يخطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للدفع بمشروع قانون يسمح للحكومة بتجاوز محكمة العدل العليا في شؤون إدارية، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس” الإثنين. إذا تم تمريره، سيحمي مشروع القانون حصانة رئيس الوزراء من الملاحقة القضائية من خلال السماح بإبطال أي قرار قضائي قد يلغيها.

وذكر التقرير إن البند المقترح سيسمح عمليا للكنيست بتجاهل القرارات الإدارية للمحكمة، وبإعادة تقديم قوانين ألغتها المحكمة في السابق، وبالتالي يمنع المحكمة من إلغاء تشريعات للكنيست وقرارات للحكومة ويمسح للأخيرة بتجاوز قرارت المحكمة.

وفقا للتقرير، سيتم تضمين مشروع القانون المزمع في ملحق قانوني لاتفاقيات التحالف والمبادئ التوجيهية للحكومة.

وفي حين أن اقتراحات سابقة ركزت على منع المحكمة العليا من إلغاء تشريعات، فإن الإجراء الذي يتم الدفع به من قبل حزب “الليكود” الحاكم سيفكك تماما الرقابة القضائية على البرلمان والحكومة، وعلى وجه التحديد، كما جاء في التقرير، سيمنع مشروع القانون القضاة من إصدار حكم بأن الجهود الرامية لحماية رئيس الوزراء نتنياهو من توجيه لوائح اتهام ضده بتهم فساد – سواء من خلال تشريعات أو من خلال قرارات للكنيست أو الحكومة – هي جهود غير دستورية.

في بيان له، قال حزب رئيس الوزراء “الليكود” إنه في حين أن هناك محاولات جارية ل”إستعادة التوازن” بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية، إلا أن تقرير هآرتس شمل مقترحات لم تتم مناقشتها.

وجاء في البيان إن “التقارير المثيرة في وسائل الإعلام” تهدف إلى “منع إستعادة التوازن بين السلطة التشريعية المنتخبة من قبل الشعب، والسلطة القضائية. إن الحفاظ على محاكم مستقلة وقوية هو مبدأ لا يزال يوجه الليكود، ولكن ذلك لا يعني أن المحكمة قادرة على كل شيء”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير السياحي ياريف ليفين في الكنيست، 13 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

بحسب هآرتس، فإن ياريف ليفين، وزير السياحة المنتهية ولايته والذي يتنافس بحسب تقارير على منصب وزير الدفاع في الحكومة الجديدة، هو الذي يقود الخطوة.

وذكر التقرير أيضا إن مشروع القانون يجري تنسيقه مع عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتس من “اتحاد أحزاب اليمين”، الذي ورد أنه “منخرط بشكل نشط في المناقشة وصياغة” نص التشريع.

ويُعتبر ليفين سياسيا صقوريا وهو من مؤيدي إضعاف سلطة المحكمة، وأثار احتمال أن يتم تعيين ليفين في منصب ويز العدل الذعر في اليسار وفي صفوف مسؤولين قضائيين في ضوء انتقاداته الشديد للمحكمة العليا.

في الشهر الماضي، أشارت تقارير في وسائل إعلام عبريه إلى أن نتنياهو يميل إلى تعيين ليفين أو سموتريتش في منصب وزير العدل. وذكرت القناة 12 إنه بات “من المؤكد تقريبا” أن رئيس الوزراء سيختار أحد الرجلين.

ولطالما سعى سياسيون من اليمين في إسرائيل إلى الحد من صلاحيات المحكمة العليا، التي تُعتبر واحدة من أقوى الهيئات القضائية في العلم الديمقراطي، وكانت وزيرة العدل المنتهية ولايتها، أييليت شاكيد، قد دفعت ببعض الخطوات لإضعاف المحكمة.

ويقول المدافعون عن المحكمة إنه في المجتمع الإسرائيلي المتصدع، حيث تتخلى الكنيست في كثير من الأحيان عن مسؤوليتها في الدفاع عن التعددية الدينية والحريات المدنية وحقوق الفلسطينيين، لا يكون أمام المحكمة خيار سوى ملئ الفراع الأخلاقي والقانوني، ويرون أن الحفاظ على سلطة قضائية مستقلة هو بمثابة ثقل موازن لخطر طغيان الأغلبية التي تدوس على حقوق أولئك الذين لا يمثلهم النظام السياسي تمثيلا صحيحا.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (الاتحاد اليهودي) في قاعة المحكمة العليا في القدس، 27 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد أعرب ليفين وسموتريتش عن دعمها لتضييق الخناق على المحكمة العليا وإزالة قدرتها على العمل كهيئة مراقبة للهيئة التشريعية – من خلال حرمانها من حق إلغاء قوانين الكنيست. كما قال سموتريتش صراحة إنه سيسعى إلى سن تشريع لحماية نتنياهو من لائحة الاتهام.

وانتشرت التكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم قوته السياسية المستحدثة في بعد فوزه في 9 أبريل للدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه استمر في تولي منصب رئيس الوزراء، أو أن يسعى إلى استغلال أحكام الحصانة القائمة لنفس الغرض.

وذكرت تقارير إنه يدرس اشتراط الدخول إلى حكومته الجديدة بدعم محتمل لخطوة الحصانة أو لما يُسمى ب”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من المحاكمة.وكان نتنياهو قد أعطى إشارات متضاربة حول ما إذا كان يسعى للدفع بتشريع كهذا.

ويُعتبر نتنياهو مشتبها في ثلاث قضايا جنائية مختلفة، والتي تُعرف بالقضايا 1000، 2000 و4000، والتي أوصى المحققون فيها بتقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

في شهر فبراير أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام في القضايا الثلاث جميعها ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

وينفي رئيس الوزراء جميع الاتهامات ضده ويسعى إلى تأجيل جلسة الاستماع. وحذر خصوم نتنياهو من أن مثل هذا التأخير سيوفر له الوقت لضمان حصانته من الملاحقة القضائية، مما سيزيل تأثير لوائح الاتهام.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.