قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء بزيارة مفرق “غيفعات أساف” في الضفة الغربية حيث قُتل جنديان إسرائيليان في هجوم وقع في الأسبوع الماضي وتعهد بأن يقوم الجيش بالإمساك بمنفذي الهجوم.

وقال نتنياهو في تصريحات أدلى بها في محطة الحافلات التي كانت مسرحا للهجوم في وسط الضفة الغربية “كما سمعتم، فإن المطاردة بكامل قوتها. خلال نهاية الأسبوع كان هناك 100 اعتقال، في الأمس 36 [اعتقال آخر]. إنها مسألة وقت فقط. سنعثر على هذا القاتل أيضا، كما عثرنا على الآخرين، وسنصفي الحساب معهم”.

وكان في استقبال رئيس الوزراء، شاي ألون، رئيس المجلس المحلي لمستوطنة بيت إيل القريبة. وضغط القيادي الإستيطاني على رئيس الوزراء لإغلاق المدخل الشمالي لقرية البيرة الفلسطينية، التي زعم أنه استُخدم من قبل المسلحين الفلسطينيين للفرار باتجاه رام الله بعد تنفيذ هجمات على الطريق رقم 60، الطريق الرئيسي الذي يربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

بعد الهجوم الذي وقع يوم الخميس الماضي، والذي أسفر عن مقتل الجندييين يوفيل مور يوسف (20 عاما) ويوسف كوهين (19 عاما) وإصابة جندي وامرأة مدنية بجروح خطيرة، تم إغلاق المدخل الذي يطلق عليه المستوطنون اسم “حاجز فوكوس”.

الجندي يوسف كوهين (من اليسار) والجندي يوفال مور يوسف من لواء ’كفير’ في الجيش الإسرائيلي. الجنديان قُتلا في 23 ديسمبر، 2018، في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. (Israel Defense Forces)

ويؤدي هذا المدخل إلى طريق يستخدمه الفلسطينيون من البيرة ورام الله إلى جنوبها، والمستوطنون من بيت إيل إلى شمالها، من أجل الوصول إلى الطريق رقم 60.

في أعقاب الإنتفاضة الثانية، تم إغلاق مدخل البيرة بإستثناء مواكب الشخصيات الفلسطينية الهامة، وأجبر الفلسطينيون من رام الله الراغبين في الوصول إلى الطريق رقم 60 على العبور من خلال بلدة كفر عقب أو بيرزيت، وهو ما يتطلب عادة الانتظار في حركة مرور كبيرة داخل المدينة.

لكن قبل عامين تم إعادة فتح المدخل أمام جميع الفلسطينيين.

ولم يعط نتنياهو ردا فوريا على طلب ألون يوم الثلاثاء، لكنه قال إنه سيدرس الموضوع.

لكن رئيس الوزراء أكد لعمدة بيت إيل أن الحكومة ستقوم بتوسيع المشروع الإستيطاني ردا على موجة الهجمات الأخيرة.

وقال: “يعتقد الإرهاب الفلسطيني أنه بإمكانه إقتلاعنا. لن ينجح في اقتلاعنا. هذه المنطقة هي قلب وطننا. سنقوم بتعزيز المستوطنات أكثر في كل مرة (يكون فيها هجوم)، كما نفعل الآن”، وتابع حديثه مشيدا بالمستوطنين على صمودهم أمام “الإرهاب القاتل”.

في الصباح الذي تلا الهجوم في مفرق غيفعات أساف، قام رجل فلسطيني بطعن جندي إسرائيلي وتهشيم رأسه بحجر، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، في موقع عسكري خارج مستوطنة بيت إيل. بعد ذلك لاذ المهاجم بالفرار من المكان، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق عمليات بحث عنه، قبل أن يقوم في وقت لاحق بتسليم نفسه للسلطات.

قبل أربعة أيام من ذلك، فتح فلسطيني النار من مركبة عابرة على مجموعة من الإسرائيلييين الذين وقفوا عند محطة حافلات بالقرب من مستوطنة عوفرا. وأصيب في الهجوم سبعة أشخاص، من بينهم امرأة حامل توفي طفلها بعد أن وضعته قبل الأوان.

وقد دعا قادة المستوطنين الحكومة إلى اتخاذ تدابير عقابية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين ردا على الهجمات الأخيرة. هذا بالإضافة إلى المطالبات بزيادة البناء الإستيطاني. ورد نتنياهو على هذه الدعوات يوم الخميس الماضي بالإعلان على أنه قام بإصدار أوامره للحكومة – من خلال المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت – بشرعنة نحو 2000 منزل غير قانوني بُنيت على أراض فلسطينية خاصة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، أوعز إلى وزارة الدفاع بالمضي قدما في خطط لبناء 82 منزلا في مستوطنة عوفرا وبناء منطقتين صناعيتين في مستوطنتي بيتار عيليت وأفني حيفتس.

جنود إسرائيليون وطواقم طبية والشرطة في موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من غيفعات أساف، في وسط الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

يوم الإثنين، مررت اللجنة الوزارية للتشريع “قانون التنظيم 2″، الذي يكلف لجنة شرعنة المستوطنات التي شكلها الكنيست بتنظيم 66 بؤرة استيطانية في العامين القادمين. في غضون ذلك، يمنع مشروع القانون هدم بؤر استيطانية غير قانونية ويضمن حصولها على خدمات حكومية كاملة.

في حين أن المجتمع الدولي يعتبر كل الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين منازل استيطانية قانونية تم بناؤها بمصادقة وزارة الدفاع على أراض تملكها الدولة، وبؤر استيطانية غير قانونية تم بناؤها من دون التصاريح الضرورية، وتُبنى عادة على أراض فلسطينية خاصة.

وفي حين أن بعض الوزارات الحكومية قد لا تكون في الوقت الراهن تقوم بتمويل البؤر الاستيطانية بنفس الدرجة التي تقوم فيها بتمويل المستوطنات، فإن سلطات محلية إسرائيلية في الضفة الغربية أخذت منذ وقت طويل على عاتقها تمويل هذه المجتمعات غير القانونية، وضمان ربطها بالماء والكهرباء وحصولها على الخدمات العامة اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي بإستخدام موارد ضخمة لضمان حمايتها.