ندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء بسعي الدول العظمى وراء اتفاق نووي مع إيران، مشيرا الى تصريحات اخيرة من قبل مسؤولين في طهران كإثبات على ان الجمهورية الإسلامية غير معنية بالتنازل والسعي وراء السلام في المنطقة.

“صرح [الثلاثاء] جنرال إيراني بكل وقاحة وأقتبس ما قاله: ’تدمير إسرائيل هو أمر غير قابل للتفاوض’”، قال نتنياهو، متطرقا الى تصريح اصدره محمد رضا نقدي، قائد كتائب الباسيج في الحرس الثوري الإيراني.

“ولكن كما يبدو، منح النظام الإيراني القاتل مسارًا مباشرًا للحصول على القنبلة النووية هو أمر قابل للتفاوض”، قال. “هذا لا يحتمل”.

تأتي ملاحظات نتنياهو بينما تعود مجموعة من الدبلوماسيين من إيران والدول الست الى المفاوضات حول شروط اتفاق نووي، ساعات بعد مرور الموعد النهائي لهذا الاتفاق.

وقال نتنياهو ان نشاطات إيران و”عدائها” المستمر في انحاء الشرق الأوسط تثبت انها لا تنوي التخلي عن طموحاتها النووية او السعي من اجل الاستقرار في المنطقة.

“إنّي أتفق مع أولئك الذين يقولون إن الادعاء الإيراني بأن برنامجها النووي يسعى إلى امتلاك القدرة النووية للأغراض السلمية فقط لا يتمشى مع إصرارها على منشآت نووية تحت أرضية وأجهزة طرد مركزي متطورة ومفاعل ماء ثقيل”، قال. “وهذا الادعاء لا يتمشى أيضًا مع الإصرار الإيراني على تطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات ومع رفضها لكشف النقاب أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن جهودها الرامية إلى التزود بأسلحة نووية.

“وفي نفس الوقت، إيران تزيد من حدة حملاتها الإرهابية واحتلالها وممارساتها القمعية في كل أنحاء المنطقة، التي آخرتها تحدث في اليمن”، تابع.

وادعى رئيس الوزراء ان “التنازلات التي تم عرضها على إيران في لوزان تضمن صفقة سيئة ستعرض أمن إسرائيل والشرق الأوسط وسلامة العالم للخطر”، وطالب المجتمع الدولي “أن يصرّ على صفقة أفضل. صفقة أفضل سترجع البنية التحتية النووية الإيرانية إلى الوراء بشكل ملموس”.

وطالب نتنياهو الدول العظمى بالضمان ان إيران “تكف عن ممارساتها العدوانية في المنطقة وعن ممارسة الإرهاب في كل أنحاء العالم كما يجب عليها أن تكف عن إطلاق التهديدات بتدمير إسرائيل”.

“يجب على هذا الأمر ألا يكون قابلاً للتفاوض وهذه هي الصفقة التي يجب على القوى الدولية أن تصرّ عليها”، اختتم.

يتابع المفاوضون محادثاتهم في بلدة لوزان السويسرية يوم الارعاء، ساعات قليلة بعد تخليهم عن الموعد النهائي للتوصل الى اتفاق إطار في 31 مارس، والاتفاق على الاستمرار بالمفاوضات. ولكن، بينما استمر النقاش، غادر ثلاثة من بين ستة وزراء الخارجية المشاركين في المفاوضات، ولا تزال امكانيات تحقيق الاتفاق غامضة.

مدعيا انه تم احراز تقدمات كافية لتبرير التمديد بعد ستة ايام من المفاوضات المكثفة، وساعيا لتجنب انهيار المفاوضات، اجتمع وزير الخارجية الأمريكي ونظرائه البريطاني والالماني في لوزان للاستمرار في المجهود الماراثوني لتقليص الفجوات المتبقية وتحديد تفاصيل اتفاق الإطار.

