أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء أنه سوف يدعم اقتراح لضم أربعة مستوطنات في الضفة الغربية وكتلة استيطانية الى بلدية القدس، بالإضافة الى إزاحة حوالي 100,000 فلسطيني من تعداد سكان المدينة.

والمستوطنات المخططة هي معاليه ادوميم، جفعات زئيف، بيتار عيليت، وافرات، بالإضافة الى كتلة عتصيون الاستيطانية. وبعض المستوطنات داخل الضفة الغربية وتبعد اكثر من 10 كلم عن القدس، وتضم في الوقت الحالي حوالي 130,000 اسرائيلي.

ووفقا للإقتراح، الذي قدمه عضو الكنيست يؤاف كيش من (الليكود)، والذي دعمه وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس، سيتمكن سكان هذه المستوطنات التصويت في انتخابات بلدية القدس، ولكن لن تكون المستوطنات تحت سيادة اسرائيلية كاملة.

والخطوة تحول التوازن الديمغرافي في القدس الى صالح اليهود بشكل كبير، وسوف “تعيد مكانة القدس كرمز”، وفقا للاقتراح.

وقال كيش إن سكان هذه المستوطنات سوف يحافظون استقلالهم عبر مجالس اقليمية مستقلة. وأشار إلى امكانية تصويتهم في اربعة انتخابات محلية: لرئيس بلدية القدس، لمجلس بلدية القدس، لرئيس مجلسهم الاقليمي، ولأعضاء هذا المجلس.

ووفقا للاقتراح ذاته، سيتم ازاحة حوالي 100,000 عربي يسكن في احياء فلسطينية خارج الجدار الامني المحيط بالمدينة من تعداد سكان المدينة، وإقامة بلدية جديدة لهم.

وورد أن نتنياهو قال لكيش تقديم الإقتراح بعد عطلة الصيف في الكنيست، بحسب تقرير “هآرتس” الاربعاء.

البناء في مستوطنة افرات في الضفة الغربية، 26 يناير 2017 (Gershon Elinson/Flash90)

البناء في مستوطنة افرات في الضفة الغربية، 26 يناير 2017 (Gershon Elinson/Flash90)

وسيطرت اسرائيل على القدس الشرقية، القدس القديمة، والضفة الغربية من الاردن عام 1967، وفرضت السيادة على القدس القديمة والقدس الشرقية في عام 1988، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

ومعظم المجتمع الدولي ايضا يعتبر المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بحسب القانون الدولي، كما ايضا الضم الرسمي لأراضي تمت السيطرة عليها خلال الحرب. وتدعي اسرائيل ان المستوطنات شرعية، وتقول ان الاراضي متنازع عليها. وتسيطر اسرائيل على الضفة الغربية منذ سيطرتها عليها في حرب 1967، ولكنها لم تحاول ضم أي من الأراضي، باستثناء فرض السيادة على القدس الشرقية. وقد قامت اسرائيل في وقت لاحق بفرض القانون الإسرائيلي في مرتفعات الجولان، التي سيطرت عليها من سوريا.

ويدعي معظم القادة الإسرائيليين ان الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية سوف تصبح جزء من اسرائيل ضمن اي اتفاق سلام مستقبلي.

ويأتي الإقتراح وسط توترات في القدس حول الحرم القدسي. وقامت اسرائيل في اعقاب هجوم في 14 يوليو في الموقع المقدس، حيث قتل ثلاثة مسلحين عرب اسرائيليين شرطيان اسرائيليين، بإغلاق الحرم ليومين ووضع بوابات كشف معادن حول الموقع لتعزيز الأمن. وقد عارض الفلسطينيون هذه الخطوة بشدة، وهناك ماهرات يومية حول الموقع.

وفي يوم الثلاثاء، أزالت اسرائيل بوابات كشف المعادن. وفي يوم الأربعاء ألغت الإجراءات الأمنية، بما يشمل الحواجز الحديدية، متجاوبة مع قائمة مطالب قدمتها السلطات الإسلامية التي تدير الموقع.

