طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الأمين العام لمنظمة حزب الله اللبنانية، حسن نصر الله، يوم الثلاثاء “أن يهدأ”، في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لرد انتقامي محتمل من المنظمة اللبنانية في شمال البلاد على الرغم من جهود تبذلها الولايات المتحدة بحسب تقارير لتهدئة التوتر بين بيروت والقدس.

وقال نتنياهو خلال مراسم في القدس: “سمعت خطاب نصر الله، وأقترح عليه أن يهدأ”.

في خطاب ناري يوم الأحد، توعد نصر الله بالانتقام من الدولة اليهودية في أعقاب غارة إسرائيلية ضد منشأة تخزين أسلحة في سوريا ليلة السبت والتي أسفرت عن مقتل مقاتليّن من حزب الله. ونُسب لإسرائيل أيضا انفجار أو تحطم طائرتين مسيرتين في منطقة خاضعة لسيطرة حزب الله في بيروت وغارة جوية على مخيم للفلسطينيين داخل العمق اللبناني.

وقال نتنياهو: “يدرك [نصر الله] جيدا أن إسرائيل تعرف كيفية الدفاع عن نفسها والرد على أعدائها بالمثل. أريد أن أقول له وللبنان، الذي يستضيف منظمته التي تحاول تدميرنا، وأود أن أقول لقاسم سليماني: كونوا حذرين في ما تقولونه وأكثر حذرا في ما تفعلونه”.

ويتهيأ الجيش الإسرائيلي لهجوم انتقامي محتمل من حزب الله، المنظمة التي تلقى دعما من إيران وهي شريكة في الحكومة اللبنانية، حيث قام بنشر قوات إضافية على الحدود الشمالية وفرض قيود على الحركة على طول الحدود.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلوح بقطعة من طائرة مسيرة إيرانية، خلال مؤتمر ميونيخ ال54 للأمن، 18 فبراير، 2018 (Amos Ben Gershom/GPO)

يوم الإثنين، حذر مسؤول عسكري إسرائيلي من أن أي رد إسرائيلي سيكون غير متكافئ، وقامت إسرائيل بتوجيه رسالة إلى لبنان عبر الولايات المتحدة مفادها أنها ردها لن يقتصر على حزب الله، وإنما تستعبر لبنان كله هدفا مشروعا، وفقا لتقارير نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.

يوم الثلاثاء أفادت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن مسؤولين أمريكيين كبار يمارسون الضغط على لبنان لكبح حزب الله لتجنب تصعيد في الوضع، ويحاولون أيضا نزع فتيل توترات محتملة.

لقطات لما قال الجيش الإسرائيلي إنها عناصر إيرانية حاولت إطلاق طائرة مسيرة محملى بمتفجرات باتجاه شمال إسرائيل من بلدة سورية على الحدود بين سوريا وإسرائيل في 22 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

وفقا للصحيفة، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لمسؤولين لبنانيين إن إسرائيل “لم تعمد الى تغيير قواعد اللعبة” في هجوم على خطة لإطلاق طائرات مسيرة إيرانية تجاه إسرائيل، ووضح أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل عنصرين من حزب الله في سوريا “كان ضروريا لمنع هجوم مقرر من جانب الايرانيين، وان القوات الاسرائيلية تثبّتت من خلوّ المقر من أي عناصر بشرية قبل أن تقصفه، ولم تكن تتقصّد إيقاع إصابات بشرية في صفوف عناصر حزب الله”.

وقال أيضا بحسب ما ورد أنه في تحطم الطائرتين المسيرتين في حي الضاحية الجنوبية في بيروت “لم تكن هناك نية لشن هجوم”، وألقى باللائمة في الحادثة على خلل.

وذكر التقرير أن بومبيو قال للمسؤولين اللبنانيين أن لولايات المتحدة “تقرّ بأن ما حصل كان انتهاكا للقرارات الدولية، لكن يمكن إعادة ضبط الامور”.

مخابرات الجيش اللبناني تتفقد موقع تحطم طائرتين مسيرتين بالقرب من المركز الإعلامي لحزب الله في جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، 25 أغسطس، 2019. (Anwar Amro/AFP)

كما حث بومبيو بيروت، بكلمات الصحيفة، الحكومة اللبنانية على “إصدار موقف يمنع حزب الله من القيام بعمل عسكري ضد إسرائيل”.

وأعرب رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري وآخرون عن مخاوفهم من أن الرد الإسرائيلي قد يجر البلاد مرة أخرى إلى الحرب.

وقالت الصحيفة المقربة من حزب الله أن بريطانيا وفرنسا منخطرتان هما أيضا في الجهود لتهدئة الوضع. يوم الإثنين، التقى الحريري بمبعوثين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا واتهم إسرائيل بانتهاك قرار الأمم المتحدة 1701، الذي أنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006 وتم بموجبه إنشاء قوة حفظ سلام على الحدود.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني دومينيك راب في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، 7 أغسطس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

وفقا للتقرير فلقد اقترح الممثلون الفرنسيون والبريطانيون، الذين لم تذكر اسماؤهم، “تقديم ضمانات بعدم تكرار إسرائيل للعدوان، محذّرين من أن إسرائيل ستوجه ضربة كبيرة للبنان في حال رد حزب الله بهجوم عسكري عبر الحدود”.

ونقلت الصحيفة عن مبعوث الأمم المتحدة إلى لبنان، يان كوبيش، قوله للرئيس اللبناني ميشيل عون ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يوم الإثنين إن إسرائيل ارتكبت خطأ، لكن “على لبنان الاستفادة من هذه الفرصة بالتوجه سريعا الى مجلس الامن للاستحصال على إدانة واضحة لكل أنواع الخروقات الاسرائيلية، البرية والجوية والبحرية”، وأعرب عن “الاستعداد لمساعدة لبنان للحصول على هذا القرار”.

عون، الذي يُعتبر حليفا لحزب الله، قال من جهته لكوبيش إن لبنان تعتبر الغارات الإسرائيلية المزعومة “إعلان حرب”.

وفقا لصحيفة الأخبار، رفض حزب الله الضغوط الدولية للتراجع عن خططه بالرد.

في إحدى المواجهات المباشرة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله – بعد قيام الجيش الإسرائيلي بحسب تقارير بقتل عنصرين من المنظمة وجنرال إيراني في غارة جوية في عام 2015 – شنت المنظمة المدعومة من طهران بواسطة إطلاق صاروخ موجه مضاد للدبابات على مركبتين عسكريتين إسرائيليين في منظقة مزراع شبعا المتنازع عليها على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، مما أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة سبعة آخرين.