غادر كل من وزير خارجية الصين، فرنسا وروسيا خلال الليل، بالرغم من ان اهمية عدم تواجدهم لا زالت غير واضحة، بالأخص عند لقاء المجموعة الاكبر مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

في حال نجاحهم، سيشكل الاتفاق بينهم أساسا لاتفاقية شاملة يتم وضعها حتى نهاية شهر يونيو.

بعد انتهاء المفاوضات في ساعات الصباح يوم الاربعاء، قال ظريف انه تم التوصل الى حلول للعديد من المشاكل وانه سوف يتم وضع المستندات التي تشهد على هذا بالوقت القريب. ولكن المسؤولون الاخرون عبروا عن شكوك حيال ذلك.

واجابة على السؤال حول امكانيات النجاح، قال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير: “لا أستطيع ان اقول”. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ان إيران قد تكون لا زالت غير مستعدة لتقبل ما هو مطروح.

“انا متفائلا بالنسبة لإحراز تقدمات اضافية هذا الصباح، ولكن هذا لا يعني ان الإيرانيين مستعدين للتنازل حيث لا زال يوجد العديد من المسائل التي يجب التعامل معها”، قال هاموند لصحفيين بريطانيين. “آمل ان ننجح خلال اليوم”.

بالرغم من ترك كل من الوزير الصيني، الفرنسي والروسي نائبيهم نيابة عنهم، أجل كيري رحيله المخطط ليوم الثلاثاء ليبقى في لوزان، وقال مفاوض إيراني ان طاقمه سيبقى “ما دام هناك حاجة” لتخطي العواقب المتبقية.

وقال المسؤولون انهم يريدون اصدار تصريح مشترك يعرض الخطوط العريضة للالتزامات السياسية للإجابة على المخاوف من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات، ونيتهم إطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات للوصول الى هذه النقطة. اضافة الى ذلك، يحاول المسؤولون انتاج ملفات اخرى تعرض بتفصيل أكثر الخطوات التي يجب اتخاذها حتى 30 يونيو لتحقيق هذه الأهداف.

ستمكن الملفات الإضافية الاطراف الادعاء ان جولة المفاوضات القادمة لن تكون مجرد استمرارا للمفاوضات التي تم تمديدها مرتين منذ تحقيق الاتفاق المؤقت بين إيران، الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا والمانيا في نوفمبر 2013. وقال الرئيس باراك أوباما وقادة اخرون، من ضمنهم رئيس إيران، انهم غير معنيون بتمديد ثالث.

ولكن في حال اتفاق الاطراف على إطار واسع الذي يترك النقاط المركزية غير محلولة، سيواجه أوباما معارضة شديدة في الولايات المتحدة من قبل اعضاء الكونغرس الذين يريدون فرض عقوبات جديدة وشديدة أكثر على إيران. وافق المشرعون تأجيل هذه الخطوة حتى نهاية شهر مارس بينما كانت الاطراف تتفاوض. ويقول البيت الأبيض ان فرض عقوبات جديدة سوف يعرقل المجهود الدبلوماسي للتصدي لبرنامج إيران النووي أكثر وقد يؤدي الى تنفيذ اسرائيل لتهديداتها بأن تستخدم القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.

وبالرغم من التقدمان التي يقول الدبلوماسيون انها تبرر تمديد المفاوضات ليوم الاربعاء، يقول المسؤولون ان الخلاف يتضمن مسألة تخصيب اليورانيوم، مصير ذخائر اليورانيوم المخصب لدى إيران، تحديدات على الابحاث والتطوير النووي الإيراني، وتوقيت وحجم تخفيف العقوبات.

تطالب الولايات المتحدة وشركائها تحديدات على نشاطات نووية إيرانية قد تؤدي الى تطوير اسلحة، ويقولون ان اي اتفاق عليه ان يطول الوقت الذي تحتاجه طهران لإنتاج اسلحة نووية من بضعة أشهر في الوقت الحالي الى سنة على الاقل. ينفي الإيرانيون اي طموحات عسكرية كهذه، ولكنهم يتفاوضون مع هدف رفع العقوبات المفروضة على اقتصادهم.