أطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح الأربعاء مارثون من اللقاءات الثنائية في إطار “المنتدى العالمي للمحرقة” هذا الأسبوع لإحياء الذكرى السنوية 75 لتحرير أوشفيتس، والذي يأتي بالعشرات من قادة دول العالم إلى القدس هذا الأسبوع.

وكان ضيف نتنياهو الأول في مقر إقامته الرسمي في شارع “بلفور” بمدينة القدس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتقى الزعيمان على مائدة إفطار.

وقال نتنياهو في كلمة مصورة بعد اللقاء: “لقد اختتمت للتو إفطار عمل لطيف ودافئ ومثمر للغاية مع صديقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”.

وأضاف: “لقد ركز اللقاء على العديد من الموضوعات المختلفة – إيران والعراق وسوريا ولبنان وتركيا وليبيا وعدد قليل من الموضوعات الأخرى”.

بحسب بيان عن الجلسة صدر عن مكتب رئيس الوزراء، دعا نتنياهو ماكرون إلى زيادة الضغط على إيران، بما في ذلك فرض عقوبات عليها في أعقاب الخطوات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية مؤخرا للتراجع عن الاتفاق النووي الموقع في عام 2015 وعدوانها التقليدي المستمر، كما جاء في البيان.

وطرح رئيس الوزراء أيضا مسألة الوضع في لبنان، بما في ذلك جهود منظمة “حزب الله” لصنع صواريخ موجهة بدقة. وناقش الرجلان أيضا التدخل التركي مؤخرا في ليبيا.

بالإضافة إلى ذلك، اتفق الرجلان على إجراء “حوار استراتيجي من أجل مواصلة تعزيز التعاون الثنائي وتحقق أهدافهما المتعلقة بشؤون إقليمية”، وفقا للبيان.

وقال نتنياهو: “هذا تغيير مهم جدا للسياسة الخارجية الإسرائيلية، ويمكن أن يساعدنا في العديد من المجالات المختلفة المهمة جدا لأمننا القومي”.

كما شكر رئيس الوزراء ماكرون على معارضته الصريحة لمعاداة السامية، وكذلك طلب من الرئيس الفرنسي “معالجة قضية قاتل سارة حليمي”، مضيفا أن ماكرون وافق على طلبه.

قُتلت حليمي (66 عاما) في عام  2017، واتُهم كوبيلي تراوري بضربها حتى الموت بينما كان يدعوها بالشيطان ويصرخ كلمات وردت فيها كلمة “الله” قبل أن يقوم بإلقاء جثتها من نافذة منزلها في الطابق الثالث. إلا أن محكمة فرنسية قضت في الشهر الماضي أن تراوري غير مؤهل للمثول أمام المحكمة، وخلصت إلى أنه لا يمكن اعتباره مسؤولا عن جريمة القتل لأنه كان في حالة ذهانية ناتجة عن تدخينه للماريجوانا.

في رسالة وجهها الأربعاء إلى مركز “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة، الذي سيستضيف الحدث رفيع المستوى، تحدث ماكرون عن “المواطنين في فرنسا وأماكن أخرى (الذين) يتم استهدافهم لكونهم يهودا”.

وقال في نص نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية: “هذه العودة للكراهية تلازم زمننا المعاصر”، وأضاف: “هذه المعركة ضد معاداة السامية، أقودها في كل يوم من خلال معالجتها في الخطب والسلوك وعلى الإنترنت”.

ودعا المنصات الرقمية والسلطات العامة، وكذلك المجتمع المدني والأفراد، إلى التدخل “للقضاء على المحتوى البغيض”.

وأضاف أن “عدم قول أي شيء والابتعاد يجعل منكم شركاء في الجريمة”.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون، الذي كان في استقباله عند وصوله إلى مطار بن غوريون الثلاثاء وزير الخارجية يسرائيل كاتس، أيضا مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين وزعيم المعارضة الإسرائيلي بحكم الأمر الواقع، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس.

في وقت لاحق الأربعاء، سيستقبل نتنياهو رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، التي وصلت إلى إسرائيل برفقة وفد من الكونغرس يضم سبعة ديمقراطيين وجمهوري واحد.

مساء الأربعاء، سيستضيف ريفلين شخصيات هامة في حفل عشاء فاخر في مقر رؤساء إسرائيل. وسيكون في هذا الحدث ثلاثة متحدثين: الرئيس الذي سيرحب بالضيوف، وملك إسبانيا فيليبي الذي سيتحدث نيابة عن قادة العالم، والمؤرخ الإسرائيلي البارز يهودا باور، الذي سيلقي محاضرة لمدة 11 دقيقة عن معاداة السامية والمحرقة.

صباح الخميس، سيحضر ماكرون مراسم لإحياء ذكرى اليهود الذين تم ترحيلهم من فرنسا في موشاف روغليت وسيقوم باستضافة حفل استقبال في المركز الدولي للمؤتمرات في القدس للمواطنين الفرنسيين المقيمين في إسرائيل.

بعد ذلك سيجتمع قادة العالم في مركز “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة للمشاركة في الحدث الرئيسي، “المنتدى العالمي للمحرقة”.

وتشمل قائمة المتحدثين نتنياهو وريفلين وماكرون ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، والرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير.

وسيلقي الحاخام الأكبر السابق والناجي من المحرقة يسرائيل مئير لاو، ورئيس “ياد فاشيم” أفنير شاليف، ورئيس مؤسسة المنتدى العالمي للمحرقة موشيه كنتور، هم أيضا كلمات خلال الحدث.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.