خرج رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ليلة الخميس برد مفصل على التهديد الذي يشكله التحالف الجديد بين خصميه الوسطيين بيني غانتس ويائير لابيد على إعادة انتخابه رئيسا للحكومة، وحذر ليلة الخميس من أنهما اذا وصلا إلى السلطة، فإن وجود إسرائيل سيكون معرضا للخطر من قبل دولة فلسطينية مستقلة زعم أنهما يخططان لإقامتها.

متحدثا بعد دقائق من الظهور العلني الأولى لغانتس ولابيد بعد إعلان حزبيهما “الصمود من أجل إسرائيل” و”يش عتيد” تباعا عن خوض الانتخابات المقررة في 9 أبريل في حزب واحد يُدعى “أزرق أبيض”، صرح نتنياهو أن خيار الناخبين أصبح الآن “أوضح من أي وقت مضى”.

فإما أن يقود إسرائيل “حزب يسار جديد وضعيف” مدعوم منن من أعضاء الكنيست العربيالذي يسعون إلى تدمير إسرائيل، أو ان يختار الناخبون “حكومة يمين قوية بقيادتي”، على حد تعبيره.

قبل لحظات من خطابه، نشرت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية استطلاعات رأي تم إجراؤها بعد الإعلان عن تحالف لابيد وغانتس أظهرت فوز حزب “أزرق أبيض” بعدد مقاعد أكبر من العدد الذي سيفوز به حزب نتنياهو، “الليكود”، ولكنه سيجد صعوبة في تشكيل ائتلاف حاكم. وقال نتنياهو إن تحالف غانتس-لالبيد، إذا كانت هذه في النهاية هي نتيجة الانتخابات، سيسعى إلى الاعتماد على ما يُسمى ب”كتلة مانعة”، بدعم من أعضاء الكنيست العرب، لمنعه من العودة إلى كرسي رئيس الوزراء. وأضاف أنه من “السخيف” اعتبار مثل هذه الخطوة شرعية، لأن الأحزاب العربية “ليس أنها لا تعترف بإسرائيل فحسب، بل أنها تريد تدمير إسرائيل”، على حد تعبيره.

داعيا الناخبين إلى دعم “الليكود”، لأن “الليكود” وحده فقط قادر على منع حكومة يسار، استهزأ نتنياهو بأوراق اعتماد غانتس (رئيس التحالف) ولابيد، وهاجم سياساتهما، وانتقد مواقفهما الظاهرية.

من اليسار إلى اليمين: قادة قائمة ’أزرق أبيض’ موشيه يعالون، بيني غانتس، يائير لابيد وغابي أشكنازي في صورة مشتركة بعد الإعلان عن تحالفهم الانتخابي الجديد في 21 فبراير، 2019. (Jack Guez/AFP)

وأشار إلى رئيسي الوزراء السابقين يتسحاق رابين وإيهود باراك كمثالين على جنرالات سابقين من اليسار “الذين يتظاهرون بأنهم يمينيون وتحدثوا عن الوحدة” وكانت قيادتهم للبلاد كارثية لإسرائيل. “لقد كنا في هذا الوضع مرتين في السابق”، كما قال. “في 1992 حصلنا على رابين و[اتفاقيات] أوسلو [مع منظمة التحرير الفلسطينية]”، وفي عام 1999، باراك، “الانتفاضة، حافلات متفجرة وأكثر من 1,000 قتيل”.

ومثل رابين وباراك، فإن غانتس هو أيضا رئيس سابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وفي صفوف حزبه “أزرق أبيض” هناك أيضا قائدان سابقان آخران للجيش الإسرائيلي – غابي أشكنازي ووزير الدفاع الأسبق من حزب “الليكود” موشيه يعالون.

وسخر نتنياهو من لابيد كرئيس وزراء محتمل لا يتمتع بخبرة في مجال الأمن، وووصف غانتس والجنرالات الآخرين في “أزرق أبيض” بأنهم يساريون يفتقدون للقدرة على مواجهة الضغوطات الدولية وضمان استمرار إسرائيل في الازدهار.

وقال إن خصومه يحاولون تصوير إسرائيل على أنها في “أصعب وضع لها على الإطلاق”. في الواقع، كما قال، فإن “الدولة لم تكون يوم في وضع أفضل”.

