حث وزير الدفاع بيني غانتس يوم الاثنين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تمرير مشروع قانون خلال الـ24 ساعة القادمة لتأجيل الموعد النهائي لتمرير ميزانية الدولة، من أجل إزالة تهديد الانتخابات الجديدة.

وقال غانتس خلال اجتماع لحزبه “أزرق أبيض” إن “الإسرائيليين سئموا من الخدع السياسية التي يدفعون ثمنها وحدهم”.

ولم يحدد ماذا سيفعل حزبه إذا رفض نتنياهو.

وتجاهل نتنياهو التحذير بعد وقت قصير من حديث غانتس.

وقال نتنياهو في اجتماع لحزب الليكود “لسنا بحاجة إلى 24 ساعة، ولا نحتاج حتى إلى 24 دقيقة. لدينا ميزانية معدة ومكيّفة لفيروس كورونا، بالضبط ما يحتاجه المواطنون الإسرائيليون اليوم”.

ولم يتطرق بشكل مباشر إلى الجدول الزمني لتمرير مشروع قانون تأخير الموعد النهائي.

عضوا الكنيست عن حزب ’أزرق أبيض’، يوعاز هندل (يسار) وتسفي هاوزر قبيل الجلسة الافتتاحية للكنيست بعد الانتخابات، 29 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وجاء التراجع بعد أن قال الليكود إنه سيؤيد مشروع قانون حزب “ديرخ إيرتس” لتأجيل الموعد النهائي في 25 أغسطس لتمرير الميزانية لمدة 100 يوم. ومع ذلك، تعهد حزب نتنياهو بدعم التشريع المقترح في قراءته الأولية والأولى فقط، وليس في القراءتين الثانية والثالثة، مما أثار تكهنات بأن تكون هذه مجرد حيلة سياسية.

ودخل نتنياهو وغانتس في مواجهة مريرة حول ميزانية الدولة والتي تهدد بإسقاط الحكومة وفرض انتخابات جديدة. وكان نتنياهو وغانتس قد اتفقا على تمرير ميزانية لمدة عامين تغطي 2020 و2021 في إطار الإتفاق الإئتلافي بين حزبيهما في شهر مايو، لكن رئيس الوزراء يطالب الآن بأن

الميزانية عام 2020 فقط، معللا ذلك بحالة عدم اليقين الناجمة عن جائحة كورونا.

غانتس من جهته يصر على ميزانية تستمر حتى العام المقبل، مشيرا إلى الاتفاقيات السابقة ومؤكدا على أن الميزانية لعامين ستساعد في استقرار الاقتصاد المترنح. ويخشى غانتس من أن نتنياهو يعتزم استخدام مفاوضات الميزانية للعام المقبل كعذر لحل الحكومة وتجنب نقل السلطة في نوفمبر 2021 بموجب اتفاق التناوب على رئاسة الوزراء بينهما.

في عينة من مقابلة مع القناة 20 من المقرر بثها يوم الإثنين، سُئل نتنياهو عما إذا كان غانتس سيكون رئيسًا للوزراء.

وقال نتنياهو: “هذا يعتمد عليه. إذا توقف عن قيادة فصيل هو حكومة داخل الحكومة، حكومة ضد الحكومة، تتجادل معنا في كل مسألة، تؤخر الميزانيات وأشياء أخرى، سيكون رئيسًا للوزراء. إذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف تتفكك الأمور من تلقاء نفسها”.

وقال غانتس في وقت سابق يوم الاثنين: “من يحب دولة إسرائيل لا يأخذها إلى الانتخابات في هذا الوقت. رئيس الوزراء نتنياهو، أدعوك لتمرير قرار حكومي اليوم لتقديم دعم حقيقي وقانوني لوعدك منذ أمس… في غضون 24 ساعة من الآن، يمكننا استكمال العملية [التشريعية]”.

ويبدو أن الجدول الزمني الذي وضعه غانتس لتمرير مشروع القانون مرتبط بالتصويت المقرر الأربعاء في الكنيست على اقتراح معارضة من شأنه أن يمنع عضو كنيست يواجه لائحة اتهام من تشكيل حكومة، مما سيمنع نتنياهو من تشكيل ائتلاف مرة أخرى بسبب لائحة الاتهام ضده بتهم الفساد.

ولم يستبعد حزب “أزرق أبيض” دعم هذا القانون وسط الأزمة مع الليكود، ويبدو أن نتنياهو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات في القضايا الجنائية التي وجهت إليه، يشير إليه خلال اجتماع حزب الليكود.

وقال “أنا لست منبهرًا بكل هذه القوانين الإيرانية والكورية الشمالية للدوس على إرادة الناخب”.

ويوم الإثنين أيضا، سخر زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي حزبه “يش عتيد-تيلم” قدم مشروع القانون الذي يسعى لمنع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، اقتراح تأجيل الموعد النهائي للميزانية، واصفا إياه بأنه “فاسد وضار”.

وقال في اجتماع للحزب: “كما هو الحال دائمًا، قرروا عدم اتخاذ قرار. وبدلاً من تمرير الميزانية في أسلاع وقت، اختارت هذه الحكومة، مرة أخرى، ممارسة ألعاب سياسية صغيرة لا قيمة لها على ظهور الشعب”.

“أي شخص يدعم تأخير الميزانية يقول للشعب الإسرائيلي: لم أعد أهتم بكم”.

عضو الكنيست يائير لابيد من حزب ’أزرق أبيض’ في مؤتمر صحيفة ’معاريف’ في هرتسليا، 26 فبراير، 2020. (Miriam Alster/Flash90)

كما قال عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان إن حزبه المعارض “يسرائيل بيتنو” سيصوت ضد التأجيل المقترح.

وقال خلال اجتماع للحزب “ما تحتاجه إسرائيل الآن هو ميزانية وليس تأخير”.

وقال ليبرمان في وقت لاحق يوم الاثنين إن نتنياهو قد بدأ حملته الانتخابية، وأنه يوزع مبالغ ضخمة للجماهير – بدلاً من الاستثمار في خلق فرص العمل – كشكل من أشكال “الرشوة الانتخابية”.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتينو’ أفيغدور ليبرمان (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال ليبرمان إن نتنياهو يبحث عن طريق لتجنيد دعم كاف في الكنيست للحصول على غطاء تشريعي لتجنب محاكمته الجارية بتهم الفساد. قال ليبرمان للقناة 12 إنه “ابتداء من نهاية يناير سيكون على نتنياهو المثول أمام المحكمة المركزية ثلاث مرات في الأسبوع. لا أتوقع حدوث ذلك. إذا تمكن من الحصول على 62-63 مقعدًا [في البرلمان المؤلف من 120 عضوًا]، أفترض أننا سنرى قانونًا فرنسيًا، وقانونًا صينيًا، وقانون تجاوز المحكمة العليا [قانون يهدف إلى ابطال محاكمته]. وإذا لم يكن الأمر كذلك، في رأيي، فسوف يسعى للحصول على صفقة إدعاء بسرعة”.

ويواجه نتنياهو المحاكة في ثلاث قضايا فساد. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات، ويتهم تحالف مؤلف من اليسار، الإعلام، الشرطة والمدعين العامين بمحاولة تنفيذ الانقلاب السياسي ضده.

وإذا تمت الدعوة لانتخابات جديدة، فستكون الرابعة منذ أبريل 2018. واتفق نتنياهو وغانتس على تشكيل حكومة وحدة طارئة في مايو بسبب الوباء، بعد فشل ثلاث جولات متتالية من الانتخابات في تحقيق فائز واضح.