في خطوة إستثنائية، دعا رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأربعاء إلى إغلاق الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وقال إنه حض السفيرة الأمريكية إلى المنظمة الدولية على النظر في الدفع بقرار لإغلاق الوكالة.

يوم الأحد، بعد يوم من الإعلان عن اكتشاف نفق في 1 يونيو تحت مدرسة تابعة للأونروا، قال نتنياهو إنه أبلغ السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي خلال زيارتها إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي إن الوقت قد حان للنظر في استمرارية هذه الهيئة.

وقال نتنياهو خلال الجسلة الأسبوعية للحكومة في القدس إن “حماس تستخدم أطفال المدارس كدروع بشرية. هذا عدو نحاربة منذ سنوات طويلة ويرتكب جريمة حرب مزدوجة: من جهة،  يهاجم عمدا مدنيين أبرياء، ومن جهة أخرى يختبئ أيضا وراء أطفال”.

نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، أمر المدير العام لوزارة الخارجية، يوفال روتيم، بتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يوم السبت، كتب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون رسالة وجّه من خلالها شكوى إلى رئيس مجلس الأمن.

نتنياهو قال إنه أبلغ هالي، التي كانت تقوم بأول زيارة لها إلى إسرائيل، الأربعاء بأن الوقت قد حان للأمم المتحدة ل”إعادة النظر في استمرار وجود أونروا”.

وتقوم الأونروا، التي تم تأسيسها في عام 1949 في أعقاب حرب إستقلال إسرائيل، بتشغيل المدارس وتوفير الرعاية الصحية وخدمات إجتماعية أخرى للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا.

واتهم نتنياهو المنظمة بالتحريض ضد إسرائيل في الوقت الذي لم تقدم فيه أي مساهمة للتخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين. وتساءل عن حاجة الفلسطينيين إلى هيئة مخصصة لهم، في الوقت الذي قامت به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمساعدة عشرات الملايين من النازحين منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال إن “الوقت قد حان لتفكيك الأونروا ودمج أقسامها في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، واتهم الهيئة الأممية ب”تخليد” محنة اللاجئين الفلسطينيين.

في حين أن الأونروا شكلت عادة هدفا لإنتقادات شديدة اتهمتها بخطاب معاد لإسرائيل في مدارسها وغض الطرف عن الأنشطة الإرهابية التي تحدث في منشآتها، لكن المسؤولين الإسرائيليين في الماضي امتنعوا عن الدعوة إلى إغلاقها.

ردا على تصريحات نتنياهو، قال المتحدث بإسم الأونروا كريستوفر غونيس إن الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي مددت التفويض الممنوح للهيئة بثلاث سنوات في عام 2016،  هي فقط التي تملك صلاحية إغلاق الوكالة.

وقال إن “وضع اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتم حله في إطار حل سياسي للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. حان الوقت لتحرك سياسي لحل هذه الأزمة التي طال أمدها”.

يوم الجمعة نددت الأنروا بحماس لقيام الأخيرة بحفر نفق تحت مدرسة المغازي الإبتدائية للبنين (ألف وباء) ومدرس المغازي الإعدائية للبنين في غزة.

وقال غونيس في بيان له في ذلك الوقت “من غير المقبول أن يتعرض الطلاب والعاملون للخطر وبهذه الطريقة. إن بناء الأنفاق ووجودها تحت مباني الأمم المتحدة يتناقض مع احترام الامتيازات والحصانات المستحقة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي الساري، والذي ينص على حرمة مباني الأمم المتحدة وعلى ضرورة الحفاظ  على حيادية وحرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات” .

وحث دنون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، خلال نهاية الأسبوع مجلس الأمن والأمين عام للأمم المتنحدة أنطونيو غوتيريش على التدخل في الشأن. وقال في بيان له أن “على الأمم المتحدة التحرك فورا لضمان أن لا يتم إستغلال مبانيها ومؤسساتها لإيواء البنية التحتية الإرهابية لحماس”.

وقال دنون إن “هذا النفق يؤكد ما عرفناه دائما، وهو أن وحشية حماس لا تعرف حدودا حيث أنها تستخدم الأطفال في غزة كدروع بشرية. بدلا من أن تعمل مدارس الأمم المتحدة كمراكز للتعليم والتربية، حولتها حماس إلى قواعد إرهاب لهجمات ضد إسرائيل”.

خلال حرب غزة في عام 2014 إستخدمت حماس عشرات الأنفاق العابرة للحدود في قطاع غزة لتحريك قوات ونقل معدات وتنفيذ هجمات داخل الدولة اليهودية. وتخشى إسرائيل من أن العمل جار على حفر أنفاق جديدة، لكنها تعمل في الوقت نفسه على جدار تحت الأرض لمنع ذلك.

من جهتها، نفت حماس الجمعة تقرير الأنروا، وقال المتحدث بإسمها فوزي برهوم إن الحركة “تدين بقوة مزاعم الأونروا”. وأضاف برهوم أن حماس قامت بتوضيح المسألة مع فصائل أخرى التي نفت بدورها قيامها بأي “أعمال متعلقة بالمقاومة” في المنطقة.

وهذه لم تكن المرة الأولى التي تستخدم فيها حماس مبان تابعة للأنروا لأغراضها الخاصة، وكذلك ليست بالمرة الأولى التي يتم فيها ربط إسم الوكالة بالحركة التي تسيطر على غزة.

وتعتبر الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا، بما في ذلك بعض كبار ممولي الأونروا، حركة حماس منظمة إرهابية.

وتزعم إسرائيل منذ مدة طويلة أن موظفي الأونروا الفلسطينيين يدعمون أنشطة معادية لإسرائيل وينشرون معاداة السامية على الإنترنت.

وفي شأن منفصل، نشرت الأونرا السبت بيانا بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة، التي سيطرت إسرائيل خلالها على القدس الشرقية وغزة وهضبة الجولان والضفة الغربية.

وقالت في بيانها “لا يزال الإحتلال يشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل عادل ودائم لمحنة اللاجئين الفلسطينيين المستمرة منذ سبعة عقود، ولا يزال يشكل أحد أبرز جوانب الظلم التاريخي الذي ألقى بظلاله على حياتهم منذ عام 1948”.

وتابع البيان “في جوهره، الإحتلال هو أيضا حرمان من الكرامة والحقوق الأساسية”.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر وطاقم تايمز أوف إسرائيل.