وقّعت جميع الأحزاب في كلتة اليمين والأحزاب المتدينة يوم الخميس على وثيقة تلتزم من خلالها بالتوصية على بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة وتعهدت بعدم دخول إئتلاف حكومي بشكل منفصل دون البقية، في الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الى الإنضمام الى “حكومة وحدة” تضم جميع الأحزاب في اليمين.

وقال رئيس الوزراء “أدعو إلى الاجتماع بأسرع وقت ممكن، بدون شروط مسبقة، للعمل على تشكيل حكومة وحدة موسعة تؤمن بإسرائيل يهودية وديمقراطية”، وكان قد أدلى بتصريح مماثل في وقت سابق من اليوم، بعد أن لم تنجح الكتلتان المتنافستان برئاسة نتنياهو وغانتس بالفوز بأغلبية في الكنيست في انتخابات الثلاثاء.

متحدثا في مراسم لإحياء ذكرى مرور ثلاث سنوات على وفاة رئيس الدولة ورئيس الوزراء الأسبق شمعون بيرس، ألمح نتنياهو الى استعداده للتناوب على منصب رئاسة الوزراء، كما فعل يتسحاق شمير وبيرتس بعد الوصول إلى طريق مسدود في عام 1984. وقال نتنياهو “لقد وقف شمعون بيرس مع ضرورة توحيد الشعب” ومع وضع هذا الهدف نصب عينيه “اتفق هو وشمير على التعاون”.

ومن غير الواضح ما إذا كان حديث نتنياهو عن مفاوضات “بدون شروط مسبقة” يشمل الشرط بأن يتم ضم أحزاب “يمينا” و”يهدوت هتوراة” و”شاس” في حكومة الوحدة المقترحة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يتصافحان خلال مراسم تذكارية لرئيس الدولة السابق شمعون بيرس في القدس، 19 سبتمبر، 2019. (GPO)

ورفض حزب أزرق أبيض العرض معتبرا أنه “حيلة” سياسية، وأشار إلى أن حزب غانتس يتفوق على حزب “الليكود” في الفرز الغير نهائي للأصوات، واتهم نتنياهو بالسعي إلى إلقاء اللوم على أزرق أبيض في الوقت الذي يسعى فيه الى اللجوء لجولة انتخابات ثالثة.

وتم التوقيع على الوثيقة التي تنص على دعم نتنياهو خلال اجتماع لقادة أحزاب اليمين صباح الخميس والذي عُقد في أعقاب مؤتمر صحفي عقده نتتنياهو الأربعاء أعلن فيه عن تشكيل جبهة موحدة تضم نحو 55 مقعدا بهدف الضغط على غانتس وإجباره على التراجع عن مطلبه بتشكيل حكومة وحدة “علمانية” مع الليكود تستثني الأحزاب الحريدية والمتدينة.

في حين أن هذه الكتلة لا تكفي بحد ذاتها لتشكيل إئتلاف حكومي، إلا أن نتنياهو يأمل في أن يعتبر رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الكتلة ذات الـ 55 مقعدا حزبا واحدا والموافقة على منح نتنياهو فرصة تشكيل الحكومة المقبلة باعتباره كتلة حزبية أكبر من أزرق أبيض.

ووقّع على الوثيقة كل من نتنياهو ورئيس حزب “يهدوت هتوراة”، يعقوب ليتسمان، وقادة تحالف “يمينا”، أييليت شاكيد ونفتالي بينيت ورافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش. زعيم حزب “شاس”، الذي لم يكن حاضرا في الجلسة، أعطى موافقته عبر مكالمة هاتفية وسيوقّع على الوثيقة قريبا، بحسب ما قاله متحدث باسم حزب الليكود.

في الوثيقة، تعهد قادة الأحزاب بأن تجري أحزابهم “مفاوضات إئتلافية بشكل مشترك وعدم دخول أي حكومة إلا معا. لن يقوم أي حزب بإجراء مفاوضات منفصلة ولن يدخل أي حكومة من دون بقية الأحزاب”.

بالإضافة إلى ذلك، كما جاء في الوثيقة: “مرشحنا لرئاسة الحكومة هو بنيامين نتنياهو”.

ووقع شاكيد وسموتريتش على الوثيقة على الرغم من أن كليهما أعربا عن تحفظات بشأن الفكرة في وقت سابق من اليوم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة الأحزاب اليمينية والحريدية في مكتبه بالقدس، 18 سبتمبر، 2019. (Courtesy Likud)

وتم الإعلان عن الجبهة المشتركة لأحزاب اليمين يوم الأربعاء، عندما قال الليكود إن قادة الأحزاب قرروا تشكيل فريق مفاوضات مشترك لإجراء المحادثات الإئتلافية والعمل كـ”كتلة يمين واحدة” من الآن فصاعدا. وسيهدف هذا التحالف إلى منع تحالف “ليبرالي، قومي”، يضم أحزاب الليكود وأزرق أبيض و”يسرائيل بيتنو”، والذي يدفع ليبرمان إلى تشكيله، ويسعى بيني غانتس، رئيس أزرق أبيض، إلى ترأسه.

بعد فرز جميع الأصوات تقريبا، يُتوقع فوز كتلة اليمين/الأحزاب الحريدية بقيادة نتنياهو بـ 55 مقعدا، في حين وصلت كتلة الوسط/اليسار بقيادة غانتس الى 44 مقعدا، بينما يمسك حزب أفيغدور ليبرمان، “يسرائيل بيتنو”، بزمام التوازن في حصوله على ثمانية مقاعد. ولم يعلن تحالف الأحزاب العربية، “القائمة المشتركة”، الذي وصل إلى 13 مقعدا، ما إذا كان سيدعم غانتس.

