رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس بالتحذير الصارم الذي وجهته واشنطن لإيران بسبب الإختبار المثير للجدل الذي أجرته الجمهورية الإسلامية لصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

في خطاب ألقاه في مستوطنة أريئيل في الضفة الغربية خلال حفل لإحياء ذكرى مؤسس المستوطنة ورئيس بلديتها الراحل رون ناحمان، قال نتنياهو أنه أصغى “بتقدير لتصريحات الجنرال [مايكل] فلين حول الحاجة إلى مواجهة العدوانية الإيرانية”، مشيرا إلى أنه تمت مناقشة المسألة في محادثته الهاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تنصيبه في الشهر الماضي.

ووصف رئيس الوزراء الإختبارات الإيرانية “انتهاكا صارخا” لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

يوم الأربعاء، صرح مستشار الأمن القومي فلين أن الولايات المتحدة “توجه تحذيرا رسميا لإيران”، بعد أن أطلقت في 29 يناير صاورخا بالستيا يصل مداه إلى 4,000 كيلومترا، ما أثار مخاوف فورية في مجلس الأمن الدولي وغضب نتنياهو، الذي طالب بإعادة فرض العقوبات على إيران.

يوم الخميس أكد ترامب على التصريحات التي أدلى بها فلين في تغريدة وجهها إلى إيران، قال فيها إنه “تم توجيه إنذار رسمي لإيران لإطلاقها صاروخا بالستيا. عليهم أن يكونوا شاكرين على الصفقة السيئة التي أبرمتها الولايات المتحدة معهم”.

وقال نتنياهو إنه سيناقش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة تقييم “للإتفاق النووي الفاشل بكامله” الذي توصلت إليه إدارة أوباما ومجموعة 5+1 مع إيران في عام 2015.

ترامب وفلين يُعتبران من أشد المنتقدين لطهران ومعارضين صريحين للإتفاق النووي، الذي يكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات عليها. خلال حملته الإنتخابية في العام الماضي تعهد ترامب بتفكيك الإتفاق النووي.

وقال ترامب في تغريدة ثانية له في ساعات قبل الفجر الخميس إن “إيران كانت ضعيفة جدا وعلى شفير الإنهيار حتى أتت الولايات المتحدة ومنحتها شريان حياة على شكل الإتفاق الإيراني: 150 مليار دولار”.

نتنياهو قال إن الإجتماع المقبل مع ترامب، المقرر في 15 فبراير، ذات “أهمية كبرى لبلدنا، أرضنا، وأمتنا”.

في وقت سابق الخميس، ذكرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية أن إيران أجرت الأحد اختبارا إضافيا على صاروخ محلي الصنع قادر على حمل رأس نووي، في اليوم ذاته الذي أطلقت فيه أيضا صاروخا بالستيا، ما أثار غضب إسرائيل والولايات المتحدة.

الصاروخ من طراز “سومار” لا ينتهك قرار الأمم المتحدة رقم 2331، الذي تم تمريره بعد وقت قصير من توقيع الإتفاق النووي مع إيران في يوليو 2015 ويدعو طهران إلى “عدم إجراء أي نشاط متعلق بصواريخ بالستية مصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية، بما في ذلك إطلاق صورايخ بإستخدام تكنولوجيا الصواريخ البالستية”. مع ذلك، من المرجح أن إسرائيل والولايات المتحدة ستعتبران الإختبار مناورة عدائية أخرى تقوم بها طهران للتوسع في برنامجها الصاورخي.

إيران من جهتها رفضت التحذيرات الأمريكية وقالت إنه لا أساس له من الصحة و”إستفزازية”.

وقال المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، وفقا لما نقلته وكالة “إيرنا” الإيرانية الرسمية للأنباء إن “مزاعم مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا أساس لها من الصحة، متكررة واستفزازية”.

في خطابه الخميس، أشار نتنياهو أيضا إلى لقائه المقبل مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يوم الإثنين المقبل لمناقشة “الواقع المتغير في منطقتنا والحاجة إلى اعتماد نهج جديد ومشترك للتهديدات، وعلى رأسها إيران”.

وبدا أن رئيس الوزراء يعرب عن ارتياحه من أنه لم يتم إقامة دولة فلسطينية بعد في إطار الحل القائم على الدولتين، مشيرا إلى مخاطر التأثير الإيراني.

وقال نتنياهو: “ندرك جميعا خطورة سياسة من شأنها إقامة فرع إيراني آخر [في الضفة الغربية] من شأنه تشيكل تهديد على بلدنا”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.