حث رئيس الوزراء بنامين نتنياهو محكمة العدل العليا الأحد على المصادقة على إتفاق إطار الغاز الطبيعي المثير للجدل، وقال أنه ضروي لضمان أمن إسرائيل ومكانتها في الشرق الأوسط.

وقال أمام لجنة مكونة من 5 قضاة الأحد أنه إذا لم تتم المصادقة على الإتفاق الحالي، سنخسر إحتمال التصدير للأردن وتركيا ومصر والفلسطينيين وحتى الإتحاد الأوروبي.

ظهور رئيس الوزراء أمام المحكمة العليا للدفاع عن صفقة الغاز هو ظهور غير مسبوق تقريبا في كل سجلات المحكمة، ويأتي بعد أن طلب نتنياهو، بصفته وزيرا للإقتصاد، السماح له بإدلاء بشهادته بشكل شخصي ردا على دعوى قضائية في المحكمة ضد الإتفاق.

وسعى نتنياهو إلى إقناع الحكام برفض الإلتماسات الخمسة التي تقدمت بها أحزاب معارضة ومجموعة من المنظمات غير الحكومية التي تسعة إلى إصدار حكم ضد خطة ستعطي شراكة بين شركتي “نويل إنرجي” الأمريكية ومجموعة “ديليك” الإسرائيلية حقوق تطوير حقل الغاز “ليفياتان” في البحر المتوسط، وهو الأكبر الذي تم العثور عليه حتى الآن في المياه الإسرائيلية.

مرددا شهادة مشابهة أدلى بها أمام لجنة في الكنيست قبل المصادقة على الصفقة، حذر من أنه “يُنظر إلى إسرائيل [في الخارج] بأنها دولة صاحبة فائض في الأنظمة، وهذا يخلق مشكلة كبيرة لنا. دول أخرى ستتوجه إلى أعدائنا لأخذ [الغاز] منهم”.

هذه المخاوف، كما قال، تفسر سبب “وجودنا الآن في هذه اللحظة الحاسمة”.

“لدينا حقل واحد [يتم الإنتاج فيه الآن] – تمار. لقد شهدنا محاولة لمهاجمته. يدرك أعداؤنا جيدا بأن لدينا مصدر محلي واحد” فقط للغاز الطبيعي، كما قال في إشارة إلى هجوم صاروخي من غزة إستهدف على ما يبدو منصة التنقيب البحرية في 2014.

تطوير مصدر ثان وبسرعة، كما قال، هو أولوية حيوية للأمن القومي.

في شهادة خطية تم التقدم بها للمحكمة في الأسبوع الماضي قبل الإدلاء بشهادته، قال نتنياهو بأن الفشل في تطبيق الصفقة سيمس بأمن وإقتصاد وعلاقات إسرائيل الخارجية.

جلسة المحكمة يوم الأحد قد تكون حاسمة، في الوقت الذي يصارع فيه نتنياهو على الحق في قلب قرار صدر في عام 2014 من قبل مفوض مكافحة الإحتكار السابق دافيد غيلو الذي توصل إلى أن كونسورتيوم “نوبل-ديليك” قد يشكل إنتهاكا لقواعد مكافحة الإحتكار.

في ديسمبر 2015، نجح نتنياهو في التغلب على تأخير دام لمدة عام من خلال المصادقة على الإتفاق المثير للجدل في الكنيست والحكومة – ولكن فقط بعد أن قام بتعيين نفسه وزيرا للإقتصاد مكان أرييه درعي، الذي إستقال من المنصب.

ويملك وزير الإقتصاد الصلاحية بموجب بند 52 من قانون مكافحة الإحتكار لتجاوز قرار مكافحة الإحتكار إذا قرر الوزير بأن الإحتكار مهم للأمن القومي لإسرائيل أو في مصلحتها الدبلوماسية.

معارضو الإتفاق يرون بأن الإحتكار الثنائي الفعلي لسوق الغاز سيؤدي إلى أسعار مرتفعة للمستهلكين الإسرائيليين، في حين إن مؤيدي الإتفاق يقولون بأن الحماية الممنوحة لشركتي الغاز ضرورية من أجل تشجيعهم على إستثمار مليارات الدولارات اللازمة مقدما لتطوير حقول الغاز.

وتم تقديم 5 إلتماسات منفصلة للمحكمة العليا دعتها إلى إلغاء الإتفاق بسبب هذه البنود ومسائل قانونية أخرى.

وقام السياسيون الذين يتم بحث الإلتماسات التي تقدموا بها الأحد،ومن بينهم أعضاء الكنيست شيلي يحيموفيتش وإيتان كابل (المعسكر الصهيوني)، ورئيسة حزب (ميرتس) زهافا غلئون، بسرد قائمة من العيوب القانونية المزعومة في إدارة الصفقة، ووصفوها كذلك بأنها “غير معقولة للغاية” و”غير متناسبة”.

ويرى النواب بأن الحكومة تجاهلت مسائل أساسية في سوق الغاز الطبيعي مثل مشاكل التسعير الإحتكاري وإنعدام أمن الطاقة، وهي الآن “تحاول بيع وهم في ستار صفقة” التي لن تفشل في حل المشاكل فحسب، ولكنها ستعمل على إدامتها.

وتحاول إسرائيل إستخراج الغاز من الحقول البحرية منذ إكتشاف حقلي “تمار” و”ليفياتان” في 2009 و2010. وبدأ الإنتاج في “تمار” ولكن العمل في “ليفياتان”، وهو الحقل الأكبر، واجه سلسلة من التأخيرات.

وتُقدر مساحة “ليفياتان” بـ -18.9 تريليون قدم مكعب (535 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي، إلى جانب 34.1 مليون برميل من المكثفات.

وتسيطر “نوبل” و”ديليك” أيضا على حقل “تمار”، الذي فيه 7.1 تريليون قدم كعب، ويقع على بعد 80 كلم غربي ميناء حيفا الإسرائيلي.

وشكلت هذه الإكتشافات تعزيزا كبيرا لجهود إسرائيل في سعيها نحو إستقلالها في مجال الطاقة.

وتعتزم الحكومة تصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي من “ليفياتان” إلى دول أخرى في المنطقة، ما قد يمنح إسرائيل نفوذا إستراتيجيا في المنطقة. وكانت اليونان وقبرص قد أعربتا عن إهتماهما بالتعاون مع إسرائيل على خط أنابيب غاز.

مصادقة المحكمة العليا على الإتفاق سيسمح للكونسرتيوم المضي قدما مع عقود مبيعات الغاز، ما قد يفتح الطريق أمام تمويل ضروري جدا لتطوير “ليفياتان”.

ساهم في هذا التقرير راؤوب ووتليف وتمار بيليجي.