قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقادة متمردين في الحركة الإستيطانية يوم الثلاثاء إن عليهم الوقوف وراء “الفرصة التاريخية” لضم أجزاء من الضفة الغربية بموجب خطة إدارة ترامب للسلام.

كما قال نتنياهو أنه ملتزم بالتفاوض مع الفلسطينيين على أساس الاقتراح الأمريكي.

والتقى الجانبان في مكتب رئيس الوزراء في القدس. ولقد تصاعدت المعارضة من جانب رؤساء السلطات المحلية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لبند إقامة الدولة الفلسطينية في خطة ترامب في الأيام الأخيرة إلى درجة أزعجت البيت الأبيض، بحسب تقارير.

وقال نتنياهو لقادة المستوطنين خلال اللقاء إنهم يقفون أمام “فرصة تاريخية لتطبيق السيادة على يهودا والسامرة”، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأضاف البيان، “أشار رئيس الوزراء إلى أن المناقشات مع الأمريكيين ما زالت جارية”، في إشارة واضحة للجنة رسم الخرائط الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة التي تضع اللمسات الأخيرة على حدود الضم التي ستكون واشنطن مستعدة لقبولها في سياق الخطة.

وأعرب قادة المستوطنين عن استيائهم بسبب تركهم خارج حلقة اجتماعات اللجنة، مؤكدين على أن الخريطة المفاهيمية التي طرحتها إدارة ترامب خلال كشفها النقاب عن الخطة في شهر يناير سينتج عنها تحول 15 مستوطنة إسرائيلية إلى جيوب معزولة تحيط بها الدولة الفلسطينية – وهي كيان يعارضون بالأساس تأسيسه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

ومع ذلك، دعا نتنياهو ورئيس الكنيست ياريف ليفين، الذي شارك في اللقاء بصفته عضوا في لجنة رسم الخرائط، قادة المستوطنين إلى “دعم هذا الحدث التاريخي”.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء إن “الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار”.

’خريطة تصورية لرؤية السلام’ نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

البيان الذي صدر عن مجلس “يشع” الاستيطاني كان مقتضبا أكثر وجاء فيه أن “الاجتماع استمر حوالي ساعتين، ونحن نتوقع استمرار الحوار”.

قادة المستوطنين الذين شاركوا في الاجتماع هم رئيس مجلس “يشع” ورئيس المجلس الإقليمي غور الأردن، دافيد إلحياني، ورئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، ورئيس المجلس الإقليمي بنيامين، يسرائيل غانتس، ورئيس المجلس الإقليمي غوش عتصيون، شلومو نعمان، ورئيس المجلس الإقليمي هار حيفرون، يوحاي دمري.

ورفض الخمسة التحدث بشكل رسمي، واكتفوا بالقول إنهم وافقوا على طلب من مكتب رئيس الوزراء بعدم تسريب معلومات من الللقاء للصحافيين.

لكن مصدرا مطلعا على الاجتماع أقر لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “ما كنت سأصف [اللقاء] بالإيجابي”.

رئيس المجلس الإقليمي بنيامين، يسرائيل غانتس (يسار) يمنح جائزة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل افتتاح تقاطع طرق جديد في مستوطنة آدم وسط الضفة الغربية ، 11 ديسمبر ، 2018 (Yossi Zamir)

وقال المصدر، “لقد كانت محادثة بين طرفين يفهم أحدهما الآخر، حتى لو كنا لا نتفق على جميع القضايا. لقد أوضحنا مخاوفنا وشرح [مكتب رئيس الوزراء] التعقيدات من جانبه”.

تعليقا على تقرير في إذاعة الجيش أشار إلى أن الهدف من اللقاء كان توبيخ قادة المستوطنين بعد أن أثارت حملتهم ضد الخطة حفيظة إدارة ترامب، قال المصدر إن مثل هذا التوبيخ لم يحدث خلال الاجتماع.

وكتب رئيس المجلس المحلي لمستوطنة إفرات، عوديد رفيفي، الذي يقود أقلية من رؤساء السلطات المحلية لمستوطنات الضفة الغربية التي تدعم خطة ترامب، في تغريدة، “ذات مرة، كان رئيس الوزراء يدعو جميع قادة المستوطنين للاجتماع معه. في لقاء اليوم، قام بدعوة عدد قليل منهم فقط. الهدف: محاولة إسكات الصارخين. حظا موفقا”.

وقال يسرائيل غانتس، رئيس مجلس بنيامين الإقليمي، في بيان خاص به قبل الاجتماع: “نحن في لحظة تاريخية، وجئنا إلى هنا للتأكد من أن هذه اللحظة تعزز المستوطنات بدلا من تدميرها”. وقال إنه يتوقع الحصول على مزيد من التفاصيل بشأن المعايير الدقيقة للضم المخطط له ولن يقبل بإخفاء التفاصيل عنه.

وجاء الاجتماع بعد أقل من يوم استضاف فيه حزب “يمينا” أربعة من بين قادة المستوطنين الخمسة في جلسة لكتلة الحزب في الكنيست. هناك أكد الجانبان على أنهما لن يقبلا بالدعم الأمريكي لخطط الضم الإسرائيلية إذا كان ذلك سيأتي على حساب الموافقة على إقامة دولة فلسطينية – مبدءان أساسيان في خطة ترامب

اعتبارا من الأول من يوليو يسمح الاتفاق الإئتلافي بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” لنتنياهو بالبدء بالدفع بإجراءات الضم في الكنيست أو في المجلس الوزاري.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس المجلس الإقليمي غوش غتصيون، شلومو نعمان، ورئيس حزب ’يمينا’، نفتالي بينيت، يقفان أمام خريطة أعدها مجلس ’يشع’ الاستيطاني، والتي تزعم أنها تظهر الحدود الدقيقة للدولة الفلسطينية وفقا لرؤيا خطة ترامب، خلال جلسة لكتلة ’يمينا’ في الكنيست، 1 يونيو، 2020.(Courtesy)

وأثار قرار مجلس “يشع” بتوحيد الجهود مع حزب يمينا، الذي ازدادت انتقاداته لنتنياهو منذ أن اختار الجلوس في المعارضة في الشهر الماضي، الاستغراب في صفوف بعض المحللين، الذين تكهنوا بأن الخطوة لن تتوافق بشكل جيد مع حزب الليكود.

في الأسبوع الماضي، رفض نتنياهو المخاوف التي أعرب عنها بشكل متزايد قادة المستوطنين فيما يتعلق برؤيا خطة السلام الأمريكي للضفة الغربية، وقال خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة “مكور ريشون” القومية المتدينة إن “الناس يتحدثون عن الخطة دون أن يعرفوها”.

من جهتهم، أصر المستوطنون على أنه حتى يوم الثلاثاء رفض نتنياهو الاجتماع بهم.