سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تهدئة الأزمة الإئتلافية في حكومته صباح الثلاثاء، بعد أن هدد أعضاء في حزب “البيت اليهودي” المؤيد للحركة الإستيطانية بإحراج، أو حتى إسقاط، حكومته بسبب خطوتها لهدم مبان تم بناؤها بصورة غير قانونية في الضفة الغربية.

وقال نتنياهو في تصريح له بعد ساعات من قيام المئات من عناصر القوات الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية بمداهمة مبان في حي “دراينوف” بمستوطنة “بيت إيل”، شمال القدس.

وقام محتجون من المستوطنين بالتحصن داخل مبان في محاولة لمنع تنفيذ أمر المحكمة العليا بهدم المباني، وتم إعتقال حوالي 50 شخصا بعد مواجهات مع الشرطة.

وقال نتنياهو، “موقفنا بشأن المنازل في بيت إيل واضح. نعارض هدمها ونتابع المسارات القضائية لمنع خطوة كهذه. سأطلب بعرض موقف الحكومة، والذي مفاده أن عملية التخطيط في الموقع إنتهت وبالتالي لا توجد هناك حاجة إلى هدم المنازل، أمام المحكمة العليا كذلك”.

وكانت منظمة حقوق الإنسان “يش دين” قد تقدمت بدعوى للمحكمة العليا طلبت فيها هدم الحي – الذي تم إطلاقه على إسم مطوره.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الثلاثاء أن مكانة حي “دراينوف” ما زالت معلقة، وأن الدولة ستهدم المباني فقط في حال قامت المحكمة العليا بالتأكيد على قرارها.

وصرح المسؤول، “منذ المصادقة على بناء 24 وحدة سكنية في الموقع من قبل الإدارة المدنية، وفي أعقاب إلتماس السكان إلى محكمة العدل العليا بهذا الشأن، في محاولة لمنع الهدم، سيتم تنفيذه فقط في حال أمرت المحكمة العليا بذلك”، وأضاف، “ما زلنا في خضم العملية القضائية”.

على الرغم من أن قرار المحكمة بهدم المياني لم يكن أمرا واقعا، رد وزراء ونواب من الجناح اليميني من إئتلاف نتنياهو – معظمهم من حزب “البيت اليهودي” – بسخط على إجلاء الموقع.

واستشهد وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، رئيس “البيت اليهودي”، بالإنسحاب من قطاع غزة في صيف 2005، الذي تم خلاله إجلاء الآلاف من المستوطنين اليهود من المنطقة.

وقال في بيان خاص فيه أيضا وزير الدفاع موشيه يعالون لفشله “في تهدئة” الأوضاع، “بعد عشر سنوات من فك الإرتباط، أحدهم نسي أن هذه المرة للمعسكر القومي هناك قوة شعبية وسياسية”.

من جهته، قال يعالون أنه “عارض” الهدم المقرر وتعهد ببذل قصارى جهده لمنعه.

وتحدث بينيت، بحسب البيان، مع نتنياهو وطالبه بالإعلان عن أن الحكومة لا تنوي تنفيذ أمر المحكمة.

وأصدر أعضاء من حزب بينيت تصريحات أكثر حدة، من بينهم وزير الزراعة أوري أريئيل، الذي قال في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية أنه لا يستبعد إمكانية الإنشقاق عن الإئتلاف الحكومي في حال تم المضي قدما بأوامر الهدم.

وهدد كذلك عضو الكنيست موطي يوغيف، وهو عضو في كتلة “تكوما” المتطرفة داخل حزب “البيت اليهودي”، بحل إئتلاف نتنياهو، وقال أنه “إذا تم تدمير منازل دراينوف، ستكون هناك محاكم في إسرائيل ولكن قد لا تكون هناك حكومة”.

ويضم الإئتلاف الحاكم حاليا أغلبية ضئيلة (61-59)، لذلك فقد تنهار الحكومة في حال إنسحاب أحد الشركاء منها.

في وقت سابق من الشهر، صادقت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع، التي تدير الشؤون الحكومية في الضفة الغربية،على المباني بأثر رجعي ، ولكن المحكمة العليا رفضت المذكرة الأحد.

وانتقد أعضاء كنيست من حزب البيت اليهودي” وقادة المستوطنين بحدة نتنياهو هذا الشهر بسبب تقارير عن تجميد فعلي لتطوير المستوطنات في الضفة الغربية، مهددين في رسالة وُجهت إلى نواب من حزب “الليكود” بفرض عقوبات على الحكومة.

وتمت صياغة الرسالة بعد إجتماع طارئ عُقد في الأسبوع الماضي ردا على إدعاءات بأن رئيس الوزراء قرر تجميد تطوير المستوطنات في الضفة الغربية، وكذلك على ضوء قرار المحكمة العليا في هدم حي “دراينوف”.

وكرر عضو الكنيست من “البيت اليهودي”، بتسلئيل سموتريتش الثلاثاء التهديد بتعطيل حكومة نتنياهو، وقال في تغريدة له على موقع تويتر، “الحكومة لن تسقط، ولكن بكل تأكيد أن هناك إحتمال بأنها لن تقوم بتمرير أية مذكرات في هذه الدورة”، التي تنتهي في شهر أغسطس.

ولكن الإنتقادات على عملية الإخلاء لم تقتصر فقط على حزب “البيت اليهودي”.

وزير إستيعاب المهاجرين زئيف إلكين، من حزب نتنياهو “الليكود”، قال أنه يندد بـ”الإخلاء الليلي” للمستوطنين، ودعا يعالون إلى إستكمال عملية المصادقة على بناء المباني بأصر رجعي.

وقال في بيان له، “لا يوجد هناك شيء أكثر عبثية من هدم مبان بالإمكان إعادة بنائها بعد دقيقة”، وأضاف، “هذه الأيام، عندما نحيي فيه بألم ذكرة الطرد من غوش قطيف [قطاع غزة] وشمال السامرة [في الضغة الغربية]، هي الوقت المناسب للبناء، وليس للهدم”.

واتهم أفيغدور ليبرمان، وزير الخارجية السابق الذي يرأس حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المتشدد، نتنياهو بإنتهاج سياسات “يسارية”، وحث “البيت اليهودي” على القفز من السفينة والإنضمام إليه في “المعارضة القومية، لزيادة إحتمال تشكيل حكومة قومية حقيقية، حكومة تكون مشغولة بالبناء وليس بالهدم”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.