رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلبا خاصا للاجتماع بالرئيس التنفيذي لشركة “كاسبرسكي لاب” الروسية، بعد ثلاثة أشهر منتحدث تقارير عن أن إسرائيل هي المصدر الذي يقف وراء معلومات إستخباراتية بأن برنامج شركة الأمن الإلكتروني استُخدم لسرقة معلومات سرية من الولايات المتحدة.

في رسالة تم إرسالها إلى مكتب رئيس الوزراء، واطلع عليها تايمز أوف إسرائيل، عرض يوجين كاسبرسكي الاجتماع مع نتنياهو على هامش منتدى الاقتصاد العالمي الذي سيُعقد هذا الأسبوع في سويسرا.

وكتب كاسبرسكي “شخصيا وباسم كاسبرسكي لاب، يشرفني أن التقي معك في دافوس”، وأضاف “بالنظر إلى دوري كرئيس وكمدير تنفيذي لكاسبرسكي لاب، الشركة الرائدة في الأمن الإلكتروني، أعتقد أن هناك الكثير من الموضوعات ذات الصلة لمناقشتها بيننا”.

في طلبه الذي أرسل في 19 يناير، قال كاسبرسكي إن “إسرائيل هي إحدى الرواد في التطور التكنولوجي العالمي ويسعدني مناقشة مشهد الأمن الإلكتروني والسبل لتخفيف المخاطر الحالية في بلدكم”.

ولكن في رد باسم نتنياهو على الرسالة في الأسبوع الماضي، قال مكتب رئيس الوزراء “للأسف، بسبب الأعباء الثقيلة على جدول أعماله، فهو مضطر إلى الإعتذار عن قبول دعوتكم الكريمة”. ومن المقرر أن  يتواجد رئيس الوزراء في دافوس للمشاركة في المنتدى السنوي من الثلاثاء حتى الجمعة.

ولبرنامج “كاسبرسكي لاب” المضاد للفيروسات أكثر من 400 مليون مستخدم في العالم، من بينهم 270,000 شركة تستخدم خدمات وتكنولوجيات الشركة في أعمالها وبناها التحتية. في شهر يونيو من العام الماضي، افتتحت الشركة مركز بحث وتطوير في القدس قالت إنه سيركز على حماية “إنترنت الأشياء” وأنظمة التحكم الصناعي.

يوجين كاسبرسكي ومسؤلون آخرون في حفل افتتاح مركز البحث والتطوير في القدس. (Shoshanna Solomon/Times of Israel)

وأصبحت الشركة نقطة محورية في صراع متصاعد في الفضاء الإلكتروني بين الولايات المتحدة وروسيا بعد اتهامها بأنها استُخدمت كوسيلة للقرصنة لسرقة أسرار أمنية من وكالة الأمن القومي الأمريكية، وتم حظر استخدامها من قبل جميع الوكالات الحكومية الأمريكية في العام الماضي.

في أكتوبر 2017، ذكرت وسائل إعلام إن مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين هم الذين وقفوا وراء القرار الأمريكي بإزالة برنامج “كاسبرسكي لاب” من خوادم الحكومة بعد أن حذروا نظرائهم الأمريكيين من أن قراصنة روس يقومون باستخدام البرنامج المضاد للفيروسات لسرقة معلومات سرية.

في عملية استمرت على مدى عامين، قامت أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية باختراق شبكة “كاسبرسكي” واكتشفت أن البرنامج الذي يستخدمه حوالي 400 مليون شخص في العالم تم اختراقه من قبل قراصنة روس الذين استخدموا البرنامج للعثور على أسماء مشفرة لبرامج الاستخبارات الأمريكية، بحسب ما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز”، التي كشفت عن القصة.

وقالت مصادر اطلعت على التطورات إن الإسرائيليين قدموا لوكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) “أدلة دامغة” على عمل الكرملين بالاستناد على عملية اختراق إلكتروني بدأت في عام 2014، وفقا للصحيفة. من بين المعلومات التي كشف عنها الإسرائيليون كما يُزعم كانت هناك كلمات سرية ولقطات شاشة ورسائل بريد إلكتروني ووثائق.

بعد الحصول على التقرير الإسرائيلي، منعت وزارة الأمن القومي الأمريكية الوكالات الفدرالية من استخدام أي جهاز كمبيوتر لبرنامج شركة “كاسبرسكي لاب” وأصدرت تعليمات بإزالة منتجات الشركة خلال 90 يوما.

من جهتها، أكدت شركة “كسابرسكي” بأنها قامت بأخذ شفرة مصدرية لوسيلة قرصنة سرية أمريكية عبر برنامجها المضاد للفيروسات، لكنها نفت معرفتها باستخدام قراصنة روس لبرنامجها.

وكانت “كاسبرسكي” قد اكتشفت الإختراق الإسرائيلي لنظامها في عام 2015، وهو ما أعلنت عنه في شهر يونيو من العام الماضي، من دون توجيه أصبع الاتهام لإسرائيل.

من بين الدلائل التي أشارت إلى إسرائيل ولاحظها الباحثون في “كاسبرسكي” كانت أن الإختراق كان مشابها لهجوم آخر يُعرف بإسم “دوكو” (Duqu)، الذي تم تحميل مسؤوليته لنفس البلدان المسؤولة عن السلاح الإلكتروني Stuxnet، وهو فيروس أمريكي-إسرائيلي مشترك استُخدم في عام 2010 لمهاجمة مفاعل “نتانز” النووي في إيران، والذي أدى إلى تدمير نحو 20% من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في المنشأة.

“كاسبرسكي” أشارت أيضا إلى أن الهجوم على أنظمتها، الذي سُمي بـ”دوكو 2.0″ استُخدم ضد أهداف أخرى تهم إسرائيل، من ضمنها فنادق ومراكز مؤتمرات عقد فيها أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعات مغلقة حول الاتفاق النووي مع إيران، والتي لم تشارك فيها إسرائيل. بما أن بعض الأهداف كانت في الولايات المتحدة، راى الباحثون أن العملية كانت إسرائيلية بحتة من دون تعاون مع الأمريكيين.

يوجين كاسبرسكي هو مهندس رياضيات كان طالبا في مدرسة برعاية الاستخبارات السوفييتية (كيه جي بيه) وعمل مرة لصالح وزارة الدفاع الروسية. منتقدوه يقولون إنه من غير المرجح أن تكون شركته قادرة على العمل بشكل مستقل في روسيا، حيث تسيطر الشركات المملوكة للدولة على اقتصاد البلاد ومع توسع قوة وكالات التجسس بشكل كبير تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين.

صحيفة “نيويورك تايمز” ذكرت أنه من غير الواضح ما إذا كان يوجين كاسبرسكي متورطا في اختراق الكرملين، أو ما إذا كان هناك تعاون بين أي من موظفيه والكرملين.