مع أقل من 36 ساعة قبل فتح صناديق الاقتراع، كثف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد ادعاءاته بأن انتخابات هذا الأسبوع “تُسرق” منه نتيجة عدم اتخاذ خطوات ضد التزوير “المتفشي” بين الناخبين في البلدات العربية.

وقد دفعه هذا الاتهام إلى مهاجمة الجميع تقريبا، بدءا من المنافسين السياسيين في حزبي “ازرق ابيض” و “يسرائيل بيتينو” “اليساريين” اللذان صوتا ضد مشروع قانون كان سيسمح لنشطاء الحزب بالتصوير داخل محطات الاقتراع، وحتى المستشار القضائي الذي رفض الموافقة على هذا التشريع. وقال الاسبوع الماضي ان معارضي قانون الكاميرات يريدون “سرقة الانتخابات”.

وفي يوم الأحد، وقع عبء “الفضيحة” على رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنان ملتسر، الذي رفض طلب رئيس الوزراء عقد اجتماع “طارئ” لتباحث الأمر. “لقد كان سلوك لجنة الانتخابات المركزية فادحا”، قال نتنياهو بعد رفض ملتسر لطلبه.

لكن على الرغم من غضبه من “السرقة” في شهر أبريل وإمكانية التعرض الى “سرقة” أخرى يوم الثلاثاء، إلا أن الأدلة التي قدمها نتنياهو تثبت أن عملية تزوير الناخبين كانت محدودة، وقالت لجنة الانتخابات المركزية إنها لم تجد أي حالات احتيال خطيرة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (على يمين الصورة) يلتقي برئيسة المحكمة العليا إستر حايوت ونائبها حنان ملتسر (على يسار الصورة) في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 28 مايو، 2019. (Courtesy)

وفي خطاب مرير في الكنيست يوم الأحد، أشار نتنياهو إلى ما لقبه بمقال “صادم” صدر في نهاية الأسبوع في صحيفة “معاريف”، ادعى أن الشرطة استجوبت اثنين فقط من 82 مسؤولا انتخابيا أبلغوا عن مخالفات في مراكز الاقتراع خلال الانتخابات في شهر أبريل.

عرض التقرير صورة سلبية حول عمل الشرطة، أو عدم عملها، في التحقيق بالمواد التي قدمها الليكود من 140 مركز اقتراع في البلدات العربية، حيث زعم حزب نتنياهو حدوث تزوير في أبريل الماضي. بعد ذلك، نشر الليكود نحو 1200 شخص يحملون كاميرات خفية في مراكز الاقتراع العربية في عملية افتخر منظموها بأنها ادت الى انخفاض نسبة التصويت في المجتمع العربي.

“لقد سرقوا الانتخابات الأخيرة بفضل الاحتيال الهائل للناخبين في صناديق الاقتراع. تم تقديم شكاوى حول هذا الموضوع، واعتقدنا أنه سيجري التحقيق في هذه الشكاوى”، قال نتنياهو.

ودافع أحد مسؤولي إنفاذ القانون، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، عن عمل الشرطة وقال إنه بينما أظهرت مواد الليكود دلائل كبيرة على التهديدات التي تعرض لها مسؤولو الاقتراع التابعين للحزب أثناء عملهم، لكن هذه الحالات لا تعتبر تزوير انتخابي. ومع ضيق الوقت والموارد، ركزت الشرطة على تحقيقات لها اساسات أقوى في هذه المسألة – التحقيقات التي لم يتم فتحها بناء على الأدلة التي قدمها الليكود، قال المسؤول.

قائد القائمة المشتركة ايمن عودة يصور رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو خلال مباحثات حول قاتنون الكاميرات في الكنيست، 11 سبتمبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وادعى نتنياهو أن تحالف العربية الموحدة-التجمع، التحالف من حزبين عربيين قام بتجاوز العتبة الانتخابية بنسبة 3.25% من الأصوات بفارق بضع مئات من الأصوات فقط، قد وصل إلى الكنيست بفضل الأصوات المزورة. وأكد نتنياهو أن التزوير المزعوم حرم الليكود من ائتلاف الأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 عضوا، وأجبر نتنياهو على الدعوة إلى الانتخابات الجديدة في 17 سبتمبر.

