موسكو – شكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قراره السريع بإصدار عفو عن الشابة الإسرائيلية-الأمريكية نعمة يسسخار، التي كانت محتجزة في سجن روسي منذ حوالي عشرة أشهر بتهمة تهريب مخدرات.

وقال نتنياهو في مستهل لقاء جمعه ببوتين في الكرملين: “أود ان أشكرك باسم جميع مواطني إسرائيل على قراراك السريع بمنح العفو لنعمة يسسخار. لقد أثر ذلك بنا جميعا”.

في زيارة سريعة إلى العاصمة الروسية المثلجة في أعقاب رحلة إلى واشنطن استمرت لثلاثة ايام، قال نتنياهو لبوتين إنه يود أيضا مناقشة “مسائل إقليمية” مع الزعيم الروسي.

وأضاف: “لقد أجرينا عددا من المحادثات مع أصدقائنا الأمريكيين فيما يتعلق بهذه الأمور، وأود ان أطلعك على تطورات معينة حدثت”، من دون أن يخوض في التفاصيل.

المواطنة الإسرائيلية-الأمريكية نعمة يسسخار، المسجونمة في روسيا بتهمة تهريب المخدرات، تقف خلال جلسة الإستئناف في محكمة موسكو الإقليمية في 19 ديسمبر، 2019. (Kirill KUDRYAVTSEV / AFP)

وأشار نتنياهو إلى أن بوتين كان الزعيم الأجنبي الأول الذي يتحدث معه بعد الكشف عن خطة الإدارة الأمريكية للسلام يوم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، وقال: “أعتقد أن فرصة جديدة وربما فريدة قد نشأت. أود أن أتحدث معك بهذا الشأن وأن أسمع منك بالطبع رؤيتك الخاصة ورؤية كيف يمكننا توحيد جهودنا من أجل الأمن والسلام”.

وتابع رئيس الوزراء حديثه قائلا إن العلاقات الثنائية بين البلدين في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وأثنى على “الدور الشخصي” الذي لعبه الرئيس الروسي في هذا التطور.

في تصريحاته، أعرب بوتين عن تمنياته الحارة لنعمة يسسخار وعائلتها، وأشار إلى أن إطلاق سراحها كان بسبب الجهود التي بذلتها والدتها، يافا، لكنه أكد مرتين على أنه عُثر بحوزتها على مخدرات.

وقال “أتمنى كل الخير لها ولأسرتها”.

وأشار بوتين أيضا إلى زيارته إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي، والتي شارك خلالها في حدثين رئيسيين: سدل الستار عن نصب تذكاري لتكريم أبطال الحصار على مدينة ليننغراد خلال الحرب العالمية الثانية، ومراسم إحياء الذكرى ال75 لتحرير معسكر “أوشفيتس” في مركز “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة.+

وشكر القائد الروسي نتنياهو على المراسم “المؤثرة للغاية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف بينما يقدم الرئيس الروسي فلاديمير باقة من الزهور لزوجته سارة خلال لقاء جمع الزعيمان في الكرملين بموسكو، 30 يناير، 2020. ( MAXIM SHEMETOV / POOL / AFP)

في وقت سابق يوم الخميس، أعلنت دائرة السجون الروسية رسميا عن إطلاق سراح يسسخار.

وقالت دائرة السجون في بيان “بسبب مرسوم العفو الرئاسي، تم إطلاق سراح نعمة يسسخار من السجن”.

ولقد حُكم على يسسخار (27 عاما) بالسجن لمدة 7.5 سنوات بعد العثور على حوالي 10 غرامات من الماريجوانا في أمتعتها خلال محطة توقف لها في مطار موسكو. وحُكم عليها بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف بتهمة تهريب المخدرات، وهي تهمة نفتها يسسخار، التي أشارت إلى أنها لم تكن تسعى إلى دخول روسيا خلال توقفها في موسكو في رحلة العودة إلى إسرائيل من الهند.

ولقد وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى موسكو صباح الخميس للترحيب بيسسخار فور إطلاق سراحها، الذي يأتي قبل أسابيع من الانتخابات العامة في إسرائيل. ومن المتوقع أن تعود الشابة إلى إسرائيل في طائرة رئيس الوزراء.

وقالت يافا يسسخار، والدة نعمة: “لم تكن ليلة سهلة، لقد نمت ربما لساعة واحدة… أنا متحمسة. لقد تخيلت ذلك مرات عديدة وهي أيضا، لكننا لم نتصور أن يأتي رئيس الوزراء ويأخذها”.

وتابعت: “لقد انتهى الأمر، شكرا لكل الشعب الإسرائيلي”.

