حذر بنيامين نتنياهو يوم الأحد الوزراء في حكومته من تعزيز توسيع مستوطنة هار براخا، التي عاش فيها الاسرائيلي ايتامار بن غال الذي قتل في هجوم طعن، قائلا أن ذلك قد يغضب البيت الأبيض.

كان نتنياهو يستجيب لطلبات وزيرة الثقافة ميري ريغيف ووزير السياحة ياريف ليفين نيابة عن ارملة بن غال ميريام التي دعت الى بناء 800 منزل في مستوطنة هار براخا شمال الضفة الغربية، ردا على الهجوم الذي قتل فيه زوجها (29 عاما) وأب لأربعة أطفال.

“من المستحيل دعم البناء بطريقة تفكك تفاهماتنا مع ادارة ترامب”، قال نتنياهو.

غير أن رئيس الوزراء أوضح انه مازال مهتما بتشجيع مشروع بناء في المستوطنة، وطلب من رئيس اركانه النظر في الأمر، وفقا لما ذكره المسؤول للتايمز أوف اسرائيل.

ايتمار بن غال، ضحية هجوم طعن فلسطيني في الضفة الغربية في 5 فبراير 2018، في صورة مع عائلته (Courtesy)

سيتطلب البناء في هار براخا الموافقة على خطة رئيسية للمستوطنة، التي أوقفت منذ عهد باراك أوباما.

لدى إثارة القضية، قرأت ريغيف رسالة من ميريام بن غال، التي سألت لماذا لم يعط نتنياهو بعد تأييده العلني لدعمه التوسع في المستوطنة.

“من المهم بالنسبة لي قبل كل شيء أن اعرب عن دعمي لرئيس الوزراء”، قالت بن غال مشيرة الى تحقيقات الفساد ضد نتنياهو.

“ليس فقط سكان اسرائيل وإنما الارهابيون ومبعوثوهم ينتظرون رد الحكومة على هذا العمل الارهابي الذي سلبنا والدنا وزوجنا وصديقنا وابننا”، قالت.

رئيس أركان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوآف هوروفيتس (يمين) يقوم بزيارة تعزية إلى ميريام بن غال، الذتي قتل زوجها في هجوم في 11 فبراير / شباط 2018. (courtesy)

كان ايتامار بن غال قد طعن حتى الموت في الخامس م فبراير على يد رجل عربي اسرائيلي من يافا بينما كان يتنقل بالقرب من مدخل مستوطنة ارييل في هجوم أمام كاميرات المراقبة.

تمكن المهاجم عبد الكريم عاصي من التهرب من القبض عليه بعد الهجوم حتى بعد أن دهسه ضابط من الجيش الإسرائيلي بسيارته أثناء مطاردته. يذكر أن عاصي الذى يحمل بطاقة هوية اسرائيلية زرقاء ظل هاربا في اسرائيل منذ ذلك الحين.

بعد أقل من اسبوع، قام رئيس أركان نتنياهو يواف هوروفتس بزيارة تعزية الى منزل بن غال حيث قال للعائلة أن الحكومة تقوم “بكل ما في وسعها” لتوسيع هار براخا ردا على الهجوم.

لكن نتنياهو، الذي كان يبحث عن الحفاظ على العلاقة الوطيدة التي يتمتع بها مع إدارة ترامب، قد حذر عدة مرات الوزراء وزعماء المستوطنين من إساءة استخدام موقف واشنطن الذي كان أقل حدة بشأن المستوطنات.

في سبتمبر، قال نتنياهو لقادة المستوطنين إن المسؤولين الأمريكيين نصحوا إسرائيل بعدم الإفراط في بناء مستوطنات جديدة على الرغم من أن إدارة ترامب مستعدة للتسامح مع بناء محدود.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقيان على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، سويسرا، 25 يناير، 2018. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

قال نتنياهو في رسالة نقلها عن ما قيل لرئيس أركانه من الولايات المتحدة وباستخدام الكلمة اليديشية خنزير: “لا بأس ان نكون خنزير، ولكن لا يجب أن نكون حازير”.

كما حث نتنياهو حكومته على تنسيق قضايا المستوطنة مع البيت الابيض لتفادي التوترات العامة.

وكان نتنياهو قد تقدم بطلب في وقت سابق من هذا الشهر ردا على الدفع الشديد من جانب المشرعين اليمينيين لتعزيز التشريعات التي ستضم المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية.

في محاولة لعرقلة الاقتراح، قال رئيس الوزراء لأعضاء الكنيست في حزب (الليكود) أنه كان يتحدث إلى البيت الأبيض “لفترة من الوقت” بشأن المبادرة “التاريخية”، قائلا إن الحكومة يجب أن تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن بشأن هذه المسألة .

ونفى البيت الأبيض اجراء مثل هذه المحادثات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمع مع قادة مجلس يشاع في مكتب رئيس الوزراء في القدس في 27 سبتمبر 2017. (Amos Ben Gershom/GPO)

ووافق الوزراء الأحد على تأجيل التصويت على مشروع قانون الضم حتى الدورة الصيفية التى تبدأ في نهاية ابريل. هذا بالإضافة إلى مشروع قانون لضم مستوطنة معالي أدوميم ومقترح آخر يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى مستوطنات شمال الضفة الغربية التي تم إجلاؤها في عام 2006 كجزء من فك الارتباط في غزة.

سيطبق الاقتراح السيادة الاسرائيلية على كافة مناطق الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.

استولت اسرائيل على الضفة الغربية ومرتفعات الجولان ومدينة القدس في حرب الأيام الستة عام 1967، كما طبقت السيادة على الجولان والقدس، في تحركات لم يعترف بها المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

“في العام 70 لإعلان دولة إسرائيل وبعد الذكرى السنوية الخمسين لعودة الشعب اليهودي إلى وطنه التاريخي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) … ننتقل إلى تحديد وضع هذه الأراضي باعتبارها جزءا لا يتجزأ جزء من دولة إسرائيل ذات السيادة”، ذكر مقتطف من التشريع.

في حين كان ترامب أكثر هدوءا في انتقاداته للمستوطنات الإسرائيلية من أوباما، فقد أعرب عن رأيه بأنها “غير مفيدة”.

في مقابلة نشرت في وقت سابق من هذا الشهر في صحيفة “إسرائيل هايوم” اليومية التي يملكها شيلدون أديلسون، قال ترامب أن “المستوطنات هي أمر الذي يعقد للغاية وسوف يعقد دائما لصنع السلام، لذلك اعتقد أن اسرائيل يجب أن تكون حذرة جدا مع المستوطنات”.

في الوقت نفسه، تجنب البيت الأبيض انتقاد أي خطة معينة تمت الموافقة عليها للبناء خلال السنة الأولى من استلام ترامب لمنصبه.