أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجمعة مشاورات طارئة في الوقت الذي تم فيه إخلاء آلاف الأشخاص من منازلهم بعد اندلاع حرائق في جميع أنحاء البلاد، وقال إنه سيقوم بالاتصال لطلب المساعدة الدولية إذا تدهور الوضع.

وكافحت طواقم الإطفاء حرائق متعددة يوم الجمعة بالقرب من بلدات وطرق سريعة في أنحاء البلاد وفي الضفة الغربية، في خضم موجة حر شديدة. وأجبرت الحرائق أكثر من 5000 شخص على إخلاء منازلهم في مدينة نوف هجليل بشمال البلاد.

وكتب نتنياهو في تغريدة بعد اجتماع مع مسؤولين في الأمن الداخلي والشرطة ومجلس الأمن القومي، “أطلعني رئيس سلطة الإطفاء على آخر التطورات وطلبت منه التأكد من أننا نستخدم كل مواردنا، وإذا لزم الأمر، سأدرس المساعدة الدولية”.

وقال بيان صادر عن مكتبه أنه تم التأكيد له في الوقت الحالي على أن الوضع تحت السيطرة وأن طواقم الإطفاء تحصل على المساعدة من الشرطة وجبهة القيادة الداخلية بالجيش الإسرائيلي.

وقد شكلت إسرائيل تحالفا إقليميا لمكافحة الحرائق مع قبرص واليونان بعد سلسلة من الحرائق التي اجتاحت البلاد في عام 2016 وأتت على عشرات آلاف الدونمات، وأسفرت عن إصابة حوالي 200 شخص وأتلفت أو دمرت مئات المنازل.

واضطرت الدولة إلى طلب المساعدة من حلفائها بإرسال طائرات لإخماد الحرائق ومعدات أخرى وعناصر للمساعدة في مكافحة الحرائق، التي نجمت أيضا إلى حد كبير عن موجة حر في أواخر الخريف رافقها طقس جاف ورياح قوية.

وقال رئيس سلطة الإطفاء ديدي سيمحي للقناة 12 إن قواته كافحت 250 حريقا يوم الجمعة، من بينهما سبع حرائق كبيرة.

وأضاف سيمحي إن المحققين بدأوا بالتحقيق في سبب الحرائق.

وقال: “نعتقد أنه سيتبين أن معظمها ناتج عن عوامل بشرية، لا نعرف بعد ما إذا كان ذلك إهمالا أو متعمدا”، مشيرا إلى أن إسرائيل لا تعاني من صواعق متكررة.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن مسؤولين أمنيين لم يذكر أسماءهم قولهم إن هناك مخاوف من أن بعض الحرائق في الضفة الغربية قد تكون متعمدة ويقف وراءها فلسطينيون. ولقد تم اتهام الفلسطينيين في العديد من الحرائق في عام 2016، ولكن في النهاية لم تتم مقاضاة أي شخص بتهمة الحرق العمد لدوافع قومية.

وقالت مصادر فلسطينية إن عدة حرائق نجمت عن قنابل دخان وغاز مسيل للدموع أطلقها الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات مع المتظاهرين الفلسطينيين.

فلسطينيون يقاتلون حريقا نجم عن قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقها جنود إسرائيليون أثناء محاولتهم منع المتظاهرين من الوصول إلى بؤرة استيطانية إسرائيلية، في قرية بيت دجن بالضفة الغربية، شرق نابلس، 9 أكتوبر، 2020. (AP Photo/Nasser Nasser)

كما أعرب الرئيس رؤوفين ريفلين عن قلقه ودعمه للمتضررين.

وقال: “إنني أتابع بقلق مستجدات الحرائق المنتشرة في أنحاء عدة من البلاد، قلبي مع المواطنين الذين تم إجلاؤهم”، وأعرب عن شكره لجميع المشاركين في جهود مكافحة الحرائق.

في أخطر حادث في نوف هجليل، بالقرب من الناصرة، أمرت السلطات ما لا يقل عن 5000 شخص بمغادرة منازلهم، ونُقل العديد منهم إلى فنادق في أجزاء لم تتأثر بالحريق في المدينة.

