لندن – قال رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو إنه أبلغ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمشروع القانون المثير للجدل حول شرعنة البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية الإثنين وأعلن تأييده لطرح مشروع القانون للتصويت عليه.

ومن المتوقع أن يتم التصويت على مشروع القانون، الذي من شأنه أن يسمح لإسرائيل بمصادرة أراض فلسطينية خاصة يقيم عليها مستوطنون إسرائيل مقابل تعويضات بأثر رجعي، في وقت لاحق الإثنين بعد مناقشته في الكنيست، والتي بدأت في ساعات بعد الظهر.

وذكرت تقارير أن نتنياهو سعى إلى تأجيل التصويت إلى ما بعد اجتماعه مع ترامب في واشنطن في الأسبوع المقبل، لكن حزب “البيت اليهودي” أصر على طرح مشروع القانون للتصويت عليه في القراءتين الأخيرتين في الكنيست رغم اعتراضه.

متحدثا إلى صحافيين في لندن، حيث يتواجد هناك في زيارة رسمية، قال نتنياهو إن إبقاء الولايات المتحدة على اطلاع بشأن التصويت هو ما يفعله الأصدقاء.

وقال من مقر وزارة الخارجية البريطانية، حيث التقى في وقت لاحق بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون “لم أقل أبدا أنني أريد تأجيله”، وأضاف “أنا اتصرف وفقا للمصالح الوطنية. من وجهة نظري، لا ينبغي أن تفاجئ الأصدقاء. الأصدقاء لا يفاجئون بعضهم البعض. الأصدقاء يطلعون بعضهم البعض. هذا هو ما فعلته”.

نتنياهو شدد على أنه لم يطلب الإذن من الأمريكيين لتمرير مشروع القانون – والذي واجه إدانات واسعة ومن المتوقع أن تقوم المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغائه – لكنه قام فقط بإبلاغهم بنية إسرائيل تمريره في القراءتين الثانية والثالثة.

وقال أيضا إنه سيناقش مسألة بيان البيت الأبيض حول اليوم العالمي لذكرى المحرقة، والذي لم يأت على ذكر اليهود، عند زيارته إلى واشنطن.

وتحدث نتنياهو مطولا حول لقائه برئيسة الوزراء تيريزا ماي، مشيدا ب”التقارب” بين البلدين في أعقاب قرار بريطانيا بالإنسحاب من الإتحاد الأوروبي.

وقال إن ماي وافقت على بدء محادثات فورية حول اتفاق التجارة الحرة بين البلدين، على الرغم من أنه لا يمكن للندن التوقيع على اتفاقات تجارة جديد حتى تترك رسميا الإتحاد الأوروبي.

قبل اللقاء، أعربت ماي عن دعمها لحل الدولتين وقال أحد مساعديها إن هذه المسالة ستكون على رأس جدول الأعمال.

نتنياهو قال إن نظيرته البريطانية طرحت مسألة البناء في المستوطنات لكن ذلك لم يتخط النقاشات العادية حول هذه المسألة، على الرغم من الإزدياد مؤخرا في الخطط التي أعلنت عنها إسرائيل لبناء وحدات سكنية جديدة منذ دخول ترامب البيت الأبيض.

وقال نتنياهو إن ماي “طرحت المسألة وأعربت عن موقف الحكومة المعروف. المسألة طُرحت خلال حديثنا، إلى الحد المعتاد، ولكن ليس أكثر من ذلك”.

وتابع قائلا إنه قال لماي إن “المستوطنات هي ليست جوهر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ولن تكون عقبة أمام السلام”، واعتبر بدلا من ذلك أن الرفض الفلسطيني في الإعتراف بالدولة اليهودية هو السبب في تعثر جهود السلام.

وأضاف الزعيم الإسرائيلي إنه عرض مواقفه حول مسألة الدولة الفلسطينية، وقال إنه لم يغير موقفه بأن اي اتفاق سلام يجب أن يكون مشروطا بإعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية وتواجد أمني إسرائيلي من الخط الأخضر إلى نهر الأردن.

في حين أن نتنياهو امتنع عن الإدلاء بتأييد صريح لحل الدولتين، لكنه قال إن مواقفه لم تتغير.

نتنياهو أيضا أعاد الفضل إلى نفسه في التغيير الذي طرأ على موقف لندن إزاء المستوطنات والجهود الفلسطينية لتدويل الصراع.

وكانت بريطانيا صوتت لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي ينتقد بشدة المستوطنات الإسرائيلية. في الأيام والأسابيع التي تلت تبني القرار في 23 ديسمبر، فعلت لندن كل ما في وسعها للتأكيد على أن المستوطنات ليس بالمسألة الوحيدة التي تمنع السلام. حتى أن الحكومة البريطانية تحدت المجتمع الدولي عندما رفضت التوقيع على البيان النهائي لمؤتمر باريس للسلام في الشهر الماضي.

وأشار نتنياهو إلى إن هذا التغيير جاء نتيجة لرسالة طويلة و”حادة” أرسلها إلى ماي – وقادة الدول ال13 التي دعمت القرار – والتي فسر فيها موقف الحكومة الإسرائيلية من المستوطنات، رافضا الكشف عن مزيد من التفاصيل حول فحوى الرسالة.

بالإضافة إلى ذلك، قال رئيس الوزراء إنه عرض خلال الإجتماع على ماي قائمة بمنظمات غير حكومية مناهضة لإسرائيل تحصل على تمويل من الحكومة البريطانية، وطلب من بريطانيا وقف تمويل هذه المنظمات. من بين هذه المنظمات منظمة “كسر الصمت”، وهي منظمة تقوم بجمع شهادات لجنود سابقين في الجيش الإسرائيلي يتحدثون فيها عن انتهاكات لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

نتنياهو سعى أيضا إلى إقناع لندن بإتخاذ موقف أكثر حدة تجاه إيران خلال زيارته، في أعقاب الإختبار الذي أجرته إيران على صاروخ بالستي في الأسبوع الماضي.

وكرر رئيس الوزراء إنتقاده للإتفاق النووي الإيراني، معتبرا أنه سيسمح في نهاية المطاف للنظام في طهران بالحصول بسهولة على المئات من الأسلحة النووية، لكنه امتنع عن دعوة بريطانيا والولايات المتحدة إلى إلغائه بشكل صريح.

وقال نتنياهو إن “الشعب الإيراني يعاني من قيادته الوحشية، ولكن لا يمكن للسياسة الدولية الإنتظار لتغيير في النظام في الوقت الذي تقوم به الدولة بتسليح نفسها بصواريخ بالستية وقنابل نووية”.

وتابع قائلا إن الحكومة في شارع “10 داونينغ” تتفق مع القدس حول الحاجة إلى منع إيران ووكلائها من كسب موطئ قدم لهم في البلاد التي مزقتها الحروبات، سواء كان من الممكن تحقيق اتفاق سلام أو لم يكن ذلك ممكنا، كما قال نتنياهو.

ورفض نتنياهو الإجابة على أسئلة متعلقة بتحقيقات الفساد الجارية ضده.