رحب القادة الإسرائيليون الجمعة بالرسالة “القوية” و”الهامة” في الغارة الامريكية ضد قاعدة جوية تابعة للنظام السوري خلال الليل.

وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة ان الولايات المتحدة ابلغته قبل الغارة، التي شهدت اطلاق 59 صاروخ توماهوك من مدمرتين امريكيتين في شرق البحر المتوسط باتجاه قاعدة الشعيرات الجوية الواقعة شمال دمشق، حوالي الساعة الرابعة صباحا الجمعة.

وقال الجيش في بيان انه قد عبر عن دعمه للهجوم خلال محادثات مع مسؤولين امريكيين.

نفذ الجيش الاميركي بأمر من الرئيس دونالد ترامب فجر الجمعة ضربة صاروخية استهدفت قاعدة جوية عسكرية للنظام السوري، وذلك ردا على “هجوم كيميائي” اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه على بلدة خان شيخون في شمال غرب البلاد، وادى الى مقتل 86 شخصا، بينهم 27 طفلا، ويفترض انه تم استخدام غاز الاعصاب “سارين” فيه.

وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية اخرى نظام بشار الاسد بالهجوم، ولكن قد نفت دمشق استخدام اي اسلحة كيميائية.

وفي بيان صدر حوالي ثلاث ساعات بعد الغارة الامريكية، اشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالخطوة.

رجل سوري يجمع عينات من موقع هجوم كيميائي مشتبه في بلدة خان شيخون السورية، 5 ابريل 2017 (AFP/Omar Haj Kadour)

رجل سوري يجمع عينات من موقع هجوم كيميائي مشتبه في بلدة خان شيخون السورية، 5 ابريل 2017 (AFP/Omar Haj Kadour)

“بالأقوال وبالأفعال بعث الرئيس ترامب رسالة قوية وواضحة مفادها أن استخدام الأسلحة الكيماوية وترويجها لا يحتملان”، قال نتنياهو ببيان.

واضاف: “إسرائيل تدعم قرار الرئيس ترامب دعما كاملا وتأمل أن هذه الرسالة الحازمة حيال الممارسات الفظيعة التي قام بها نظام الأسد ستدوي ليس فقط في دمشق بل أيضا في طهران وبيونغ يانغ وفي أماكن أخرى”.

وقال الرئيس رؤوفن ريفلين ان الخطوة الامريكية هي “رد نلائم لهذه الوحشية، ومثالا لكل العالم الحر”.

واشاد ايضا رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ بالغارة، قائلا انها اتت “في الوقت المناسب والمكان المناسب”.

الغارة “رسالة مهمة للجزار من دمشق”، قال هرتسوغ عبر التويتر.

وقد دان العديد من المسؤولين الرفيعين في اسرائيل الهجوم بالأسلحة الكيميائية يوم الثلاثاء، وقد نادوا الى رد دولي.

وذاكرا المحرقة، قال ريفلين مساء الثلاثاء انه لا يمكن لإسرائيل ان تبقى صامتة بعد استخدام الغاز ضد مدنيين سوريين، وعرض مساعدة الناجين من الحرب الاهلية السورية.

“نحن، كشعب، نجونا من أكبر الفظائع وقمنا من الرماد لنصبح وطن قوي وآمن، وسوف نفعل كل ما باستطاعتنا لنستمر بمساعدة الناجين من الفظائع في سوريا”، قال الرئيس في بيان. “نحن نعرف جيدا جدا مدى خطورة الصمت، ولا يمكننا البقاء صامتين”.

اطفال سوريون مصابون في مستشفى ميداني بعد غارات مفترضة لقوات النظام السوري في بلدة دوما، 3 ابريل 2017 Mohamed al-Bakour / AFP

اطفال سوريون مصابون في مستشفى ميداني بعد غارات مفترضة لقوات النظام السوري في بلدة دوما، 3 ابريل 2017 Mohamed al-Bakour / AFP

وتابع الرئيس بندائه قادة الدول الكبرى في العالم “العمل الان، بدون تأجيل، لتوقيف هذه الافعال الاجرامية والدامية التي تحدث في سوريا على يد نظام الاسد، وللعمل بعجلة لنزع كل ذخائر الاسلحة الكيميائية من الاراضي السورية”.

