أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء عن سحب طلبه بالحصانة البرلمانية من لائحة الاتهام المعلقة في قضايا الفساد الثلاث ضده.

ومن المتوقع الآن تقديم لائحة الاتهام إلى محكمة القدس المركزية بحلول نهاية الأسبوع، أي قبل أقل من خمسة أسابيع من انتخابات 2 مارس.

وجاء إعلان نتنياهو قبل ساعات من تشكيل الكنيست لجنة لمناقشة – ومن المؤكد رفض – طلب الحصانة.

وفي منشور على الفيسبوك، دان رئيس الوزراء “سيرك الحصانة” الذي كان يحدث أثناء وجوده في واشنطن في “مهمة تاريخية”.

“خلال هذا الوقت المصيري لشعب إسرائيل، بينما أنا في الولايات المتحدة في مهمة تاريخية لتشكيل حدود إسرائيل الدائمة وضمان أمننا للأجيال القادمة، من المتوقع أن تبدأ حلقة أخرى في الكنيست في سيرك الحصانة”، كتب رئيس الوزراء.

وأضاف نتنياهو: “بما أنني لم أحصل على الإجراءات القانونية الواجبة، لأنه تم الدوس على جميع قواعد الكنيست، وبما أن نتائج الإجراء تم تحديدها مسبقًا دون مناقشة مناسبة، فقد قررت عدم السماح لهذه اللعبة القذرة بالاستمرار”.

وتم تحديد موعد مناقشة الجلسة المكتملة يوم الثلاثاء قبل أن يعلن رئيس الوزراء أنه سيسافر إلى واشنطن للكشف عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام التي طال انتظارها، والتي تم انتقاد توقيتها الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي في إسرائيل كمحاولة لإنقاذ نتنياهو من إجراءات الحصانة.

ومن غير الواضح ما يحققه نتنياهو بسحب طلبه، باستثناء تجنب مشهد الهزيمة في الجلسة المكتملة. ويقال إن نتنياهو تردد حول طلب الحصانة، الأمر الذي أدى إلى تقويض ادعائه السابق بأنه سيتم في النهاية تبرئته من التهم الموجهة إليه.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 27 يناير 2020، في واشنطن. (AP Photo / Evan Vucci)

والتقى منافس رئيس الوزراء الرئيسي في الانتخابات، رئيس حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، ترامب يوم الإثنين قبل السفر إلى إسرائيل للمشاركة في مباحثات الكنيست المخطط إجراؤها حول تشكيل لجنة مجلس النواب لمناقشة طلب حصانة نتنياهو.

ورداً على إعلان رئيس الوزراء، قال غانتس يوم الثلاثاء إن نتنياهو لا يستطيع إدارة البلاد أثناء محاكمته في القضايا الثلاث ضده.

وقال غانتس في بيان أن “نتنياهو سيحاكم – يجب أن نمضي قدمًا. أمام المواطنين الإسرائيليين خيار واضح: رئيس وزراء سيعمل لصالحهم أو رئيس وزراء يعمل لصالحه”.

وأضاف “لا يمكن لأحد أن يدير دولة وفي الوقت نفسه ان يدير ثلاث قضايا جنائية خطيرة بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الامانة”، مشيرا الى التهم الموجهة ضد رئيس الوزراء.

وقالت مصادر في “ازرق ابيض” لتايمز أوف إسرائيل إن النقاش والتصويت حول تشكيل لجنة مجلس النواب سيجريان في الساعة 11 صباحًا كما هو مخطط.

وأعلن نتنياهو في بداية شهر يناير أنه سيطلب من الكنيست الحصانة البرلمانية، لأنه كان يواجه موعدا نهائيا للقيام بذلك بعد قرار المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت بتوجيه الاتهام إليه في ثلاث قضايا فساد.

ولا يمكن لماندلبليت توجيه اتهام رسمي لنتنياهو حتى يصوت الكنيست على طلبه.

لكن لا يوجد لدى كتلة الأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية التي تدعمه قبل الانتخابات أغلبية 61 صوتًا لمنحه هذه الحصانة – أو حتى تأجيل القرار إلى ما بعد 2 مارس، ما كان سيسمح له المرور بالانتخابات دون أن يدان.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يحضر مراسم وداع أقيمت للمدعي العام المنتهية ولايته شاي نيتسان في وزارة العدل في القدس، 18 ديسمبر 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وأعلن ماندلبليت في شهر نوفمبر عن نيته توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد. ونتنياهو متهم بالاحتيال وخيانة الامانة في القضايا الثلاث، وكذلك الرشوة في احدى القضايا. وهو ينكر ارتكاب أي مخالفات واتهم الشرطة والمدعين العامين “بمحاولة انقلاب” ضده.

وفي القضية 1000، التي تتضمن اتهامات بأن نتنياهو حصل على هدايا وفوائد من مليارديون، بما في ذلك المنتج الهوليوودي المولود في إسرائيل أرنون ميلشان في مقابل الحصول على خدمات، يتهم نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة.

وفي القضية 2000، التي تدور حول اتهامات بأن نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس حاولا إضعاف صحيفة منافسة مقابل تغطية أكثر إيجابية من يديعوت، يتهم رئيس الوزراء بالاحتيال وخيانة الامانة، بينما اتهم موزيس بالرشوة.

وفي القضية 4000، التي تعتبر الأخطر، يتهم نتنياهو بتقديم قرارات تنظيمية استفاد منها شاؤول إيلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، بقيمة مئات الملايين من الدولارات، في مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “والا” الإخباري التابع الى إيلوفيتش.

وفي تلك القضية، اتهم ماندلبليت كل من نتنياهو وإيلوفيتش بالرشوة أيضا.