وقد واجه نتنياهو الانتقادات من قبل اليمين لموافقته على ازالة الإجراءات الأمنية، وقراره بدلا عن ذلك وضع كاميرات متطورة يمكنها كشف اسلحة مخفية في الموقع.

وكان هذا الغضب واضحا جدا في صفحة صحيفة يسرائيل هايوم المجانية الأولى، التي تدعم نتنياهو منذ سنوات، حيث كتبت عنوان ينتقد “اظهار الضعف” من قبل رئيس الوزراء وروده “العاجزة” على أزمة الحرم القدسي.

وصحيفة “يسرائيل هايوم”، التابعة للملياردير الأمريكي شلدون ادلسون، موالية منذ سنوات لنتنياهو، حتى الآونة الأخير، عندما بدأ يبدو، بحسب خبراء اعلام، بانها تقدم تغطية ايجابية اكثر لمنافس نتنياهو، نفتالي بينيت، رئيس حزب (البيت اليهودي).

وفي وقت سابق الأربعاء، صادق مشرعون في الكنيست في قراءة أولى على مشروع قانون يتطلب دعم ثلثي الكنيست للتخلي عن أي جزء من القدس للفلسطينيين ضمن اي اتفاق سلام مستقبلي.

وبعد ساعات من المباحثات، وبينما كان الكنيست ينهي موسم الربيع الأربعاء، قبل عطلة الصيف التي طولها ثلاثة اسهر، مر المشروع الذي قدمته عضو الكنيست من حزب (البيت اليهودي) شولي معلم رفائيلي بتصويت 51 لصالح و41 ضد.

المشروع، وهو تعديل على قانون الاساس حول القدس، يصعب على أي حكومة تقسيم المدينة عبر طلب موافقة 80 من 120 اعضاء الكنيست دعم التخلي عن اي جزء من القدس لسيادة دولة أخرى.

“هذا القانون يهدف لحماية وحدة القدس من الخطوات المتوهمة من الطرف اليساري من الخارطة [السياسية]”، قالت معلم رفائيلي يوم الاربعاء.

عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من حزب البيت اليهودي في الكنيست، 26 يوليو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من حزب البيت اليهودي في الكنيست، 26 يوليو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

المشروع يلغي “امكانية التنازلات في القدس، حتى اجزاء [من المدينة]”، قالت. “لن تكون القدس على طاولة المفاوضات”.

وفي الوقت الحالي، ينص قانون القدس، الذي مر عام 1980 وتم تعديله عام 2000: “لا يمكن نقل اي سلطة ينص عليها قانون دولة اسرائيل او بلدية القدس اما بشكل دائم او لفترة محددة الى طرف اجنبي، إن كان سياسيا، حكوما او اي نوع اخر مشابه من الاطراف الاجنبية”.

وبدون بند في قانون الاساس الذي يفصل كيف يمكن تعديله، يمكن في الوقت الحالي تغييره عبر اغلبية بسيطة.

ويحتاج المشروع المرور بقراءتين اضافيتين وان يمر بصياغة اخرى واحدة على الاقل في لجنة في الكنيست كي يصبح قانونا.

ويروج رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت للمشروع بأنه يجعل تقسيم القدس “مستحيلا”.

وقال ناطق بإسم البيت اليهودي في الشهر الماضي بأن المشروع المقترح يهدف لتعزيز مكانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو امام الادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الجديدة.

وفي شهر مايو، ساعات قبل وصول ترامب الى اسرائيل خلال اول رحلة له الى لخارج كرئيس، اعلن نتنياهو ان السيادة الإسرائيلية في الاماكن المقدسة في القدس ليس مطروحة للمفاوضات وقال ان المدينة سوف تبقى دائما عاصمة اسرائيل.

وقد عبر ترامب عن رغبته تحقيق اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني، ما وصفه ب”الصفقة المطلقة”.

وفي الأشهر الأخيرة، صادقت الوكالة الثقافية التابعة للأمم المتحدة، اليونسكو، على عدة قرارات تقلل من او تنفي لعلاقة اليهودية بالقدس، تم التطرق بها الى اسرائيل كقوة محتلة.