قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إنه يسعى إلى الحصول على دعم لخفض نسبة الحسم للأحزاب لدخول الكنيست في الإنتخابات المقبلة، بعد أربع سنوات فقط من رفع النسبة من قبل حكومته قبل الانتخابات الأخيرة.

بحسب اقتراح تقدم به نتنياهو، سيتم خفض نسبة الحسم الإنتخابية من النسبة الحالية التي تبلغ 3.25% إلى 2.75%، ما سيتطلب من الأحزاب الفوز بحوالي 15,000 أصوات أقل لضمان مقاعد في البرلمان.

وقال نتنياهو لقادة الإئتلاف، بحسب بيان صادر عن حزب “الليكود”: “أنا أطرح إمكانية تقليل نسبة الحسم الانتخابية بنصف بالمئة. يجب أن يكون ذلك بموافقة الجميع. من دون اتفاق كهذا لن نتحرك قدما في هذا الشأن”.

وتم رفع نسبة الحسم من 1% إلى 1.5% في عام 1988، إلى 2% في 2003، وصولا إلى نسبة 3.25% الحالية في مارس 2014. مؤيدو رفع نسبة الحسم يقولون إنها تضفي إستقرارا على البرلمان من خلال تصفية الأحزاب الأصغر حجما التي تجعل الإئتلافات الحاكمة أكثر تعقيدا. وكان أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، هو من قدم مشروع القانون لتغيير نسبة الحسم في عام 2014، بدعوى أن ذلك سيخلق “حكومة تكون قادرة على اتخاذ قرارات ولا تكون مشغولة في تنفيذ أعمال صيانة للإئتلاف طوال الوقت”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) مع وزير خارجيته حينذاك أفيغدور ليبرمان خلال اجتماع في الكنيست، 25 نوفمبر، 2013. (photo credit: Yonatan Sindel/Flash90)

لكن منتقدو الخطوة قالوا إن الهدف منها كان منع انتخاب الأحزاب العربية الثلاثة في الكنيست، التي بالكاد اجتازت نسبة الحسم حينذاك،. لكن في رد على التغيير خاضت هذه الأحزاب – “التجمع” و”الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير-القائمة الموحدة” – إنتخابات 2015 في قائمة مشتركة تحت اسم “القائمة المشتركة” التي فازت ب13 مقعدا في الكنيست، مقارنة بالمقاعد ال11 التي كانت لها جميعا في الكنيست السابق.

في خطوة مماثلة، قامت عضو الكنيست تسيبي ليفني بضم حزبها، “هتنوعاه”، إلى حزب “العمل” الأكبر حجما، ليشكلا معا “المعسكر الصهيوني”، الذي فاز ب24 مقعدا، ما يجعل منه ثاني أكبر الأحزاب في الكنيست.

الآن، ومع وجود عدد من شركائه في الإئتلاف على حافة نسبة الحسم في استطلاعات الرأي، قد يساعد خفض النسبة نتنياهو على تشكيل حكومة أخرى بعد الإنتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في الوقت الحالي في نوفمبر 2019.

وقد يكون نتنياهو أيضا يحاول منع إهدار أصوات اليمين، كما حدث مع الأصوات التي ذهبت لحزب إيلي يشاي، “ياحد”، في انتخابات 2015.

زعيم حزب “شاس”، ارييه درعي (من اليسار)، وزميله في الحزب، عضو الكنيست إيلي يشاي، يتصافحان بعد اجتماع في الكنيست في محاولة لرأب الصدع بينهما، 30 أكتوبر، 2013. (Photo credit: Miriam Alster/FLASH90)

بالإجمال، ذهب أكثر من 5.5% من الأصوات في الانتخابات إلى أحزاب فشلت في اجتياز نسبة الحسم الإنتخابية وأكثر من نصف تلك الأصوات جاءت من الأصوات الـ 124,984 التي ذهبت لحزب ياحد. المفارقة كانت أنه في عدم قدرة حزب “ياحد” على دخول الكنيست، أعطى خصم أصوات الحزب من إجمالي الأصوات الصحيحة وزنا أكبر للأصوات التي حصل عليها حزب اليسار، “ميرتس”، ما رفع عدد مقاعده في النهاية إلى خمسة بدلا من الأربعة التي أشارت التوقعات إلى فوزه بها في البداية.

ويُعتقد أنه تم إزاحة الإعتراضات السابقة على الخطوة من قبل حزب “شاس” الشريك في الإئتلاف، والتي عادت إلى حقيقة أن من شأن الخطوة تعزيز قوة منافسه “ياحد”، بالنظر إلى النتائج المخيبة للحزب في استطلاعات الرأي والتي تظهر أن شاس سيجد صعوبة في اجتياز نسبة الحسم.

وكان يشاي، وهو سياسي كبير سابق في شاس، قد ترك الحزب بعد خسارته معركة مريرة على قيادته مع رئيسه الحالي، وزير الداخلية أرييه درعي. وقام يشاي بتشكيل حزب ياحد في ديسمبر 2014 قبل الإنتخابات العامة في 2015، لكنه فشل في اجتياز نسبة الحسم، وحصل فقط على 2.97% من الأصوات. في حين فاز شاس، تحت قيادة درعي، بسبعة مقاعد.

كما أن هناك احتمال لتحييد المعارضة المحتملة من حزب “إسرائيل بيتنا” بسبب نتائجه السيئة أيضا في استطلاعات الرأي الأخيرة.