رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد الانتقادات الأخيرة لمنح حكومته تنازلات اقتصادية لغزة مقابل موافقة حركة “حماس” على وضع حد لهجمات الحرق العمد والاحتجاجات على الحدود على الرغم من استمرار العنف دون انقطاع.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء بالقدس: “لست متأثرا بالدعاية التي يقوم بها ’الخبراء’. الكثير منهم يقدمون لنا نصائح لم يطبقوها بأنفسهم عندما شغلوا مناصبهم”، في إشارة منه إلى تصريحات أدلى بها خصومه السياسيين الذين شغلوا في السابق منصبي وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

وحذر رئيس الوزراء أيضا من أن إسرائيل قد تضطر إلى الدخول في حرب اذا لم يتوقف العنف الصادر من قطاع غزة.

وأضاف: “ولا ينبغي أن يكون هناك أي لبس، سيكونون أول من يوجه لنا الانتقاد بعد خروجنا في حملة عسكرية واسعة النطاق، قد نضطر للقيام بها. لذلك فإن ما يوجّهني هو شيء واحد – أمن دولة إسرائيل”.

وزير الدفاع السابق موشيه يعالون يجلس إلى جانب رئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، خلال مراسم أداء اليمين للكنيست ال20 في القدس، 31 مارس، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

وتابع قائلا: “إننا ندرك محنة البلدات في منطقة غلاف [غزة] ونعمل على تسهيل الأمور بقدر الإمكان. في الأسبوع الماضي فرضنا قيود ثقيلة على حماس تشمل وقف تزويد الوقود. اذا اقتضى الأمر، سنتخذ إجراءات أخرى أكثر حدة. يتم اتخاذ هذه الإجراءات بالتشاور مع جميع قوى الأمن”.

في وقت سابق الأحد، هاجم عضوا الكنيست أفيغدور ليبرمان وموشيه يعالون الحكومة على موافقتها على تقديم تنازلات لغزة مقابل تعهد من قبل حماس بالحفاظ على الهدوء.

واتهم يعالون، وهو رقم 3 في حزب “أزرق أبيض” وكان قد شغل في السابق منصبي وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، نتنياهو بدفع “أموال حماية” لحماس.

وقال يعالون لممثلي وسائل الاعلام خلال قيامه بجولة في المناطق المتاخمة لحدود غزة: “بدلا من جعل حماس تدفع ثمنا باهظا على الطائرات الورقية والبالونات [الحارقة] التي استهزأ بها قبل عام – نقوم بدفع أموال حماية”.

جندي إسرائيل يكافح حريقا ناجما عن بالونات حارقة تم إطلاقها من قطاع غزة في جنوب إسرائيل، 26 يونيو، 2019. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

ووصف ليبرمان، وهو الرئيس الصقوري لحزب “يسرائيل بيتنو”، في حديث مع إذاعة هيئة البث العام “كان” أعضاء المجلس الوزاري “بالحمقى” لموافقتهم على ما وصفه بالاستسلام لحماس، الحركة الحاكمة لغزة.

وقال ليبرمان، الذي استقال في شهر نوفمبر من منصب وزير الدفاع احتجاجا على هدنة سابقة مع حماس، إن “اتفاق الهدنة أو اتفاق الاستسلام يشمل مركبا واحدا – القدرة على مواصلة بناء قوة وقدرة حماس دون عوائق”.

فلسطينيون يعدون بالونات حارقة بالقرب من مدينة جباليا بقطاع غزة، 25 يونيو، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

يوم الجمعة هاجم زعيم حزب “أبيض أزرق”، بيني غانتس، نتنياهو بسبب الاتفاق، وانضم إلى الأصوات المنتقدة لسياسة رئيس الوزراء إزاء القطاع الفلسطيني.

ودعا غانتس، الذي شغل في السابق منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في عهد نتنياهو، إلى “هجمات قوية” على حماس ردا على إطلاق البالونات الحارقة من غزة. الحملة العسكرية الأخيرة لإسرائيل في غزة كانت حملة “الجرف الصامد” في عام 2014، عندما كان نتنياهو رئيسا للوزراء وغانتس رئيسا لهيئة الأركان.

وكان نتنياهو قد دافع في السابق عن سياسته إزاء غزة بالقول إنه في مصلحة إسرائيل بذل قصارى جهدها لتجنب حملة عسكرية كبيرة في القطاع. وقد هاجم غانتس نتنياهو مرارا وتكرارا بشأن غزة خلال الحملة الانتخابية ، لكنه لم يعط سوى القليل من التفاصيل حول ما كان سيفعله بطريقة مختلفة لو كان رئيسا للوزراء.

