قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد لضيفه الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو بأنه يأمل بأن يكون قرار البرازيل افتتاح مكتب تجاري في القدس الخطوة الأولى نحو نقل سفارتها إلى العاصمة الإسرائيلية.

ونددت السلطة الفلسطينية بأشد العبارات بافتتاح المكتب – الذي أعلن عنه في وقت سابق من اليوم – حيث قالت إنها ستستدعي سفيرها لدى البرازيل احتجاجًا على ذلك.

في وقت سابق الأحد، أعلنت وزارة الخارجية البرازيلية، إن مهمة مكتبها الجديد في القدس تهدف إلى “تعزيز التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والابتكار ليكون جزءا من سفارتها في إسرائيل“

وكان بولسونارو قد تعهد في السابق بنقل سفارة بلاده إلى القدس، ولكن يبدو أنه تم تجميد هذه الخطوة حيث أنه لم يشر إلى الخطوة المحتملة منذ وصوله إلى البلاد.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي مساء الأحد بعد لقائه ببولسونارو في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس: “أهنئكم على قرار افتتاح مكتب تجارة وتطوير تكنولوجيا، مكتب رسمي للحكومة البرازيلية، في القدس”.

وتابع نتنياهو: “آمل أن تكون هذه الخطوة الأولى نحو افتتاح، السفارة البرازيلية، في الوقت المناسب، في القدس”.

خلال الاجتماعات بين القائدين ومسؤولين كبار، وقّع البلدان على ست اتفاقيات ثنائية، بما في ذلك في مجال التعاون الدفاعي، السلامة العامة والتكنولوجيا.

وقال نتنياهو: “لقد وقّعنا على اتفاقيات ولكن الاتفاق الأهم هو الاتفاق في القلب. إننا نشعر بشراكة في القيم وبنظرة مستقبلية في كل المجالات”.

وردت وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية على الخطوة بالقول إنها تعتزم استدعاء سفيرها لدى برزايليا احتجاجا على الإعلان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس البرزايلي جايير بولسونارو بعد وصوله إلى إسرائيل، 31 مارس، 2019. (Haim Tzach/GPO)

وقالت الوزارة في بيان لها “سنتواصل مع سفيرنا في البرازيل لاستدعائه للتشاور ومن أجل اتخاذ القرارات الملائمة لمواجهة مثل هذا الوضع”.

وأضاف البيان ان افتتاح المكتب التجاري هو “انتهاك صارخ للشرعية الدولية وقرارتها، وعدوان مباشرعلى شعبنا وحقوقه، واستجابة للضغوط الإسرائيلية-الأمريكية التي تهدف إلى تكريس الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس المحتلة”.

وكتبت المسؤولة الفلسطينية حنان عشراوي في تغريدة أن أولئك الذين يتبعون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ينتهكون القرار الدولي.

وكتبت “لقد افتتح رئيس البرزايل بولسونارو ’مكتبا تجاريا’ دبلوماسيا في القدس بعد المجر وجمهورية التشيك وهندوراس الذين حاولوا أيضا الالتفاف حول مسألة ضم إسرائيل الغير قانوني للقدس. إن ترامب وأمثاله ينتهكون القانون الإنساني الدولي ويديمون النزاع”.

حتى الآن، كانت الولايات المتحدة وغواتيمالا هما البلدان الوحيدان اللذان قاما بنقل سفارتيهما إلى القدس. في العام الماضي قامت البارغواي بنقل سفارتها إلى المدينة، لكنها أعادت نقلها في وقت لاحق إلى تل أبيب.

صورة للسفارة الأمريكية في القدس في حي ’أرنونا’، 13 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في الأسابيع الأخيرة، أفتتحت عدة دول أو أعلنت عن خطط لافتتاح مراكز تجارية وثقافية في العاصمة، من ضمنها جمهورية التشيك، المجر وسلوفاكيا.

وسيسير بولسونارو خلال زيارته التي ستستمر لمدة ثلاثة أيام على حبل دبلوماسي رفيع حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع نتنياهو من دون اغضاب الشركاء التجاريين العرب.

بعد أشهر من تعهده بنقل السفارة لم يعلن بولسونارو حتى الآن عن جدول زمني. نقل السفارة من شأنه إرضاء قاعدة مؤيده من المسيحيين الإنجيليين، لكنه سيخاطر أيضا بإثارة غضب الدول العربية، التي يُعتبر جزء منها مستوردا رئيسا للحوم البرازيلية.

زيارة إلى الحائط الغربي

ومن المقرر أن يزور بولسونارو الحائط الغربي في مدينة القدس برفقة نتنياهو – وهي خطوة مثيرة للجدل بحد ذاتها.

في وقت سابق من الشهر، أصبح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أول مسؤول أمريكي رفيع المستوى يقوم بزيارة الحائط الغربي برفقة رئيس الحكومة الإسرائيلي. ترامب كان أول رئيس أمركي يقوم بزيارة الموقع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (من اليسار) عند الحائط الغربي في القدس القديمة، 21 مارس، 2019 خلال اليوم الثاني من زيارة بومبيو إلى البلاد في رحلة لمنطقة الشرق الأوسط تستمر لخمسة أيام. (Kobi Gideon/GPO)

ويمكن اعتبار هذه الزيارة التي سيقوم بها بولسونارو إلى الموقع موافقة ضمنية على السيادة الإسرائيلية على المكان.

في حين أن إسرائيل تعتبر القدس بشطريها عاصمة لها، يعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. وقامت القيادة الفلسطينية بتجميد كل الاتصالات مع البيت الأبيض بعد قيام ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.