ضابط في مصلحة السجون الفدرالية يقف بالقرب من بوابة السجن حيث قضت المواطنة الإسرائيلية نعمة يسسخار عقوبة بالسجن بتهمة تهريب مخدرات في نوفويي غريشينو، في ضواحي العاصمة الروسية موسكو، 30  يناير،  2020. (AP Photo/Pavel Golovkin)

يوم الأربعاء، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عفوا عن يسسخار، حيث قال الكرملين إن المرسوم الرئاسي الذي يمنح العفو ليسسخار “لمبادئ إنسانية” ساري المفعول على الفور.

في وقت سابق، قال مسؤول إسرائيلي إن إطلاق سراح يسسخار جاء نتيجة بادرة حسن نية روسية تجاه الولايات المتحدة، مؤكدا على أن إسرائيل لم تمنح أي شيء في المقابل.

وقال مسؤول كبير في لجنة مشتركة بين الوزارات معنية بالتعامل مع المسألة للصحافيين في الوفد المرافق لنتنياهو “لم يكن هناك اتفاق مع روسيا. لقد تم إطلاق سراح نعمة كبادرة من الرئيس الروسي [فلاديمير] بوتين للولايات المتحدة”.

البلدة القديمة في القدس والحرم القدسي من الكنيسة الأرثوكسية الروسية على جبل الزيتون (صورة غير مؤرخة). (©DEIAHL, Jerusalem)

بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية، طلبت روسيا في المقابل من إسرائيل تسليم جزء من عقارات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بالقرب من كنيسة القيامة بالبلدة القديمة إلى الكرملين، وذلك كبادرة حسن نية قبل إطلاق يسسخار.

وتطالب روسيا إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات تسليمها الحقوق على “ساحة ألكسندر”، بحسب وسائل إعلام عبرية، لكن مسؤولين في وزارة الدفاع والنائبيّن الكبيريّن في الكنيست عن حزب “الليكود” والمهاجريّن من الاتحاد السوفييتي سابقا، يولي إدلشتين وزئيف إلكين، عارضوا الخطوة.

في الأسبوع الماضي، اعترف مواطن روسي سلمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة وكان يُعتقد أن لقضية تسليمه علاقة بمصير يسسخار، بتهمة إدارة موقع إلكتروني ساعد أشخاص على ارتكاب عمليات احتيال بلغت قيمتها عشرين مليون دولار بواسطة بطاقات الإئتمان . واعترف أليكسي بوركوف (29 عاما)، وهو من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، بتهم تشمل الاحتيال وغسل الأموال في محكمة فدرالية بولاية فيرجينيا.

ولقد تعاملت الحكومة مع قضية يسسخار ليس من منطلق مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها فقط، وإنما أيضا لرغبتها بحل مشكلة “قد تمس بالعلاقات الحساسة بين روسيا وإسرائيل”، بحسب ما قاله المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقد يعزز ضمان إطلاق سراح يسسخار من شعبية نتنياهو قبل الانتخابات المقررة في الثاني من مارس، والتي ستكون الثالثة في غضون أقل من عام بعد أن فشل رئيس الوزراء بتشكيل حكومة في الجولتين الانتخابيتين السابقتين. وجاء إعلان مكتب رئيس الوزراء عن الرحلة إلى روسيا بعد أقل من ساعة من قيام النائب العام أفيحاي ماندلبليت بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في تهم رشوة واحتيال وخيانة الأمانة في المحكمة المركزية بالقدس.

في الأسبوع الماضي قام بوتين بزيارة إلى إسرائيل استمرت ليوم واحد للمشاركة في “المنتدى العالمي للمحرقة”، حيث تم إحياء الذكرى 75 لتحرير معسكر الموت “أوشفيتس” في حدث دولي كبير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يقفان إلى جانب والدة نعمة يسسخار المسجونة في روسيا، يافا يسسخار، وهي تقوم بمصافحة الرئيس الروسية فلاديمير بوتين في القدس، 23 يناير، 2020، قبل انطلاق ’المنتدى العالمي للمحرقة’. (HEIDI LEVINE / POOL / AFP)

خلال زيارته، التقى بوتين مع يافا يسسخار، وقال في تصريح للصحافة بعد اللقاء أن “كل شيء سيكون على ما يرام”، وأضاف أنه من الواضح بالنسبة له من لقائه مع يافا أن ابنتها تأتي من “عائلة جيدة ومحترمة”.

ولقد أثارت قضية يسسخار جدلا كبيرا في إسرائيل، حيث يرى الكثيرون أن دوافع سياسية تقف وراء سجنها. وقد وعد نتنياهو العائلة بالعمل على إطلاق سراحها وأعرب عن أمله بتأمين العفو.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.