أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ردا منضبطا الأربعاء عندما سُئل عن وصف متصدر الإنتخابات التمهيدية لمرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية، بيرني ساندرز، له بالعنصري خلال مناظرة أجريت الثلاثاء.

متحدثا لإذاعة الجيش الإربعاء، رد نتنياهو ببساطة، “رأيي بهذه المسألة هو أنه مخطئ بالطبع، لا شك في ذلك”.

لكنه أضاف: “أنا لا أتدخل في الإنتخابات الأمريكية”.

وردا على سؤال حول الطريقة التي سيتعامل بها مع رئاسة ساندرز، قال نتنياهو إنه وقف في وجه قادة أمريكيين في السابق وبإمكانه فعل ذلك مرة أخرى.

ويتمتع نتنياهو بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد به بوصفه “أعظم صديق” للقدس في البيت الأبيض. لكن العلاقة مع سلف ترامب في المنصب، باراك أوباما، كانت بلا أدنى شك فاترة ومتوترة في سنواتها الأخيرة – لا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية مع إيران التي انتهت بإبرام اتفاق نووي في عام 2015.

في مناظرة يوم الثلاثاء، قال ساندرز “أنا فخور جدا بكوني يهوديا. لقد عشت في الواقع في إسرائيل لعدة أشهر، لكن أعتقد أنه في الوقت الحالي، للأسف وبشكل مأساوي، في إسرائيل، من خلال بيبي نتنياهو، لدينا عنصري رجعي يدير هذه الدولة الآن”.

وقاا ساندرز أيضا إنه اذا تم انتخابه رئيسا، سيدرس نقل السفارة الأمريكية من القدس وإعادتها إلى تل أبيب. يوم الأربعاء انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس التصريحات معتبرا إياها “صادمة”.

واستمر كاتس بمهاجمة السناتور المستقل من فيرمونت، لكنه مهد حديثه بالقول “نحن لا نتدخل في العملية الداخلية في الولايات المتحدة، التي تُعتبر ديمقراطية قوية”.

وأضاف كاتس “إن تصريحات ساندرز، صاحب الخلفية اليهودية، هي الثانية له ضد دولة إسرائيل في موضوعات تكمن في جوهر المعتقد اليهودي والتاريخ اليهودي وأمن إسرائيل”.

أول تصريحات له من هذا النوع جاءت في مؤتمر “جاي ستريت” في أكتوبر، عندما طرح ساندرز صراحة فكرة قطع المساعدات الأمريكية لإسرائيل ومنح الأموال بدلا من ذلك لإغاثة إنسانية في غزة من أجل الضغط على الدولة اليهودية للحد من المشروع الاستيطاني، والدخول في محادثات سلام مع الفلسطينيين وتحسين الأزمة الإنسانية في القطاع.

وقال في ذلك الوقت: “سأستخدم مبلغ 3.8 مليار دولار كوسيلة ضغط. إنها أموال كثيرة، ولا يمكننا أن نعطيها للحكومة الإسرائيلية بدون شروط، أو لأي حكومة. لدينا الحق في المطالبة باحترام حقوق الإنسان والديمقراطية”.

وقال كاتس “في المرة السابقة تحدث عن غزة… دون أن يفهم على الإطلاق الواقع والتهديد والصواريخ وكل ما نواجهه بصفتنا من يتعرض للهجوم من قبل الإسلام الراديكالي وندافع عن أنفسنا. لقد أراد في الواقع حرماننا من حق الدفاع عن النفس”.

يسرائيل كاتس يشارك في جلسة للحكومة في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 17 فبراير، 2019. (Sebastian Scheiner/Pool/AFP)

وتابع، “والآن، القدس. لا يوجد يهودي لم يحلم بالقدس منذ آلاف السنين، بالعودة، ولقد عدنا وأعتقد أن الرئيس ترامب فعل شيئا مهما، دون صلة بالخلافات الداخلية داخل الولايات المتحدة. لقد أدرك حقيقة أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي، عاصمة دولة إسرائيل”، وتابع “لقد اعترف بواقع أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي، عاصمة دولة إسرائيل”.

ومن بين جميع المرشحين الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات الرئاسية، كان ساندرز الأكثر صراحة بخصوص الصراع الإسرائيليي الفلسطيني، وهو يدعو إلى اتباع نهج أكثر “انصافا” وتعاطفا مع القضية الفلسطينية.

يوم الأحد، اعلن ساندرز عبر تويتر عدم مشاركته في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) الأسبوع المقبل، مؤكدا على أنه “قلق بشأن المنصة التي توفرها إيباك لقادة يعبّرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الأساسية للفلسطينيين”.

وقد أمضى ساندرز عدة أشهر في كيبوتس في الستينيات – وهي تجربة استشهد بها في الماضي لتأكيد التزامه بأمن إسرائيل.

وقال في مؤتمر “جاي ستريت” في شهر اكتوبر، “أنا فخور جدا بكوني يهوديا وأتطلع قدما لأن أكون أول رئيس يهودي. قضيت عدة أشهر في كيبوتس في إسرائيل، وأنا لا أؤمن بحق إسرائيل في الوجود فحسب، بل أيضا بحقها في الوجود بسلام وأمن. هذا ليس بسؤال”.

وأضاف قائلا “لكن ما أؤمن به أيضا هو أن للشعب الفلسطيني الحق في العيش بسلام وأمن أيضا”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.