وانضم وزير المالية موشيه كحلون الى المنادين لاتخاذ اسرائيل خطوات، وقال ان اسرائيل تملك الموارد للقيام بذلك.

“الابادة تجري في سوريا”، قال كحلون. “المجزرة التي ترتكب ضد اطفال تطالب خطوات حازمة من قبل العالم من اجل تدمير نظام الاسد”.

“على اسرائيل، دولة الشعب اليهودي، اتخاذ المسؤولية الاخلاقية وفتح ابوابها لمعالجة الاطفال ضحايا الابادة. لا الموارد والعزم الاخلاقي ينقصنا من اجل ذلك”، قال.

ومتطرقا ايضا للمحرقة اليهودية، نادى افنر شاليف، رئيس متحف ذكرى المحرقة ياد فاشيم، قادة العالم والمجتمع الدولي للعمل من اجل انهاء الحرب الاهلية السورية.

“بعد الحرب العالمية الثانية، وضع المجتمع الدولي مبادئ عالمية وأقامت المنظمات الدولية بهدف تجنب جرائم أخرى ضد الإنسانية”، قال شاليف في بيان الخميس.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، القدس، 4 أبريل، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، القدس، 4 أبريل، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وعبر شاليف عن “القلق العميق من الأدلة المقززة حول المجازر الجديدة في سوريا وصور الاطفال المذبوحين في هذه المنطقة المضطربة” ونادى “قادة العالم والمجتمع الدولي للعمل الأن من أجل وقف الفظائع وتجنب المعاناة في المستقبل”.

ونادت وزير العدل ايليت شاكيد الرئيس الامريكي دونالد ترامب لاتخاذ خطوات لوقف الفظائع. “استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية لديه تداعيات استراتيجية على اسرائيل”، اضافت.

في المقابل، جمعت حملة اطلقها ناشطون اسرائيليون 550,000 دولار للأطفال السوريين العالقين في الحرب الاهلية، ونادوا لخطوات اسرائيليو مباشرة لحماية المدنيين عبر الحدود الشمالية.

“مع الكشف عن الفظائع الاخيرة التي تحدث الى جانبنا، حان الوقت للحكومة بان تقوم بخطوة اسرائيليو، صهيونية ويهودية”، ورد في منشور عبر الفيسبوك لحملة ’مباشرة امام حدودنا’.

وكانت هناك نداءات اسرائيلية عديدة اخرى لاتخاذ خطوات بعد هجوم يوم الثلاثاء، ومن ضمنها من قبل وزير الدفاع افيغادور ليبرمان والحاخام الرئيسي السابق يسرائيل مئير لاو.

وفورا بعد الغارة الامريكية صباح الجمعة، نادى ترامب “كل الدول المتحضرة” العمل من اجل وقف سفك الدماء في سوريا.

ووجه ترامب خطابا الى الأمة نقلته شاشات التلفزة مباشرة من منزله في فلوريدا قال فيه “الثلاثاء، شن الدكتاتور السوري بشار الأسد هجوما مروعا بأسلحة كيميائية على مدنيين أبرياء”.

واضاف “باستخدام غاز الأعصاب القاتل، انتزع الأسد ارواح رجال ونساء وأطفال لا حول لهم ولا قوة”.

وتابع “الليلة أمرت بتنفيذ ضربة عسكرية محددة الهدف في سوريا على المطار الذي شن منه الهجوم الكيميائي. من مصلحة الأمن القومي الحيوية للولايات المتحدة منع وردع انتشار واستخدام الاسلحة الكيميائية القاتلة”.

ودعا ترامب “كل الدول المتحضرة الى الانضمام إلينا في السعي الى انهاء المجزرة وسفك الدماء في سوريا والقضاء على الارهاب بكل انواعه واشكاله”.