حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سوريا يوم الاثنين أن اسرائيل سوف تستمر بإجراء الغارات “وفق الحاجة”، وذلك بعد تدمير سلاح الجو الإسرائيلي بطارية سورية مضادة للطائرات ردا على اطلاق صاروخ ضد طائرات استطلاع اسرائيلية.

“من يحاول أن يمس بنا سنمس به”، قال في بيان. “اليوم حاولوا المس بطائراتنا ونحن لن نقبل بهذا”.

“سلاح الجو عمل بدقة وبسرعة ودمر ما كان يجب تدميره. سنواصل العمل في هذا المحيط وفق الحاجة من أجل حماية أمن إسرائيل”، أضاف.

وفي صباح الاثنين، اطلقت بطارية دفاع جوي سورية صاروخ على طائرات استطلاع اسرائيلية. وردا على ذلك، هاجمت طائرات اسرائيلية اخرى، من طراز اف 16 بحسب التقارير، منظومة الدفاع الصاروخي SA-5 التي اطلقت الصاروخ، ببعد حوالي 50 كلم عن العاصمة السورية.
وفي بيان صدر على الوكالة السورية الرسمية، حذر الجيش السوري اسرائيل من “عواقب وخيمة لمحاولاتها العدائية المتكررة”.

وادعى الجيش السوري ان الطائرات الإسرائيلية دخلت مجال سوري الجوي، ما ادى الى اطلاق الصاروخ، ولكن قال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي يونتان كونريكوس، في بداية الامر وردا على التصريح السوري، ان طائرات الاستطلاع “كانت في اجواء لبنان، وليس سوريا”.

ووفقا لسوريا، كانت الطائرات تحلق فوق مدينة بعلبك السورية، التي تقع بالقرب من الحدود السورية، حوالي 50 كلم شمال دمشق.

ولم يكشف الجيش موفع طائرات الإستطلاع عند استهدافها.

وقال كونريكوس إن طائرات الإستطلاع لم تصاب بالصاروخ، ولكن ادعى الجيش السوري أن طائرة اسرائيلية “أصيبت مباشرة” و”اضطرت الفرار”.

وردا على الصاروخ المضاد للطائرات، قام سلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ طلعة جوية منفصلة، استهدفت المنظومة المضادة للطائرات، و”اعاقت” بطارية SA-5، بحسب الجيش.

ومنظومة SA-5، المعروفة أيضا بإسم S-200، هي منظومة روسية مضادة للطائرات مستخدمة منذ ستينات القرن الماضي.

ووفقا للبيان السوري، استهدفت المنظومة الطائرات الإسرائيلية على الساعة 8:51 صباحا، ورد سلاح الجو الإسرائيلي بعد حوالي ثلاث ساعات – ما يطابع سرد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش السوري ان القصف الإسرائيلي تسبب “بأضرار مادية” للبطارية، ولكن لا يوجد أنباء عن اصابات.

وكان تبادل النيران خارج عن العادة لعدة اسباب، وخاصة اطلاق الجيش السوري للصاروخ ليس ردا على قصف اسرائيلي بل ردا على مهمة استطلاع، وأن الجيش الإسرائيلي لم يرد فورا بل انتظر عدة ساعات قبل قصف البطارية السورية.

ونسب الخبراء السبب الأول الى انتصارات الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة في المعارك، ما قد يكون ادى الى تبنيه توجه عدواني اكثر اتجاه اسرائيل.

بينما يعتبر ان التأخير في الرد الإسرائيلي ناتج عن زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الذي سوف يصل البلاد يوم الاثنين.

والجيش الروسي متحالف مع الأسد ويعمل بشكل مكثف في البلاد التي تمزقها الحرب الأهلية، لذا اجراء غارة جوية ضد القوات السورية ساعات قبل وصول شويغو الى تل ابيب يتطلب عملية موافقة جدية اكثر.

ووفقا لكونريكوس، تم إبلاغ الجيش الروسي بالهجوم الإسرائيلي على بطارية SA-5 “في الوقت الحقيقي”.

وقال الناطق أنه عند وصول شويغو إلى تل أبيب “سيحصل على إحاطة كاملة حول المسألة”.

وأقر المتحدث بحساسية توقيت الحادثة، لكنه قال إن الجيش “على ثقة بأنها لن تؤثر على أي شيء آخر”.

وأضاف: “من الواضح أن هذا الحدث لم يكن مخطط له مسبقا”.

ومن أجل تجنب الإشتباكات مع القوات الروسية في سوريا، هناك نظام تواصل بين القدس وموسكو في العامين الأخيرين.

وعادة لا تتحدث السلطات الإسرائيلية عن مدى التنسيق بين الجيشان، ولكن تؤكد أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج موافقة روسيا قبل اجراء غارات في سوريا.

وعادة العمليات الإسرائيلية في سوريا تكون قصف لمواقع تستخدم لتطوير، تخزين أو نقل اسلحة متطورة لتنظيم حزب الله المدعوم من إيران. وهناك حالات رد من قبل سلاح الجو الإسرائيلي على سقوط قذائف أو صواريخ “طائشة” في اسرائيل من سوريا.

وقال كونريكوس أنه في حين أن الجيش سيواصل الدفاع عن نفسه، فهو لا يسعى إلى “زعزعة استقرار” الوضع في سوريا.

وقال إن “الحفاظ على الاستقرار النسبي هو مصلحة مشتركة”.

وفقا لكونريكوس، كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف طائرات إسرائيلية بصواريخ سورية مضادة للطائرات في الأجواء اللبنانية منذ بداية الحرب الأهلية السورية. مع ذلك، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي لهجوم من قبل منظومة SA-5.

في شهر مارس، أطلق جيش الأسد عددا من الصواريخ الاعتراضية من منظومة SA-5 باتجاه طائرات إسرائيلية حلقت فوق الأردن في طريق عودتها من عملية قصف في سوريا. ولم تصب الطائرات الإسرائيلية، لكن منظومة الدفاع الصاروخي “سهم 2” أسقط صاروخا سوريا كان متجها إلى بلدة إسرائيلية، في أول استخدام يتم الإعلان عنه لهذه المنظومة.