بعد عدة أيام من إلتزامه الصمت، قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد مهاجمة السياسيين من معسكر اليمين الذين إنتقدوا رئيس هيئة الأركان العامة غادي آيزنكوت لقوله إن قواعد الإشتباك الخاصة بالجيش لا تتضمن قيام الجنود بـ”تفريغ مخزن بندقية كامل على فتاة تحمل مقصا”.

وقال نتنياهو في بداية الجلسة الأسبوعية للحكومة بأن آيزنكوت “ذكر ما هو واضح ومن الواضح أن قوى الأمن تتصرف” بالطريقة التي رسمها رئيس هيئة الأركان، وأضاف نتنياهو، “جميع التصريحات التي تم الإدلاء بها [ضد آيزنكوت] بعد ذلك لم تكن ملائمة وتبعت إما من عدم فهم أو من هجمات سياسية”.

من جانبه، هاجم زعيم المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، يوم السيت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعدم قيامه بالدفاع عن آيزنكوت، وقال إن على “رئيس الوزراء الوقوف إلى جانب قائد (الجيش) ودعمه، وهو لم يقم بذلك. يسمح نتنياهو لوزراء وأعضاء كنيست في إئتلافه بإهانة الرجل المسؤول عن أمننا، وهذا غير مقبول”.

ودافع رئيس حزب (البيت اليهودي)، الذي كان عدد من أعضاء حزبه بين المنددين بتصريحات آيزنكوت، عن رئيس هيئة الأركان العامة الأحد، وقال إن ما قام به قائد الجيش ما هو إلا إعادة على مبادئ قواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي.

وقال بينيت قبيل البدء بجسلة الحكومة الأسبوعية، “رئيس هيئة الأركان كرر قواعد الإشتباك وأنا أؤيده”، وأضاف قائلا: “أي إرهابي، مهما كان سنه، يشكل خطرا على حياة الجنود، يجب إطلاق النار عليه، [ولكن] إذا لم يكن هناك خطر على الحياة، لا يتبغي عليك فتح النار”.

خلال كلمة ألقاها أمام طلاب في بات يام الأربعاء، بدا أن آيزنكوت كان يشير إلى حادثة إطلاق النار على ابنتي عم فلسطينيتين قامتا بتنفيذ هجوم بواسطة مقص في شهر نوفمبر. .

وقال آيزنكوت، “عندما تكون هناك فتاة في الـ -13 من عمرها تحمل مقصا أو سكين وهناك مسافة بينها وبين الجنود، لا أريد أن أرى جنودا يفتحون النار ويقومون بتفريغ مخزن البندقية على فتاة كهذه، حتى لو كانت ترتكب عملا خطيرا للغاية”. وأضاف، “بدلا من ذلك، عليهم إستخدام القوة الضرورية لتحقيق هذا الهدف”.

عضو الكنيست موطي يوغيف (البيت اليهودي)، عقيد سابق في الجيش الإسرائيلي، قال يوم الخميس بأنه على معرفة شخصية برئيس هيئة الأركان وبأنه يقدر “عمله”، ولكن لا يوافقه على إستخدامه للمثل اليهودي، “إذا حاول شخص قتلك، اقتله أولا” كشعار.

المثل هو “قاعدة أخلاقية لليهودية مذكورة في تفسير الحكماء لفقرة في سفر التثنية”، ويعني أنه يُسمح للشخص الدفاع عن نفسه لإنقاذ حياته “حتى لو كان الثمن حياة الشخص الذي يشكل خطرا عليها”، كما قال، وأضاف، “على رئيس هيئة الأركان التراجع عن تصريحاته، حتى لا يتم تفسيرها كرفض للكتاب الذي نعتمد عليه”.

يوم الأربعاء أرسل عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، زميل يوغيف في حزب (البيت اليهودي) اليميني، رسالة إلى وزير الدفاع موشيه يعالون مطالبا إياه بمعاقبة آيزنكوت على تصريحاته.

لكن يعالون من جهته أكد دعمه الواضح لآيزنكوت الخميس، حيث قال لطلاب في كلية “تل حاي” شمال البلاد بأنه لا يمكن لإسرائيل التنازل عن قيمها الأساسية، حتى في مواجهة الإضطرابات الفلسطينية المستمرة.

وقال وزير الدفاع، “علينا ألا نسمح بتبلد حواسنا وألا نصبح مستعدين لإطلاق النار لأن دمائنا تغلي”، وتابع قائلا، “علينا أن نعرف كيف ننتصر وأن نحافظ على إنسانيتنا في الوقت نفسه”.

ولا يبدو أن نهاية موجة الهجمات الفلسطينية، التي اندلعت في شهر سبتمبر على خلفية توترات في الحرم القدسي، المقدس لكل من اليهود والمسلمين، تظهر في الأفق. وتقول إسرائيل إن العنف تغذيه حملة من الأكاذيب والتحريض الفلسطينية، وتمجيد وتشجيع هذه الهجمات على مواقع التواصل الإجتماعي. من جهتهم، يقول الفلسطينيون بأن العنف نابع من الإحباط الناتج عن 5 عقود من الحكم الإسرائيلي وتضاؤل الأمل في الحصول على إستقلال.

منذ الأول من أكتوبر، قُتل حوالي 30 إسرائيليا في هجمات طعن وإطلاق نار ودهس نفذها فلسطينيون. في الوقت نفسه، قُتل أكثر من 160 فلسطينيا، حوالي 115 منهم خلال تنفيذهم لهجمات، وآخرون خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

من جهتها، قالت الشرطة بأنها ستغلق التحقيق ضد الشرطي الذي أطلق النار على فتاة فلسطينية وقتلها في نوفمبر الماضي خلال قيامها بهجوم طعن في القدس بواسطة مقص، بحسب ما ذكرته القناة 2. وقال مسؤولون إنهم قرروا إغلاق الملف لعدم وجود دليل على قصد جنائي في تصرف الشرطي.

وتم إستجواب الشرطي من قبل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بسبب إطلاقه النار على هديل وجيه عواد (16 عاما)، وهي طالبة قامت بتنفيذ هجوم طعن في القدس برفقة إبنة عمها البالغة من العمر 16 عاما أيضا. وقامت الفتاتان بطعن رجل فلسطيني يبلغ من العمر 70 عاما كان يجلس على مقعد ظنها منهما بأنه يهودي.

وتم إطلاق النار على الفتاتين من قبل رجل شرطة خارج الخدمة ومواطن مسلح. وقُتلت عواد في حين بقيت إبنة عمها على قيد الحياة وتم توجيه تهمة الشروع بالقتل لها في وقت لاحق.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان وتمار بيليجي ووكالات.