انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاثنين رئيس حزب العمل البريطاني جيريمي كوربين بعد أن كشف النقاب مؤخرا عن أنه حضر حفل لتكريم منفذي الهجمات الذين خلفوا مذبحة الأولمبياد في ميونيخ عام 1972، وقارن بين الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية والاحتلال النازي للدول الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية.

“إن وضع إكليلا من الزهور من قبل جيرمي كوربين على قبور الإرهابيين الذين ارتكبوا مذبحة ميونيخ ومقارنة إسرائيل بالنازيين تستحق إدانة لا لبس فيها من الجميع – اليسار واليمين وكل شيء بينهما”، قال نتنياهو.

كانت إسرائيل هادئة إلى حد كبير جراء فضيحة معاداة السامية التي أحاطت بكوربين وحزب العمل الذي لطالما أزعج يهود بريطانيا.

واجه كوربين انتقادات متجددة منذ يوم السبت، عندما نشرت صحيفة ديلي ميل صورا له يحمل إكليلا من الزهور خلال حفل عام 2014 في مقبرة تونسية.

ظهر من اللقطات أن كوربين كان يقف بالقرب من قبور الفلسطينيين المشاركين في مذبحة 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ في عام 1972.

وفي مقطع فيديو تمت مشاركته على تويتر يوم الجمعة، يمكن سماع كوربين يقول إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون “تحت الاحتلال من النوع الذي عرفه العديد من الناس في أوروبا الذين عانوا من الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية، حواجز الطرق التي لا تنتهي، السجن، والسلوك غير العقلاني من قبل الجيش والشرطة”.

ويقال إن الفيديو تم تصويره في حدث عام 2013 الذي أقامه مركز العودة الفلسطيني، عندما كان كوربين نائبا عماليا غير معروف إلى حد ما.

جاءت تصريحات نتنياهو بعد أن بدا أن كوربين يعترف بأنه كان في الحدث لحفل وضع إكليل الزهور.

“لقد تم بالفعل وضع إكليل من قبل بعض أولئك الذين حضروا مؤتمر لأولئك الذين قُتلوا في باريس عام 1992″، قال كوربين لشبكة سكاي نيوز.

كان يشير إلى قبر عاطف بسيسو، الذي كان رئيس الاستخبارات في منظمة التحرير الفلسطينية وكان ضالعاً في قتل الرياضيين الإسرائيليين كجزء من عملية سبتمبر-أيلول الأسود في ميونيخ. قُتل بسيسو في باريس عام 1992.

تحت ضغط حول المسألة، أجاب كوربين: “كنت حاضرا عندما تم وضعه. لا أعتقد أنني شاركت بالفعل في ذلك”.

بدلا من ذلك، قال كوربين إنه كان هناك لتكريم كل الذين قتلوا في الهجمات الإرهابية.

“كنت هناك لأني أردت رؤية نصب تذكاري مناسب لكل من مات في كل حادث إرهابي في كل مكان لأننا يجب أن نضع حداً لذلك”، قال. “لا يمكنك متابعة السلام من خلال دائرة من العنف. الطريقة الوحيدة لمتابعة السلام هي حلقة حوار”.

“الحادث الإرهابي” الذي كان يشير إليه على ما يبدو هو ضربة جوية إسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1985، رداً على اختطاف يخت إسرائيلي وإعدام ثلاثة ركاب إسرائيليين.

نجا زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات دون أن يصاب بأذى، على الرغم من أن العديد من حراسه الشخصيين وعدد من المدنيين قتلوا في الغارة التي دمرت المقر بالكامل.

يبدو أن الصور التي نشرتها صحيفة ديلي ميل يوم السبت تظهر كوربين أمام لوحة تكريم لأعضاء منظمة أيلول الأسود، على بعد حوالي 13 متراً من قبور القتلى في الغارة الجوية عام 1985.

في مقال نشره بعد الرحلة، يبدو أن كوربين، زعيم المعارضة، أشار إلى قبر أحد مهندسي مذبحة ميونيخ.

“بعد وضع إكليل من الزهور على قبور أولئك الذين ماتوا في ذلك اليوم وعلى قبور آخرين قتلوا على يد عملاء الموساد في باريس في عام 1991، انتقلنا إلى التمثال المؤثر في الشارع الرئيسي لمدينة بن عروس الساحلية، الذي كان مزين بالأعلام الفلسطينية والتونسية”.

خلال هجوم سبتمبر 1972 على القرية الأولمبية في ميونيخ من قبل جماعة فلسطينية في سبتمبر الأسود، تم أخذ 11 إسرائيليًا كرهائن. قتل اثنان في القرية الأولمبية وتم إعدام تسعة آخرين في المطار. قتل شرطي ألماني في تبادل لإطلاق النا ، خلال محاولة إنقاذ فاشلة.

وفقاً لصحيفة ديلي ميل يوم السبت، فإن صور الحفل تظهر كوربين أمام لوحة تكريم لمؤسس سبتمبر الأسود صلاح خلف، مساعده الرئيسي فخري العمري، وهايل عبد الحميد رئيس الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية. بالقرب من قبورهم هو من بسيسو. يعتقد على نطاق واسع أنهم إغتيلوا إما من قبل الموساد أو الفصائل الفلسطينية المتنافسة.

الفضيحة ليست سوى الجولة الأخيرة في أزمة طويلة الأمد لحزب العمل، مع تدفق مستمر من الأعضاء والمسؤولين البارزين الذين يتم فضحهم وإدانتهم لتعليقات معادية للسامية وضد إسرائيل، وانتقاد كوربين نفسه لأنه يتحمل و/أو يشكل جزءًا من المشكلة. شهد الشجار عمليات إدانة من الحاخامات، بما في ذلك حاخام بريطانيا الرئيسي، وكذلك من بعض نواب حزب العمل نفسه، مدعيم بأن الحزب وقائده يبدوان غير قادرين أو غير راغبين في إزاحة أعضاء ذوي آراء معاداية للسامية بشكل حاسم من صفوف حزب العمل.

في قلب أزمة حزب العمال المعادية للسامية الحالية، يرفض الحزب تبني تعريف التحالف الدولي للمحرقة بالكامل لعبارة معاداة السامية، حيث يتجاهل أربعة من الأمثلة الأحدى عشر الواردة في التعريف. جميع الأربعة تتعلق بعزل غير عادل لإسرائيل أو التشكيك في ولاء اليهود الذين يدعمون إسرائيل.