريدون سلاما حقيقيا، بل تريدون مظهر السلام الذي تختفي فيه إسرائيل تدريجيا”، كما قال.

وقال نتنياهو إن الآمال في أن يتخلى الفلسطينيون في يوم من الأيام عن رغبتهم في تدمير إسرائيل والاعتراف بها كدولة قومية للشعب اليهودي. وتوقع “سيأتي هذا اليوم أيضا”.

في نهاية جلسة الكنيست الماراثونية يوم الخميس، والتي من المتوقع أن تستمر عدة ساعات، سيصوت الكنيست على الاتفاقية. في السيناريو الأكثر احتمالا سيصوت غالبية نواب الكنيست الـ 120 لصالح المعاهدة، التي ستعود إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها.

بمجرد التصديق عليها، تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بالنسبة لإسرائيل، لكن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين لن تُقام حتى تصادق الإمارات على الاتفاقية أيضا.

ومن المتوقع أن يدعم النواب الاتفاق بإغلبية ساحقة، باستثناء “القائمة المشتركة” التي يُعتقد أنها ستعارض الاتفاق، الذي وصفته بصفقة أسلحة وليس معاهدة سلام.

وقال عضو الكنيست موشيه يعالون، وزير الدفاع الأسبق في حكومة نتنياهو، إنه سيقاطع التصويت احتجاجا على عدم طرح الاتفاق، وأجندته السرية المزعومة، بالكامل للنواب.

زعيم المعارضة يائير لبيد يخاطب الكنيست قبل التصويت على التصديق على اتفاقية التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة . (Gideon Sharon/Knesset Spokesperson)

ووافق زعيم المعارضة، الذي اعتلى المنصة مباشرة بعد رئيس الوزراء، على أن المعاهدة مع الإمارات “ممتازة” لكنه انتقد نتنياهو وحكومته بسبب العديد من الإخفاقات المزعومة الأخرى.

وقال لابيد: “إنه اتفاق جيد وإنجاز حقيقي. رئيس الوزراء لديه ميل للتذمر بأنه لا يحظى بالتقدير الكافي. إذن ها أنت ذا، اتفاق ممتاز. التقدير حيث يستحق التقدير”.

وأضاف: “وعندما لا يكون [التقدير] مستحقا، فهو ليست كذلك. هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور”، قبل أن يطلق سلسلة من الانتقادات.

وقال لابيد: “لقد فشلت تماما عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع الحزب الديمقراطي ويهود أمريكا. لقد فشلت تماما في إدارة الأزمة الصحية. لقد فشلت تماما في إدارة الأزمة الاقتصادية”.

وتابع قائلا: “لقد فشلت لأنك فرضت إغلاقا غير ضروري لأسباب سياسية. لقد فشلت في إطار الإجازة غير المدفوعة. لقد فشلت لأنه لا توجد ميزانية. لقد فشلت عندما شكلت حكومة من 36 وزيرا غير قادرة على إنجاز أي شيء”.

وأضاف أن الاتفاق مع الإمارات هو إنجاز حقيقي، “لكننا نعيش هنا وليس في الخليج. حان الوقت لزعيم يحقق السلام هنا في الوطن، بيننا، بين الإسرائيليين. يا رئيس الوزراء، حان وقت الرحيل”.

بعد خطاب لابيد، كان من المقرر أن يلقي أكثر من 100 وزير ومشرع خطابات قصيرة، مما يعني أن النقاش قد يستمر لأكثر من ست ساعات قبل أن يلخص وزير التعاون الإقليمي أوفير أكونيس المناقشة ويتم طرح المعاهدة للتصويت.

كما أشاد وزير الدفاع بيني غانتس برئيس الوزراء لإبرام الصفقة مع الإمارات.

وقال غانتس إن “اتفاقية إبراهيم هي فرصة لتنشيط جهودنا للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع جيراننا الفلسطينيين”، داعيا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى “الانضمام إلى هذه الرحلة نحو السلام” بدلا من البقاء غارقا في الرفض.

وأعرب غانتس عن أسفه لأن بعض المشرعين يريدون التصويت ضد المعاهدة، وقال: “هذه هي اللحظة المناسبة لضمان تعليم جيلنا القادم السلام وإيجاد طريق لمستقبل أفضل لأطفال الشرق الأوسط، بمن فيهم الفلسطينيون”.

في إشارة إلى الجدل الدائر حول البيع المتوقع لطائرة F-35 إلى الإمارات، قال وزير الدفاع إنه ومؤسسة الدفاع “يعملان على الحفاظ على مصالحنا الأمنية وتفوقنا النوعي”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماما بأمن إسرائيل.