وعمل ما لا يقل عن 30 فريق إطفاء على محاولة السيطرة على الحريق. وأصيب شخصان إصابات طفيفة جراء استنشاقهما للدخان وحصلا على العلاج من مسعفين. كما دُمرت سبعة منازل وتضررت عشرات المنازل الأخرى من جراء الحريق.

ونشرت عضو الكنيست عايدة توما سليمان من “القائمة المشتركة” مقطع فيديو على “تويتر” للحريق وكتبت أن “الوضع في محيط نوف هجليل خطير. الحريق المستعر هناك يهدد آلاف العائلات في المدينة والقرى المجاورة”.

بحلول مساء الجمعة، سُمح لبعض السكان بالعودة إلى منازلهم.

كما كافح رجال الإطفاء لإخماد حرائق كبيرة بالقرب من ست تجمعات سكانية أخرى، مع إجلاء آلاف الأشخاص. وتم إغلاق أجزاء من الطريق السريع 6 الرئيسي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها والطريق السريع 434 بين تل أبيب والقدس في أجزاء منه.

في مستوطنة كفار هأورانيم بالقرب من موديعين، دمرت الحرائق عددا من المنازل قبل أن تتمكن طواقم الإطفاء من السيطرة على الحريق.

صورة للأضرار التي لحقت بمنزل خلال حريق اندلع في مستوطنة كفار هأورانيم، بالقرب من مدينة موديعين، 9 أكتوبر، 2020. (Yossi Aloni / Flash90)

وقال المجلس الإقليمي بنيامين في الضفة الغربية إن 80 أسرة أُجبرت على إخلاء منازلها في كفر هأورانيم.

وأسفر الحريق عن احتراق منزل بالكامل وألحق أضرارا جسيمة بثلاثة منازل أخرى. بالإضافة إلى ذلك، لحقت أضرارا بملايين الشواقل بالسياج الأمني للمستوطنة بالإضافة إلى بنى تحتية أخرى فيها.

وقالت الشرطة أنه تم نشر 25 فريقا من فرق الإطفاء والطائرات في كفر هأورانيم وسط ظروف جوية عرقلت جهودها.

مكان اندلاع حريق في بلدة الفريديس شمال اسرائيل، 9 أكتوبر، 2020. (Meir Vaknin / Flash90)

وقال الجيش الإسرائيلي أنه تم إرسال العشرات من الجنود إلى مستوطنة ميفو دوتان القريبة من مستوطنة بات حيفر للمساعدة في إخلاء العائلات التي تواجدت منازلها على خط النار.

حريق بالقرب من مستوطنة كفار هأورانيم في الضفة الغربية، 9 أكتوبر، 2020. (Yossi Aloni / Flash90)

وتحدث تقارير عن اندلاع حريق كبير آخر بالقرب من قرية أم القطف، شرقي الخضيرة. وتواجد 13 فريق أطفاء في المكان، التي عملت على إخماد الحريق. وتم إخلاء السكان من القرية العربية، وكذلك في بلدتي كفر قرع وعرعرة القريبتين.

واندلعت حرائق أيضا بالقرب من الخضيرة وعيمك حيفر والناصرة والفريديس ومرغليوت ولابيدوت.

حريق قرب قرية أم القطف وسط إسرائيل، 9 أكتوبر، 2020. (Fire and Rescue Services)

في أماكن أخرى في الضفة الغربية، عمل الدفاع المدني الفلسطيني على إخماد 60 حريقا اندلعت في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، حسبما أعلنت الوكالة.

في بيان صحفي، أضاف الدفاع المدني أن طواقمه كافحت لإخماد حريق كبير اندلع في مصنع للبلاستيك في محافظة سلفيت، وحريق آخر اندلع في مستودع في محافظة طوباس.

واجتاحت إسرائيل يوم الخميس موجة حرة نادرة لشهر أكتوبر، شهدت ارتفاعا حادا في درجات الحرارة في أجزاء كثيرة من البلاد.

في القدس وحيفا وصلت درجة الحرار إلى 34 درجة مئوية بعد ظهر الخميس، في حين وصلت في تل أبيب إلى 33 درجة مئوية.