في وقت سابق الجمعة، أكد مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل وافقت على عدد من التنازلات الاقتصادية لغزة مقابل وضع حد لهجمات الحرق العمد وأعمال عنف أخرى على الحدود. وقد وافقت إسرائيل على توسيع منطقة الصيد قبالة سواحل غزة إلى مسافة 15 ميلا بحرية وإعادة توفير الوقود للقطاع الفلسطيني، وفقا للمسؤول.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يمين) يتحدث مع الصحافيين في حقل محروق في جنوب إسرائيل، 28 يونيو، 2019. (Screen capture: Twitter)

ولا تعترف اسرائيل رسميا باتفاقيات وقف اطلاق النار مع حماس، التي تحكم غزة، ولا تقر بإجراء حوار معها، والذي يتم عادة عبر مصر أو وسطاء دوليين. واستولت حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، على غزة من السلطة الفلسطينية في عام 2007 وتحكم القطاع منذ ذلك الحين. وتعتبر إسرائيل حماس مسؤولة عن كل الهجمات الصادرة من غزة.

وازدادت هجمات الحرق العمد بشكل كبير في الأسبوع الأخير، حيث أطلقت فرق تابعة لمنظمة “حماس” مئات بالونات الهيليوم والواقيات الذكرية التي تم ربطها بمواد حارقة، وفي بعض الحالات متفجرات، عبر الحدود إلى داخل إسرائيل.

ولم ترد أنباء عن سقوط إصابات جراء الحرائق، التي اندلع معظمها في أراض زراعية وعشبية، لكنها تسبب بأضرار كبيرة للمحاصيل والحياة البرية.

ردا على الهجمات المستمرة، التي تشكل خرقا لاتفاق غير رسمي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، أوقفت إسرائيل تدفق وقود البنزين والديزل إلى داخل القطاع الثلاثاء.

وتم انتقاد القيود المفروضة على منطقة الصيد باعتبارها عقابا للصيادين الذين لا توجد لديهم أي علاقة بهجمات البالونات الحارقة. في الأسبوع الماضي، قامت إسرائيل بتوسيع منطقة الصيد إلى 10 أميال بحرية، بعد أن أغلقتها بالكامل لعدة أيام.

في جلسة المجلس الوزاري علق نتنياهو أيضا على الورشة الاقتصادية التي عُقدت في الأسبوع الماضي في البحرين برعاية أمريكية، والتي تم فيها استعراض خطة واشنطن الاقتصادية للفلسطينيين، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، في اطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين لم يتم الكشف عنه بعد.

في هذه الصورة من 25 يونيو، 2019، والتي نشرتها وكالة أنباء البحرين، يظهر مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر وهو يتحدث للجمهور خلال الجلسة الافتتاحية لورشة “السلام من أجل الازدهار” في المنامة، البحرين. (Bahrain News Agency via AP)

واستشهد رئيس الوزراء بأقوال وزيرة خارجية البحرين، أحمد آل خليفة، في حديثه مع تايمز أوف إسرائيل، حيث قال الوزير: “نحن نعتقد أن إسرائيل هي دولة ستبقى، ونرغب بعلاقات أفضل معها، ونرغب بالسلام معها”.

وقاطع الفلسطينيون الورشة في حين لم تقم إسرائيل، بناء على نصيحة من واشنطن التي واجهت صعوبة باقناع الدول العربية بالمشاركة، بإرسال مسؤولين إليها.

وقال نتنياهو: “على الإسرائيليين أن يدركوا أن هناك دول ترغب بصنع السلام وهي تضغط على الفلسطينيين نحو السلام. هذا جزء من سياستنا”.

وأشار نتنياهو إلى اعتقال رجل أعمال فلسطيني حضر ورشة البحرين من قبل قوى الأمن الفلسطينية عند عودته إلى الضفة الغربية، قبل إن يتم إطلاق سراحه في وقت لاحق – بسبب ضغوط من واشنطن، بحسب رئيس الوزراء.

وقال نتنياهو: “هناك شيء واحد واضح – إن الفلسطينيين مصممون على مواصلة الصراع بأي ثمن، بما في ذلك على حساب رفاهية الفلسطينيين أنفسهم. من يرغب بالدفع بالسلام لا يتصرف بهذه الطريقة. من جهة أخرى، سنواصل تعزيز علاقاتنا مع العالم العربي، بما في ذلك اليوم، وهذا يخدم الجميع”.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد ضغطت على السلطة الفلسطينية لإطلاق سراح صالح أبو ميالة، رفضت السفارة الأمريكية في القدس التعليق.