“في الشرق الأوسط كانت هناك صفقات أسلحة وستظل هناك [صفقات أسلحة]. اسمحوا لي أن أقول هذا بأوضح العبارات الممكنة: ما دمت وزيرا للدفاع، سيتم الحفاظ على القوة العسكرية لإسرائيل وتفوقها النوعي في هذه المنطقة وتعزيزهما وترسيخهما”.

في هذه الصورة من تاريخ 5 أغسطس، 2019، والتي نشرها سلاح الجو الأمريكي، طيار وطاقم طائرة مقاتلة من طراز F-35 يجهزون الطائرة لمهمة في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات. (Staff Sgt. Chris Thornbury/US Air Force via AP)

ويُتوقع أن توقّع الولايات المتحدة والإمارات على صفقة أسلحة إلى جانب اتفاق التطبيع في الأسابيع القليلة القادمة والتي بموجبها ستزود واشنطن الدولة الخليجية، بطائرات شبح متطورة من طراز F-35، من بين أمور أخرى.

يوم الأربعاء، شجبت عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، عايدة توما سليمان، بالاتفاق وقالت إنه “يهدف إلى تقويض النضال لإنهاء الاحتلال والقضاء على احتمال إقامة دولة فلسطينية”.

كما يحذر اليمين الإسرائيلي المتطرف من الاتفاق لأن القدس تلتزم فيه “بالعمل معا لتحقيق حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يلبي الاحتياجات والتطلعات المشروعة لكلا الشعبين”.

وقد بدأ المسؤولون الإماراتيون عملية الموافقة والمصادقة على الاتفاقية التي وقّع عليها الطرفان في واشنطن في 15 سبتمبر، لكن لم يتضح متى ستنتهي هذه الإجراءات.

وقال مسؤول إماراتي بارز ل”تايمز أوف إسرائيل” هذا الأسبوع: “تعمل حكومة الإمارات العربية المتحدة حاليا أيضا من خلال إجراءاتها الوطنية والدستورية للمصادقة على اتفاقية إبراهيم”.

وأضاف “هناك عدد من الخطوات المتبعة. يجب أن تتم الموافقة على الاتفاقية من قبل مجلس الوزراء الإماراتي، وهي الخطوة الجارية حاليا. وبعد ذلك ستصدر حكومة الإمارات مرسوما لضمان التنفيذ الوطني للالتزامات. في حين أن التوقيت غير واضح، فإن حكومة الإمارات تتحرك بسرعة لإنهاء الإجراءات المطلوبة قبل التصديق، ودخول اتفاقية إبراهيم حيز التنفيذ”.

بمجرد تصديق الطرفين على الاتفاقية، سيتم إحالة المعاهدة الموقعة في 15 سبتمبر إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتسجيلها في مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، وهي عبارة عن ملخص ضخم للمعاهدات الدولية.

في موازاة ذلك، يتفاوض المسؤولون الإسرائيليون والإماراتيون حاليا على اتفاقيات ثنائية مختلفة، بما في ذلك بشأن فتح سفارات ونظام تأشيرة يسمح للإسرائيليين بزيارة الإمارات.

صورة لجلسة للكنيست بكامل هيئها، 24 أغسطس، 2020. (Oren Ben Hakoon / Pool)

ولقد وصل الاتفاق الكنيست بعد أن حصل على مصادقة أولية بالاجماع من الوزراء في تصويت جرى يوم الإثنين. عد تصويت الوزراء، أعلن نتنياهو أنه اجرى مكالمة هاتفية مع الزعيم الفعلي للإمارات، ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، في نهاية الأسبوع واتفق معه على اللقاء “قريبا”، بحسب قراءة لمحادثتهما صدرت عن ديوان رئيس الوزراء.

وهذه هي المحادثة الأولى بين القائدين منذ الإعلان عن الاتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين في 13 أغسطس.

ولم يحدد البيان مكان اللقاء، لكن نتنياهو قال إنه يتطلع قدما لاستضافة وفد إماراتي رفيع في إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء إن هذه ستكون “زيارة متبادلة” بعد زيارة وفد إسرائيلي إلى أبو ظبي في 31 أغسطس برئاسة مستشار الأمن القومي مئير بن شبات.

وجاء في بيان نقلته وكالة الانباء الاماراتية الرسمية أن نتنياهو بادر الى الاتصال وأن القائدين ناقشا “مسار العلاقات الثنائية في ضوء معاهدة السلام التي تم توقيعها بين البلدين”. ولم تشر الوكالة الى لقاء أو زيارة متبادلة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.