دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى “حكومة وحدة وطنية موسعة” لتجنب جولة ثالثة من الانتخابات في غضون أقل من عام، وقال إن التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد تتطلب استقرارا سياسيا وحكومة موسعة.

متحدثا في مراسم أداء اليمين للكنيست ال22، لم يأت نتنياهو على ذكر احتمال إجراء حزبه، “الليكود”، لانتخابات سريعة لقيادة الحزب، ولم يتطرق أيضا لعرض رقم 2 في حزب “أزرق أبيض”، يائير لابيد، بالتنازل عن اتفاق التناوب مع بيني غانتس لتمهيد الطريق أمام حكومة وحدة، وهما قنبلتان سياسيتان فُجرتا قبل ساعات من ذلك ومن شأنهما هز المشهد السياسي الإسرائيلي.

بدلا من ذلك، تمسك نتنياهو بدعواته لتشكيل حكومة وحدة تحت قيادته بالنظر إلى ما وصفه بتحديات أمنية ملحة تواجه البلاد.

وقال نتنياهو لأعضاء الكنيست ال22 “لسنا الوحيدين الذين نعاني من هذه المشكلة، ولكن ليس لدينا رفاهية هذه المشكلة. لا يوجد هناك من يواجه التحديات الكثيرة التي نواجهها، ولا أي بلد آخر. والديمقراطيات التي لا تدرك الحاجة للوحدة في وقت الخطر تعاني من ثمن باهظ”.

ويسعى نتنياهو إلى إجبار من كان منافسه الرئيسي في الإنتخابات، رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، على الانضمام الى إئتلاف حكومي بقيادته يضم معسكر اليمين والأحزاب الحريدية. حتى الآن يرفض غانتس الدخول في ائتلاف مع نتنياهو طالما أن زعيم الليكود يواجهة لوائح اتهام محتملة في قضايا فساد ضده.

قاعة الجلسة العامة للكنيست خلال مراسم الجلسة الافتتاحية للكنيست ال22، في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

في تصريحاته الخميس، حذر نتنياهو من أن إسرائيل تواجه تحديا خطيرا من إيران، تحد يتطلب تشكيل حكومة موسعة.

وقال “هذه ليست بحيلة إعلامية، وليست مجرد نزوة، وليست ’نتنياهو يحاول تخويفنا’”.

وأضاف “كل من يعرف الوضع يعرف أن إيران تزداد قوة وتهاجم حول العالم، وتقول بوضوح ’إسرائيل ستختفي’. أنا أصدقها، وهم يعملون من أجل تحقيق [هذا الهدف]، وعلينا أخذهم على محمل الجد. إن الواقع يلزمنا بالتحرك. تذكروا كلماتي وأصغوا لها. أنا أقول لكم أمورا من عمق تفانيّ لشعب إسرائيل. إن هذه الأمور تحدث من حولنا ولديها تداعيات فورية بالنسبة لنا. يتطلب هذا التحدي حكومة ذات أكتاف عريضة”.

وأردف قائلا “سوف أقتبس إلفيس بريسلي: ’إما الآن أو لا للأبد’. ولكنني سأعدلها قليلا – إما الآن أو لاحقا”، مشيرا إلى أنه سيتم تشكيل حكومة وحدة على أي حال.

وتابع “الشيء الصحيح الذي يجب القيام بها الآن هو [تشكيل حكومة وحدة]. ولكن إذا لم نفعل ذلك الآن، [سيكون علينا فعل ذلك] بعد أن أعيد التفويض [للرئيس ريفلين]، وبعد أن يعيد بيني غانتس التفويض، ومرور الأيام ال21 الأخيرة” لتشكيل حكومة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورؤساء بقية الأحزاب في الكنيست ال22 في صورة مشتركة مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال المراسم الافتتاحية للبرلمان المنتخب حديثا، في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقال “الرجاء تصرفوا بمسؤولية، ولنقم بذلك فورا”.

بعد وقت قصير من تصريحات نتنياهو، كرر غانتس دعوته لرئيس الوزراء الذي يواجه فضائح كثيرة للتنحي جانبا.

وقال للصحافيين في الكنيست “اذا تخلى (نتنياهو) عن منصبه، ستكون هناك حكومة وحدة في غضون ساعة”.

في مواجهة مطالبة غانتس له بالتنحي جانبا لمواجهة تحقيقات الفساد ضده، بذل نتنياهو قصارى جهده لجعل الليكود والأحزاب اليمينية والحريدية الأخرى تتحد من وراء قيادته.

زعيما حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يمين) ويائير لابيد في اجتماع للحزب في المراسم الافتتاحية للكنيست ال22 في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

يوم الخميس، أعلن الليكود أن نتنياهو يدرس إجراء “إنتخابات تمهيدية سريعة” لقيادة الحزب في محاولة للتصدي للشائعات بأن كبار الأعضاء في الحزب يعملون على إسقاطه.

وقال الليكود في بيان “إن الهدف من هذه الخطوة هو تحطيم الوهم بشأن تمرد في الليكود، الذي يعيق [أحزاب أخرى] من الانضمام الى حكومة وحدة”.

ودفع الإعلان عضو الكنيست من الليكود غدعون ساعر إلى تفجير قنبلة سياسية بإعلانه في تغريدة نشرها على تويتر “أنا جاهز”.

مثل هذه المعركة ستكون بمثابة أول تحد رئيسي لقيادة نتنياهو منذ خمس سنوات.

عضو الكنيست غدعون ساعر (الليكود) يشارك في جلسة الليكود في المراسم الافتتاحية للكنيست ال22 في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

عندما طُلب منه توضيح تغريدته عند وصوله إلى الكنيست لأداء اليمين للبرلمان بعد ظهر الخميس، رفض ساعر أولا الرد على أسئلة الصحافيين قبل أن يصرح أن المسألة “واضحة جدا” وأنه سيقول المزيد “عندما تكون هناك حاجة” لذلك.

ويُعتبر ساعر منافسا قديما لرئيس الوزراء. في وقت سابق من العام اتهم نتنياهو ساعر بالتخطيط “لإنقلاب” ضده، وهي مزاعم وصفها ساعر بأنها “أخبار زائفة”. وسعى رئيس الوزراء إلى إبقاء ساعر بعيدا عن قائمة مرشحي الحزب للكنيست، لكن وزير التربية والتعليم الأسبق فاز بتأييد واسع وضمن لنفسه مركزا متقدما في الإنتخابات التمهيدية للحزب، وهو الآن رقم 6 على قائمة الليكود في الكنيست الجديدة.

عندما سئل نتنياهو في مقابلة مع إذاعة الجيش مساء الخميس عما إذا كان قد اتخذ قرارا بشأن إجراء الانتخابات التمهيدية، قال “ستسمعون قراري قريبا”.