مباشرة بعد الاجتماع الخميس، دعا نتنياهو غانتس الى الموافقة على حكومة وحدة وطنية موسعة تعتمد على كتلة اليمين التي نصب رئيس الورزاء نفسه قائدا لها.

وحض نتنياهو غانتس على اللقاء وجها لوجه الخميس “في أي وقت وأي ساعة” لتشكيل إئتلاف في نهاية اليوم. ويأتي اقتراحه مناقضا لاقتراح طرحه رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، الذي دعا الى تشكيل حكومة وحدة تضم حزبه والليكود وأزرق أبيض، وأعلن أنه لن ينضم الى حكومة تضم الأحزاب الحريدية.

وقال نتنياهو في بيان صدر صباح الخميس: “خلال الانتخابات دعوت إلى تشكيل حكومة يمين. ولكن للأسف، نتائج الإنتخابات تظهر أن ذلك مستحيل. لم يقرر الشعب بين الكتلتين؛ وبالتالي لا يوجد هناك خيار سوى تشيكل حكومة وحدة موسعة قدر الإمكان، تضم هذه المركبات التي تهمها دولة إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصل الى جلسة لحزب الليكود في القدس، 18 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وأضاف: “في الأمس التقيت بأعضاء أحزاب اليمين واتفقنا على أن نكون كتلة واحدة مع تمثيل واحد ومشترك في المفاوضات. أنا أدعوك الآن، عضو الكنيست بيني غانتس: علينا تشكيل حكومة وحدة موسعة اليوم”، وتابع قائلا: “وبالتالي، أدعوك يا بيني – دعنا نلتقي اليوم، في أي وقت وأي ساعة. من أجل المبادرة لهذه العملية التي هي الأكثر إلحاحا اليوم. لا ينبغي علينا، ولا يوجد هناك سبب للتوجه الى انتخابات ثالثة – أنا أعارض ذلك. إن الأمر الأكثر إلحاحا الآن هو حكومة وحدة موسعة وحتى اليوم”.

ورفض حزب أزرق أبيض العرض، حيث اعتبرت مصادر رفيعة داخل الحزب في حديث مع وسائل إعلام عبرية إن عرض نتنياهو هو خدعة سياسية: “لقد قرر الذهاب الى انتخابات ثالثة وهو يحاول إلقاء اللوم علينا. اذا تنحى جانبا، ستكون هناك حكومة وحدة في غضون يوم واحد”.

وأضافت هذه المصادر “إن أزرق أبيض هو الحزب الأكبر. يجب أن يكون بيني غانتس هو من يقوم بتشكيل حكومة الوحدة وأن يكون رئيسا لها”.

وقال مسؤول كبير في أزرق أبيض في بيان منفصل نقلته وسائل الإعلام “يدرك نتنياهو أنه خسر وهو ليس على استعداد لقبول نتائج الإنتخابات. هذه دعوة يائسة لقيادة إسرائيل إلى انتخابات ثالثة بدلا من تقبل قرار الناخبين”.

واستبعد حزب أزرق أبيض مرارا وتكرارا فكرة الجلوس في حكومة بقيادة نتنياهو، الذي من المتوقع أن يتم تقديم لوائح اتهام ضده في تهم فساد في الأشهر القريبة، في انتظار جلسة استماع. ويحذر خصومه السياسيون من أنه اذا تم تعيينه رئيسا للوزراء مجددا، فإنه سيستخدم منصبه لمنح نفسه الحصانة من الملاحقة القضائية.

في وقت لاحق من صباح الخميس التقى نتنياهو وغانتس في مراسم إحياء ذكرى وفاة بيرس، وبدعوة من رئيس الدولة ريفلين، صافح أحدهما الآخر وتم التقاط صور مشتركة لهما.

خلال الحدث، قال ريفلين، المكلف الآن بتحديد الشخص الذي سيمنحه الفرصة الاولى لتشكيل حكومة، أنه سيبذل قصارى جهده لمنع جولة انتخابات أخرى.

وأضاف “تقع المسؤولية في ذلك على المسؤولين المنتخبين، وبالتحديد أولئك الذين يترأسون أكبر حزبين”.

ورحب ريفلين بدعوة نتنياهو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وقال: “عندما يأتي إلي ممثلو الأحزاب، سيكون عليهم أن يشرحوا ما الذي ينوون فعله حتى نتمكن من رؤية تشكيل حكومة في إسرائيل في أسرع وقت ممكن”.

خلال خطابه في الحدث، ألمح نتنياهو الى أنه على استعداد لاتفاق تناوب مع غانتس للمشاركة في منصب رئاسة الوزراء، على غرار حكومة عام 1984، عندما وقّع بيرس وشمير على اتفاق ضمن لكليهما قيادة البلاد لعامين.

وقال نتنياهو مع تواجد غانتس بين الحضور “لقد آمن شمعون بتوحيد الأمة؛ اتفق هو وشمير على التعاون من أجل توجيه إسرائيل إلى أرضية آمنة”، وأضاف “في هذه الانتخابات أيضا لا توجد نتائج واضحة. أنا أحضك يا بيني، كما قال الرئيس: لنعمل معا هذه المرة أيضا لقيادة إسرائيل نحو أرضية آمنة. أقترح أن نلتقي بأسرع وقت ممكن بدون شروط مسبقة”.