وقال إن الأمن الإسرائيلي في أفضل أحواله، وبأن التهديد من إيران – من حيث أهدافها النووية ووجودها في سوريا – يلقى مواجهة، وبأنه تم تدمير انفاق منظمة “حزب الله” العابرة للحدود.

وقال “عندما أكون أنا رئيسا للوزراء، أنتم لا تخشون الصعود إلى حافلة أو دخول مطعم”، في إشارة منه إلى الهجمات الفلسطينية.

في الوقت نفسه، تشهد إسرائيل ازدهار دبلوماسيا – مع دفئ العلاقات مع بعض الدول العربية، واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل – وازدهارا اقتصاديا. وعلى النقيض من ذلك، كما قال، فإن غانتس ولابيد “لا يعرفان شيئا عن الاقتصاد”. لابيد، وزير المالية السابق في ائتلاف سابق قاده نتنياهو، كان “أسوأ وزير مالية في التاريخ”، بينما أعلن غانتس “إفلاسه” محققا زمنا قياسيا في القطاع الخاص، و”حرق الملايين من أمول المستثمرين”.

وقال إن لابيد وغانتس أيدh الاتفاق النووي لمجموعة 5+1 مع إيران – لا يُعرف عن غانتس دعمه للاتفاق، ولابيد عارضه – في حين أنه هو، نتنياهو، عارضه والآن الرئيس الأمريكي يعارضه أيضا. وادعى أيضا أن غانتس عارض تطوير السياج الأمني على الحدود المصرية – وهو ادعاء سارع المعلقون على القنوات التلفزيونية إلى التشكيك فيه. وقال نتنياهو إنه من دون السياج، فإن إسرائيل كانت “ستغرق بالiماجرين غير الشرعيين من أفريقيا”.

وقال نتنياهو “السلام والأمن يأتيان فقط من خلال حزم كهذا”، ولكن بعيدا عن الالتزام بمواقف ثابتة، كما قال، يفضل لابيد وغانتس خطة “فك ارتباط أخرى” من أراض متنازع عليه و”مزيد من الاقتلاع للمستوطنات” في الضفة الغربية. “هذا لن يحدث معي”، كما قال. “لم يحدث معي. لقد قاومت ذلك لثماني سنوات” في مواجهات ضغوط رئاسية من باراك أوباما.

وأشاد أيضا بقانون الدولة القومية المثير للجدل، الذي انتقده لابيد وغانتس لأنه لا يحدد أن جميع مواطني إسرائيل يتمتعون بالمساواة. كما يوضح القانون، على حد تعبير نتنياهو، فإن “دولة إسرائيل هي دولة جميع اليهود، وطن الشعب اليهودي والشعب اليهودي فقط”.

ملخصا خطابه الذي استمر لربع ساعة، وتم بثه بالكامل على القنوات التلفزيونية الرئيسية، حذر نتنياهو من أنه قد يكون لإسرائيل، في غضون أقل من شهرين، “حكومة لابيد-غانتس تعتمد على دعم [أعضاء الكنيست] العرب” ستقوم بتدمير الاقتصاد “وتنشئ قريبا دولة فلسطينية، وتعرض وجودنا للخطر. (غانتس كان قد صرح بأنه سيحافظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية الشاملة في الضفة الغربية ويبقي القدس موحدة، وهو ما يستبعد كما يبدو احتمال إقامة دولة فلسطينية). وأضاف نتنياهو أن خصومه ومناصريهم هم “أسرى لفكرة كارثية” تؤيد الانسحاب من الأراضي وإقامة دولة فلسطينية.

وزعم تننياهو أن الإعلام سوف “يعمل 24-7 لإقناعكم بأن اليسار ليس يسارا” و “تشويه سمعتنا باستمرار”.

وقال محذرا “لا تصدقوا ذلك. كل من يصوت للابيد وغانتس يصوت لليسار؛ كل من يبقى في البيت يوم الانتخابات يصوت لليسار؛ كل من يصوت لأحزاب اليمين التي لن تجتاز نسبة الحسم الانتخابية يصوت لليسار”، ولذلك، كما قال مخاطبا جمهور المشاهدين، “صوتوا الليكود”.