ولم يتم دعم هذا الادعاء بالأدلة ولم يجد تحقيق الشرطة في تزوير الناخبين سوى حالات صغيرة، وقد استفاد “الليكود” أو حزب “شاس” اليهودي المتشدد من بعض حالات الاحتيال القليلة التي وجدت.

في كسرى-كفر سميع، البلدة الدرزية الواقعة شمال إسرائيل، تم العثور على أدلة تشير إلى وجود أصوات مزورة خلال انتخابات 9 أبريل، استفاد منها حزب الليكود الحاكم. بينما في طمرة، في الشمال أيضا، يشتبه بأحد ممثلي حزب “شاس” بإضافة سبعة أصوات إضافية. وفي الحالة الأخيرة، أعلنت الشرطة يوم الأحد أنها ستقدم لائحة اتهام ضده.

فلسطينية من القدس تستعد للإدلاء بصوتها خلال الإنتخابات المحلية في 30 أكتوبر، 2018، في شعفاط، القدس الشرقية. (AHMAD GHARABLI / AFP)

بشكل منفصل، حصلت تايمز أوف إسرائيل على سجلات من أكثر من 100 مركز اقتراع كانت نسب التصويت فيها استثنائية، مقارنة بالأرقام الموجودة في المراكز المجاورة. بينما كان جزء من مراكز الاقتراع هذه في المدن العربية، الا ان هذه تشكل أقل من ثلث المجموع، الذي يتضمن أيضا نسب إقبال استثنائية في مستوطنات موديعين عيليت وبيتار عيليت اليهودية المتشددة، وكذلك في مدن بيتاح تيكفا، العفولة، نتانيا، وروش هعاين.

وقال مسؤول إنفاذ القانون الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل أنه كانت هناك محاولات ليست قليلة للتلاعب بنتائج الانتخابات، لكنه أصر على أن الشرطة مهيأة للتعامل مع هذه المسألة، وأنها ليست “ظاهرة”، ولا “مشكلة تخص مجتمع معين”.

وأضاف المسؤول أن “الادعاء بأنه لا يتم عمل أي شيء لمكافحة تزوير الناخبين هو أمر فادح”، مشيرا إلى برنامج تجريبي أطلقه ملتسر نشر مراقبين غير حزبيين مجهزين بالكاميرات خلال التصويت يوم الثلاثاء.

وتشمل المبادرة 3000 مراقبي انتخابات مستقلين في مراكز اقتراع في جميع أنحاء البلاد. سيتم تزويدهم بكاميرات جسد يتم تشغيلها في حالات فيها خوف مشروع من تزوير الناخبين وبعد الحصول على موافقة من لجنة الانتخابات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مباحثات في الكنيست حول ما يسمى بمشروع قانون الكاميرات، 11 سبتمبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبعد انتهاء التصويت في الساعة العاشرة مساء، سيتم إرسال الطواقم التجريبية الى محطات محددة تعتبر لجنة الانتخابات أنها أظهرت تضاربا في عدد الأصوات خلال انتخابات أبريل الماضي.

وبعد مغادرة الناخب الأخير المحطة، سيُطلب من مراقبي الاقتراع تصوير عملية فرز الأصوات بالكامل. ولن يسمح لهم بمغادرة المحطة حتى انتهاء عملية الفرز.

عقدت مديرة لجنة الانتخابات المركزية أورلي أديس مؤتمرا صحفيا في الأسبوع الماضي عرضت فيه بالتفصيل التدابير الإضافية التي سيتم اتخاذها لمنع الاحتيال خلال فرز الاصوات، وقالت ان الاجراءات ستؤخر إصدار النتائج النهائية “ببضع ساعات”.

ولكن لم يذكر نتنياهو هذه الآليات الجديدة وقد اطلق حملة مكثفة في اللحظات الاخيرة لتجنيد الاصوات، يعتقد البعض أنها تمهد لواحدا من اعلانين محتملين قد يصدران عنه عند سماع نتائج ليلة الثلاثاء: إما خرج انصار حزب الليكود بأعداد كبيرة وتغلبوا على الجهود اليسارية لسرقة الانتخابات، أو كان تزوير الناخبين كبيرًا لدرجة أنه يجب التشكيك تماما بالنتيجة.