يدرس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إمكانية إجراء “إنتخابات سريعة” لقيادة حزب “الليكود” في محاولة لكبح الشائعات بشأن انقلاب محتمل ضده من قبل الأعضاء الكبار في حزبه، بحسب ما أعلنه الحزب يوم الخميس وسط تعثر المحادثات الإئتلافية. وأثار الإعلان ردا مفاجئا من عضو الكنيست عن الليكود، جدعون ساعر، الذي قال إنه “جاهز” للمنافسة على انتخابات محتملة لقيادة الحزب.

وقال الحزب الحاكم في بيان، الذي صدر بعد محادثات بين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، ناقشا فيها اقتراح الأخير بشأن حكومة وحدة والتي انتهت بعد أقل من ساعة دون تحقيق أي تقدم، “إن الهدف من هذه الخطوة تحطيم الوهم بشأن تمرد في الليكود، الذي يعيق [أحزاب أخرى] من الانضمام الى حكومة وحدة”.

في تعليق على الإعلان، أشار وزير التربية والتعليم الأسبق في حزب الليكود إلى أنه سينافس نتنياهو على قيادة الحزب، وكتب في تغريدة “أنا جاهز”.

عندما طُلب منه توضيح تغريدته عند وصوله إلى الكنيست لأداء اليمين للبرلمان بعد ظهر الخميس، رفض ساعر أولا الرد على أسئلة الصحافيين قبل أن يصرح أن المسألة “واضحة جدا” وأنه سيقول المزيد “عندما تكون هناك حاجة” لذلك.

ويُعتبر ساعر منافسا قديما لرئيس الوزراء. في وقت سابق من العام اتهم نتنياهو ساعر بالتخطيط “لإنقلاب” ضده، وهي مزاعم وصفها ساعر بأنها “أخبار زائفة”. وسعى رئيس الوزراء إلى إبقاء ساعر بعيدا عن قائمة مرشحي الحزب للكنيست، لكن وزير التربية والتعليم الأسبق فاز بتأييد واسع وضمن لنفسه مركزا قياديا في الإنتخابات التمهيدية للحزب، وهو الآن رقم 6 على قائمة الليكود في الكنيست الجديدة.

وكان ساعر أيضا من بين المنتقدين لجهود بذلها نتنياهو بحسب تقارير لضمان الحصانة من المحاكمة في تحقيقات فساد ضده.

وتمثل تغريدة ساعر المؤلفة من كلمتين حول ترشيح نفسه المحتمل لقيادة الحزب إعلانا مفاجئا وسط الأزمة السياسية التي يواجهها الواقع السياسي في إسرائيل. ولا يوجد لنتنياهو أو لرئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، طريق واضح نحو أكثرية في الكنيست. في الوقت الحالي يحاول نتنياهو تركيب إئتلاف دون نجاح. ومن المرجح أن يتم تكليف غانتس بالمهمة في حال فشل نتنياهو، ويرفض غانتس الجلوس في إئتلاف مع نتنياهو طالما أن رئيس الوزراء يواجه لوائح اتهام ضده، ويأمل بأن يقود ساعر أو عضو بارز آخر في الليكود انفصالا داخل الحزب ويوحد قواه معه.

يوم الأربعاء قالت عضو الكنيست ميخال شير (الليكود) أنه “اذا كانت هناك بالفعل انتخابات تمهيدية” لقيادة الحزب، فإنها ستدعم رئيسها السابق ساعر. في المقابل، تعهد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بدعمه القوي لنتنياهو في أي معركة على قيادة الحزب.

في اجتماع لحزب الليكود في وقت لاحق من عصر الأربعاء، لم يأت نتنياهو على ذكر أي انتخابات تمهيدية محتملة لقيادة الحزب في تصريحات مقتضبة قبل أن يُطلب من الصحافيين مغادرة القاعة. وقال نتنياهو إنه يبذل جهودا ل”تشكيل حكومة وحدة موسعة” واتهم غانتس بالسعي إلى تقويض الديمقراطية في محاولة للفوز بالسلطة، وأضاف أن غانتس “يحاول التهرب [من الإصغاء] لرغبة الشعب”، في إشارة منه إلى رفض رئيس أزرق أبيض الانضمام لحكومة معه في الوقت الذي يواجه فيه احتمال تقديم لوائح اتهام ضده في قضايا فساد.

ونقل عنه قوله لأعضاء الحزب خلال الاجتماع إن هناك حاجة إلى إجراء انتخابات تمهيدية لقيادة الحزب في إسرع وقت ممكن، لإحباط جهود أزرق أبيض لتفكيك الحزب، بالإضافة إلى قوله “أنا أرشح نفسي للإنتخاب”.

رئيس الوزراء نتنياهو يترأس جلسة لحزب الليكود في افتتاح الكنيست ال22، 3 أكتوبر، 2019. إلى جانبه يجلس وزير العدل أمير أوحانا مع إحدى أطفاله. (Hadas Parush/Flash90)

واقترح الرئيس ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية ضده. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا. وأعلن حزب أزرق أبيض أن سيوافق على حكومة وحدة مع الليكود اذا لم يكن نتنياهو هو من يقف على رأس الحزب.

ولم يعلن نتنياهو نيته التنحي عن الحكم اذا تم توجيه تهم له، وبموجب القانون الإسرائيلي، قد لا يكون ملزما بذلك. ويرى العديد من الخبراء القانونيين أنه سيكون بإمكان رئيس الوزراء البقاء في السلطة في حال تمت إدانته، وسيكون ملزما بتقديم استقالته فقط بعد استنفاد جميع الطعون. وقال حزب أزرق أبيض أن لن يكون شريكا مع الليكود في إئتلاف حكومي ما لم يتنحى نتنياهو عن قيادة الحزب.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

يوم الأربعاء، في جلسة الاستماع الأولى لنتنياهو التي تسبق تقديم لوائح اتهام، عرض فريق الدفاع على مسؤولي النيابة العامة حججا وأدلة جديدة في القضايا، أكد على أنها “تتناقض تماما مع المزاعم الواردة في ورقة الاتهام”. يوم الخميس استُأنفت جلسات الاستماع.

في شهر أغسطس، قبل إنتخابات سبتمبر، سعى نتنياهو إلى الحصول على التزام موقّع من كبار المرشحين للكنيست في حزبه يلتزمون فيه بالوقوف ورائه وعدم السعي إلى تغييره. وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من تصريح أدلى به أحد أبرز منافسي نتنياهو، قال فيه إنه قد يحاول تشكيل حكومة إئتلاف بعد الإنتخابات مع شخص آخر في الحزب اذا رفض رئيس الوزراء الموافقة على مطالبه.

وطلب نتنياهو من المرشحين الـ 40 الأوائل في قائمة الحزب للكنيست التوقيع على إعلان ولاء جاء فيه: ““نحن، الموقعون أدناه، مرشحو الليكود للكنيست الـ 22، نؤكد على أننا لن نقبل بأي إملاءات من أي حزب آخر. بغض النظر عن نتائج الإنتخابات، فإن رئيس الوزراء ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو هو مرشح الليكود الوحيد لرئاسة الحكومة – ولن يكون هناك مرشح آخر”.

وقال الحزب حينذاك أن الهدف من المبادرة هو التصدي لـ”الحيلة الإعلامية” من الخصوم الذين صرحوا أنهم يجرون محادثات مع أعضاء في الليكود حول استبدال نتنياهو.

قبل شهر من ذلك، قال غانتس إنه يجري “محادثات مع ممثلين من الليكود” حول احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية من دون نتنياهو بعد الإنتخابات.