اتهمت اسرائيل منظمة مراقبة الاسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة بعدم فحص موقع نووي إيراني مشتبه به الثلاثاء، معارضة ادعاءات مدير الوكالة بأنه تم فحص جميع المواقع النووية اللازمة في الجمهورية الإسلامية.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفحص المستودع النووي المفترض الذي كشفه نتنياهو خلال خطاب امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الاسبوع الماضي.

“الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتطرق الى تجارب اجرتها في عدة اماكن في إيران، ولكن لا تخص الموقع المحدد في تورقوزآباد الذي كشفه رئيس الوزراء امام الأمم المتحدة”، ورد في بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء.

وخلال خطابه في الأمم المتحدة الخميس، اظهر نتنياهو صورا لما قال انه مستودعا في طهران فيه ما يصل 300 طن من المواد النووية التي قال ان إيران تحتفظ بها من اجل احياء برنامجها الدولي بسرعة.

وقال انه تمت مشاركة المعلومات مع آخرين، ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفحص الموقع، وهو ادعاء كرره مكتبه الثلاثاء.

مفتشون دوليون في مفاعل نووي إيراني في نطنز، 20 يناير، 2014. (IRNA/AFP Kazem Ghane)

“لا يوجد سبب للانتظار”، ورد في البيان. “على الوكالة الدولية للطاقة الذرية فحص الموقع وارسال مراقبين مع عدادات غايغر فورا وسيتم اثبات صحة كلمات رئيس الوزراء”.

وفي وقت سابق من اليوم، رد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو على الادعاءات لأول مرة، قائلا ان وكالته بحثت في جميع المواقع اللازمة عن خروقات للاتفاق النووي.

“كما ذكرت في تقاريري الى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتم اجراء تقييمات بخصوص نقص مواد ونشاطات نووية غير معلن عنها في إيران”، قال أمانو في بيان. “الوكالة تتابع بتقييم تصريحات إيران، وقد اجرت تقييمات اضافية لجميع المواقع في إيران التي كان بحاجة زيارتها”.

وأضاف أنه يتم اجراء تقييمات بخصوص مواد نووية غير معلن عنها في إيران، وأن سياسة الوكالة هي تقييم المعلومات من اطراف ثالثة بحذر من أجل الحفاظ على الحياد.

وكشف نتنياهو في خطابه الاسبوع الماضي ما وصفه بموقع نووي إيراني غير معروف، واتهم الوكالة بعدم التحقيق بمعلومات حول الموقع وفرها لها في وقت سابق من العام.

مفتشون دوليون في مفاعل نووي إيراني في نطنز، 20 يناير، 2014. (IRNA/AFP Kazem Ghane)

وأصر أمانو أن وكالته “تستخدم جميع الضمانات حول المعلومات المتاحة لديه.

“بالتوافق مع اجراءات الضمانات القائمة، تخضع جميع المعلومات التي نحصل عليها، بما يشمل معلومات من طرف ثالث، الى مراجعة وتقييم مشدد، بالإضافة الى المعلومات المتوفرة الأخرى، من اجلا لتوصل الى تقييم مستقل بناء على خبرات الوكالة”، قال في بيانه. “الوكالة لا تتباحث علنا مسائل متعلقة بمعلومات كهذه”.

وطلبت الولايات المتحدة يوم الجمعة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق بادعاءات نتنياهو الجديدة، افادت وكالة رويترز ان مسؤول استخبارات امريكي قال ان معلومات رئيس الوزراء مضللة، وان الموقع يحوي وثائق وليس مواد نووية.

وخلال خطابه، ادعى نتنياهو أنه تم استخدام المستودع “لتخزين كميات كبيرة من المعدات والمواد من برنامج الأسلحة السري الإيراني”، والتي تم نقلها بسرعة إلى أجزاء أخرى من المدينة.

وادعى انه تم اخراج حوالي 15 كغم من المواد المشعة مؤخرا من المستودع الذري ونقلها إلى انحاء طهران، ما يعرض سكان العاصمة للخطر. وقد يحوي الموقع حتى 300 طن من المعدات والمواد النووية داخل 15 حاوية شحن، اضاف.

ولم يحدد المواد النووية الموجودة في الموقع.

صورة من لوحة عرضها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نظهر ’مخزن نووي سري’ مفترض في طهران (GPO)

وقال مسؤولون اسرائيليون أنهم أملوا بأن يؤدي كشف المعلومات الى بأمل دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعمل.

وقد شخرت إيران من الادعاءات بأن الموقع هو منشاة نووية. وقال موظف داخل المنشأة لمراسل قناة تسنيم الشبه رسمية، الذي ارسل للتحقيق في ادعاءات نتنياهو، أن المنشأة ليست موقعا عسكرية، وان القائد الإسرائيلي “شخص غبي” لاعتقاده انها مستودعا نوويا.

ولم يدخل المراسل المنشأة، وتحدث مع الموظف فقط عبر سماعة من خارج بوابة مغلقة.

وقال الناطق بإسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن اتهام نتنياهو “لا يستحق الحديث عنه. هذه الادعاءات والعرض الهزلي من قبل رئيس وزراء نظام الاحتلال [اسرائيل] ليست مفاجئة”.

رجل اعمال محلي يتحدث مع مراسل قناة تسنيم بالقرب من موقع نووي إيراني سري مفترض في طهران، 30 سبتمبر 2018 (screen capture: Tasnim)

وخلال خطابه، كشف نتنياهو أيضا ما وصفه لمواقع صواريخ دقيقة تابعة لحزب اللخ في بيروت، وحذر انه يمكن لإسرائيل اتخاذ خطوات ضد إيران “في أي وقت وأي مكان”.

وجاء الكشف بعد خمسة أشهر من إعلان إسرائيل عن وجود ما وصفته بـ”نصف طن” من الوثائق النووية الإيرانية التي حصلت عليها المخابرات الإسرائيلية في حي شروباد قرب طهران.

وقالت إسرائيل إن المخبأ أثبت أن القادة الإيرانيين قاموا بتغطية برنامج أسلحتهم النووية قبل التوقيع على الاتفاقية النووية. لم تعترف إيران بالأقوال المزعومة.