واشنطن – صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يأمل بأن لا يقوم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدعم أي مبادرات في الأمم المتحدة حول السلام الفلسطيني-الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة من ولايته.

وقال نتنياهو الثلاثاء في كلمة وجهها عبر “الفيديو كونفرنس” في ختام المؤتمر العام السنوي للإتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن: “آمل كثيرا أن يواصل الرئيس أوباما السياسة التي أعلنها”. رئيس الوزراء كان يشير إلى تصريح أدلى به أوباما في عام 2011 قال فيه إن الحل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يجب تركه للطرفين المتنازعين وليس لأطراف خارجية.

في إسرائيل وفي صفوف مجموعات مؤيدة لإسرائيل، هناك مخاوف من أن يقوم أوباما في الأسابيع الأخيرة له في البيت الأبيض بدعم محاولة في الأمم المتحدة للإعتراف بدولة فلسطينية أو وضع المعايير لإتفاق الحل النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. أوباما لم يشر إلى خطط للقيام بأي شيء من هذا القبيل.

وقال نتنياهو إن وضع معايير “سيزيد من تصلب المواقف الفلسطينية، وسيدفع السلام إلى الوراء، سيدفع السلام عقودا إلى الوراء”.

في خطاب له عبر “الفيديو كونفرانس”، أعرب رئيس الوزراء عن إعتقاده بأن دول العالم تحسن من مواقفها تجاه إسرائيل وبأن الأمم المتحدة قد تصبح مكانا أكثر ودا للدولة اليهودية في المستقبل القريب.

وأشار نتنياهو إلى سلسلة من التطورات الدبلوماسية من ضمنها لقاء مع وزير من الحكومة الفيتنامية وزيارات مخططة في الأسابيع القادمة إلى كازخستان وأذربيجان – كلاهما دولتان مسلمتان – وكذلك إلى سنغافورة، وخططه لزيارة أستراليا وفيجي بعدها. هذه، كما قال، مؤشرات على تغيير للأفضل على الساحة الدولية.

وقال نتنياهو: “أقول لكم بأنه لن يستغرق الأمر أكثر من عقد من الزمن وربما أقرب بكثير حتى تنهار الأغلبية التلقائية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، وقد تجد إسرائيل في الواقع جلسة عادلة هناك”. وأضاف: “هذا لن يحدث غدا لكنه سيحدث، وعاجلا وليس آجلا”.

ريتشارد ساندلر، رئيس مجلس إدارة الإتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، سأل نتنياهو حول وضع الإتفاق في إسرائيل للسماح للنساء والرجال في الصلاة معا في الحائط الغربي. السؤال – وإشادة ساندلر لنتنياهو لمحاولاته الدفع بحل – لاقى تصفيقا من الحضور الذي وصل عدده إلى حوالي 3,000 شخص.

وكان مجلس إدارة الإتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية قد أرسل رسالة إلى نتنياهو هذا الأسبوع أعرب فيه عن “الشعور المتزايد بالحاجة الملحة” بين اليهود الأمريكيين لإيجاد حل بعد صد تطبيق الإتفاق مؤقت في المحاكم من قبل مصالح أرثوذكسية في إسرائيل.

بموجب الإتفاق الذي تم الإعلان عنه في يناير والمصادقة عليه من قبل الحكومة بأغلبية 15 مقابل 5، سيتم توسيع قسم الصلاة المختلط في الجدار الغربي بالقرب من “قوس روبينسون” ووضعه تحت سلطة لجنة تعددية. الخطة تدعو أيضا إلى ترسيخ سلطة التيار الحريدي على القسم الأرثوذكسي التقليدي في الموقع.

لكن الشركاء المتدينين في الإتفاق تراجعوا عنه وفي شهر يونيو قدمت مجموعة من المنظمات اليهودية الأرثوذكسية إلتماسا للمحكمة العليا في إسرائيل لمنع بناء قسم صلاة مختلط.

وقال نتنياهو إن الوضع “معقد” وطلب وقف ضغط الرأي العام اليهودي الأمريكي عليه.

وقال: “أحيانا تحتاج إلى دبلوماسية هادئة بين اليهود والعرب”، وأضاف “هذه إحدى الحالات التي نحتاج فيها إلى دبلوماسية هادئة بين اليهود واليهود. من المرجح أكثر أن نحصل على الوحدة التي نسعى إليها بهذه الطريقة”.

أحد المتحدثين قبل نتنياهو وفي ظهور بشخصه أمام حضور المؤتمر، كان حيمي بيرس، نجل شمعون بيرس، أحد مؤسسي دولة إسرائيل وأحد قادتها لفترة طويلة والذي توفي في شهر سبتمبر.

وحظي بيرس بهتافات من الجمهور عندما أشاد بأوباما وهيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية التي خسرت في الأسبوع الماضي السباق الرئاسي لمنافسها الجمهوري دونالد ترامب، ولكن كانت هناك موجة من الضحك عندما تمنى لترامب النجاح في منصبه الجديد.

بيرس، من خلال تمنيه النجاح لترامب لمح إلى مخاوف كان قد عبر عنها والده قبل وفاته من أن تقوقع ترامب – دعوته خلال حملته الإنتخابية إلى تراجع النفوذ الأمريكي – سيكون سيئا للعالم ولإسرائيل.

وقال بيرس: “هذه الشراكة بيننا – بين إسرائيل والولايات المتحدة – كانت دائما ذات أهمية قصوى بالنسبة لوالدي”. وأضاف: “هو، الذي عمل مع 11 رئيسا، راى أمريكا كأمة وصلت إلى العظمة من خلال العطاء وليس من خلال الأخذ، وبأن دعهما لإسرائيل لا مثيل له”.