أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد موجة الجرائم العنيفة الأخيرة التي يشهدها المجتمع العربي في إسرائيل، متعهدا بتخصيص موارد لمحاربة العنف وحث الأقلية على التعاون مع سلطات إنفاذ القانون، في أول تعليق علني له منذ بدء الاحتجاجات على سفك الدماء وتقاعس والشرطة المزعوم في الأسبوع الماضي.

وقال مكتبه في بيان، “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدين عمليات القتل والعنف في الوسط العربي”.

وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء ناقش هذه الظاهرة مع وزير الأمن العام جلعاد أردان ومفوض الشرطة المؤقت موطي كوهين، واتفق معهما على “تخصيص المزيد من القوى البشرية وزيادة تدابير الإنفاذ لمواصلة مكافحة العنف المتزايد”.

وحث نتنياهو القادة العرب في إسرائيل على العمل مع السلطات ودعا الأقلية إلى الامتناع عن العنف خلال الاحتجاجات.

وقال: “نحن جميعا بحاجة إلى تحمل المسؤولية والتعاون من أجل محاربة العنف”.

وتقول الشرطة إن المجتمع العربي شهد أكثر من 70 جريمة قتل هذا العام، أي ما يقارب العدد الذي شهده العامين الماضيين كل على حدة، في الوقت الذي يشكل فيه العرب، الذين يمثلون 20% من نسبة السكان في البلاد، أكثر من نصف مجموع ضحايا القتل على مستوى البلاد. في وقت سابق من هذا الأسبوع، قُتل شقيقان وشخص ثالث في شجار استُخدمت فيه أسلحة وسكاكين في قرية مجد الكروم.

رئيس ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة’ يقوم بتصوير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال نقاش حول مشروع قانون الكاميرات في الكنيست، القدس، 11 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ورفض قادة تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة” تصريحات نتنياهو إلى حد كبير في بيانات أصدرها المتحدثون الرسميون بعد دقائق من اقرار رئيس الوزراء بوجود تصعيد في ظاهرة العنف في الوسط العربي.

وقال رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، إن اختبار نتنياهو لن يكون في تصريحات علنية بشأن هذه المسألة، ولكن في التنفيذ الفوري لخطة حكومية لمكافحة العنف.

وقال عودة في بيان “من غير المعقول أن يضطر 20% من السكان الى اتخاذ خطوات جذرية وإغلاق الطرق حتى تقوم الحكومة بالتطرق للمشكلة التي أثرت على حياة أبرياء لسنوات عديدة”، ودعا الشرطة إلى معاملة المحتجين “كمواطنين وليسوا كأعداء”.

زميل عودة في القائمة المشتركة، عضو الكنيست أحمد الطيبي، نشر بيان أكثر شدة في لهجته وقال “بعد أيام من الصمت في مواجهة أعمال القتل والاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد ، تذكر نتنياهو أن يدلي ببيان للوفاء بالتزامه”.

وأضاف الطيبي: “إن نتنياهو بصفته رئيسا للوزراء مسؤول عن إراقة الدماء”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن بيان رئيس الوزراء يدل على أن احتجاجات المواطنين العرب ضد العنف كان لها تأثيرها.

الآلاف من مواطني إسرائيل العرب يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة داخل بلداتهم، في قرية مجد الكروم العربية، شمال البلاد، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen/FLASH90)

واتسعت دائرة المظاهرات ضد العنف والقتل داخل المجتمعات العربية في الأيام الأخيرة في جميع أنحاء البلاد، حيث تظاهر الآلاف خلال نهاية الأسبوع.

يوم الجمعة، قام المتظاهرون بسد الطرق، بما في ذلك أجزاء من الطرق السريعة الرئيسية في شمال البلاد، وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها “دماء أطفالنا ليس رخيصة” ورددوا هتافات نددوا فيها بتقاعس الشرطة.

وأعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ، وهي الهيئة الجامعة للمنظمات العربية في إسرائيل، عن خطط لإجراءات احتجاجية مستمرة، بما في ذلك قافلة مركبات ستنطلق من البلدات العربية في شمال وجنوب البلاد باتجاه مكتب رئيس الوزراء في القدس.

ومن المقرر تنظيم مظاهرتين جماهيريتين في 21 و27 أكتوبر، خارج مقري الشرطة في الناصرة والرملة تباعا. في 27 أكتوبر، يخطط المتظاهرون نصب خيم اعتصام خارج المكاتب الحكومية في العاصمة.

ودعا عودة المجتمع اليهودي للانضمام إلى الاحتجاجات، وقال إن مجتمعا بلا أسلحة يجب أن يكون هدفا يسعى له الجميع.

ولم يشارك أعضاء الكنيست المنتخبين حديثا عن “القائمة المشتركة” في مراسم أداء اليمين في الكنيست الخميس بسبب الإضراب. وجعلت القائمة من تحسين السلامة العامة واحدة من أولوياتها العليا.

ويقول قادة المجتمع العربي إن الشرطة الإسرائيلية تتجاهل إلى حد كبير العنف في مجتمعاتهم، بدءا من الخلافات العائلية وحرب العصابات وصولا إلى العنف المنزلي وما يسمى ب”جرائم الشرف”.

وترفض الشرطة بشدة اتهامها بالتقاعس وتقول إنها تبذل قصارى جهدها لوقف العنف، وإن على القادة المحليين بذل المزيد من الجهد للتعاون مع الشرطة ومنع العنف.