نادى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة لتقليص دعمها لوكالة الامم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين بشكل تدريجي عبر تحويل هذه الاموال الى وكالة اللاجئين الاخرى للأمم المتحدة، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي تدعم جميع مجموعات اللاجئين الاخرى.

وفي ملاحظات اصدرها خلال الجلسة الاسبوعية للحكومة يوم الاحد، قال نتنياهو، “انا اوافق تماما مع انتقادات الرئيس ترامب الحادة للأونروا. الأونروا هي منظمة التي تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتديم ايضا رواية ما يسمى حق العودة، الذي هدفه زوال اسرائيل. لهذه الاسباب، يجب اغلاق الأونروا”.

وتشتكي اسرائيل ان الأونروا، خلافا للمفوضية السامية، لا يوجد لديها تقييدات على الاعتراف باللاجئين، ما يمكن اجيال غير محدودة من ابناء اللاجئين، بما بشكل اللذين ولدوا في دول اخرى ومواطنون في هذه الدول، الاستمرار بالحصول على مكانة لاجئين.

“تم انشاء هذه المنظمة المنفصلة قبل 70 عاما، فقط للاجئين الفلسطينيين، بينما المفوضية السامية قائمة لجميع اللاجئين الاخرين في العالم”، قال نتنياهو. “هذا ادى الى وصع فيه احفاد ابناء اللاجئين، غير اللاجئين بنفسهم، يتلقون دعم الأونروا، وخلال 70 عاما اضافيا ستكون هناك احفاد ابناء هؤلاء الأحفاد – ولهذا يجب انتهاء هذا الوضع الهزلي”.

شاحنات اممية تنقل مواد بناء من اجل مشاريع بتمويل من الاونروا تصل رفح في جنوب قطاع غزة بعد مرورها في معبر كرم ابو سالم، 10 ديسمبر 2013 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ولكن بدلا من وقف تمويل الاونروا بدفعة واحدة، الخطوة التي يعارضها الجيش ووكالات امنية ودبلوماسية اسرائيلية اخرى، نادى الى توجه تدريجي اكثر.

“لدي اقتراح بسيط: يجب تحويل اموال مساعدات الأونروا بشكل تدريجي الى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي لديها معايير واضحة لدعم اللاجئين الحقيقيين، وليس مكانة اللاجئ المزيفة الموجودة اليوم تحت ادارة الأونروا”، قال. “لقد عبرت عن هذا الموقف للولايات المتحدة. هذه الطريقة الصحيحة لإغلاق الأونروا وضمان التعامل مع مشاكل اللاجئين الحقيقيين، في حال بقاء اي منهم [في حين تطبيق معايير المفوضية السامية للاعتراف باللاجئين على الفلسطينيين]”.

زأكدت ملاحظات نتنياهو تقارير سابقة بأن اسرائيل تقدم دعم حذر لوقف الولايات المتحدة المتوقع للتمويل، ولكنها تسعى لتقليص الاضرار بقدر الامكان للأوضاع الانسانية للفلسطينيين نتيجة الخطوة، خاصة في قطاع غزة.

وافادت قناة حداشوت الإسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اقترح تحويل الاموال من الأونروا الى منظمة اممية اخرى، وان يتم تحويل الاموال الى اللاجئين الفلسطينيين عبرها. وهذه الخطوة تمكن الولايات المتحدة تنفيذ تهديدها وقف التمويل، ولكن تقلل الاضرار الناتجة المحتملة عنها في قطاع غزة.

وتنتقد اسرائيل الأونروا، وتتهمها لإيواء المسلحين وانها تمكن الفلسطينيين بالبقاء لاجئين، وبهذا تعقد اي حل ممكن للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وملاحظات نتنياهو امام الوزراء يوم الاحد هي اول تعليق علني لنتنياهو على امكانية وقف التمويل الأمريكي للأونروا، بعد تقارير اعلامية عبرية افادت انه يطلب سرا من الولايات المتحدة عدم القيام بالخطوة.

وقال مسؤول اسرائيلي ولوكالة رويترز يوم السبت ان نتنياهو يدعم تقليص “تدريجي” فقط لتمويل الأونروا. وقال مصدر امني اسرائيل للقناة العاشرة يوم الجمعة ان تقليص التمويل للأونروا قد يزيد الاوضاع المتوترة اصلا في غزة سوءا.

ويعتمد الفلسطينيون كثيرا على المساعدات الدولية، ويقول العديد من المحللون، ومن ضمنهم الإسرائيليون، ان هذه المساعدات تساهم في استقرار المنطقة.

والولايات المتحدة هي اكبر مانح لوكالة اللاجئين، التي توفر المساعدات الانسانية لحوالي 5.3 مليون لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية، قطاع غزة وفي انحاء الشرق الاوسط.

وخلال نهاية الاسبوع، قال مكتب نتنياهو انه “يدعم توجه الرئيس ترامب الانتقادي للأونروا ويعتقد انه يجب اتخاذ خطوات فعلية من اجل تغير استخدام الأونروا لتعزيز مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بدلا من حلها”.

وهدد ترامب في البداية وقف تمويل السلطة الفلسطينية يوم الثلاثاء، متسائلا لماذا على واشنطن “القيام بأي من هذه الدفعات المستقبلية الضخمة” عندما الفلسطينيون “غير مستعدون بعد للحديث عن السلام”.

“ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويا ولا نحصل على التقدير او الاحترام”، غرد ترامب. “حتى لا يريدون التفاوض حول اتفاق سلام حان اوانه مع اسرائيل”، قال. “لقد اخرجنا القدس، أصعب جزء من المفاوضات، خارج الطاولة، ولكن كان على اسرائيل، مقابل ذلك، الدفع اكثر”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب والسفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي في مقر الامم المتحدة في نيويورك، 18 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / TIMOTHY A. CLARY)

ومن غير الواضح إن كان ترامب يهدد بوقف تقديم الميزانية الكاملة، التي وصلت 319 مليون دولار عام 2016، وفقا لمعطيات الحكومة الامريكية.

وقد تدهورت العلاقات بين ادارة ترامب والفلسطينيين منذ اعلان ترامب في 6 ديسمبر عن اعترافه بالقدس كعاصمة اسرائيل.

وادى هذا العلان الى وقف عباس جميع التواصل مع ادارة ترامب، ورفضه اللقاء بمسؤولين امريكيين بخصوص عملية السلام، وبما يشمل المبعوث جيسون غرينبلات ونائب الرئيس مايك بنس، ما اثار غضب الادارة.

وفي يوم الجمعة، نفى مسؤولون امريكيون التقارير حول تجميد 125 مليون دولار من المساعدات للأونروا.

“خلافا للتقارير باننا اوقفنا تمويل الأونروا، هذا القرار لا زال قيد المراجعة”، قال مسؤول في وزارة الخارجية لتايمز اوف اسرائيل. “لا زال هناك مباحثات جارية، ولم نتخطى اي موعد نهائي”.

وفي وقت سابق يوم الجمعة، افاد تقرير للقناة العاشرة انه يتم تعليق 125 مليون دولار كان على الولايات المتحدة تحويلها الى الأونروا حتى الاول من يناير.