حذر رئيس الوزراء بنييامين نتنياهو الثلاثاء منظمة “حزب الله” من أنها ستواجه ردا “لا يمكن تصوره” إذا حاولت التدخل في جهود الجيش الإسرائيلي للكشف عن ما يقول إنها شبكة من الأنفاق العابرة للحدود التي تمتد إلى داخل البلاد من لبنان وتدميرها.

ووجه نتنياهو تهديده خلال جولة قام بها على الحدود الشمالية، حيث تعمل القوات منذ الأسبوع الماضي على الكشف عن أنفاق هجومية وضمان عدم استخدامها مرة أخرى.

وقال نتنياهو في الوقت الذي أعلن فيه الجيش عن الكشف عن نفق ثالث تابع لحزب الله عابر للحدود ويمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، “إذا ارتكب حزب الله الغلطة، وقرر، بأي شكل من الأشكال، مهاجمتنا أو اعتراض عمليتنا، فسوف يتعرض لضربات لا يمكن تصورها”.

وقال الجيش إنه قام بالحفر في النفق وزرع متفجرات في داخله لضمان عدم استخدامه مرة أخرى.

وقال نتنياهو إن الجيش قام سرا بتعقب مشروع حفل الأنفاق قبل إطلاق عملية “درع الشمال”، رافضا الانتقادات التي رأت أن الجيش سمح للمنظمة ببناء أنفاقها الهجومية تحت الحدود.

وقال نتنياهو “ظنوا أنه لم يتم كشفهم، لكننا علمنا وخططنا. لقد أبقينا على الأمر سرا ولم نقم بتسريبه. لقد خططنا لذلك مع اهتمام كبير بالتفاصيل ونقوم بتنفيذه تماما كما خططنا”.

وقال الجيش أيضا إنه على علم بوجود أنفاق أخرى، لكنه لم يكشف عنها بعد بالكامل.

وأثارت العملية المخاوف من احتمال اندلاع صراع جديد على الحدود المضطربة، التي شهدت حربين في العقود الأخيرة، إلا أن لبنان قلل من احتمالات اندلاع حرب طالما أن القوات الإسرائيلية لا تجتاز الحدود. وزادت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام من دورياتها في المنطقة لضمان الحفاظ على الهدوء.

وقال نتنياهو إن إسرائيل “مستعدة تماما” لأي تحديات.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) يقوم بجولة على الحدود الشمالية للإطلاع على عمليات الجيش الإسرائيلي للكشف عن أنفاق ’حزب الله’ الهجومية في 11 ديسمبر، 2018. (Kobi Gideon/GPO)

وأضاف نتنياهو أن العملية كانت قبل الموعد المحدد وستستمر حتى “نبطل تماما تهديد أنفاق حزب الله”.

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا الآن منصب وزير الدفاع “تخيلوا ما الذي كان سيحدث لو لم نفعل ذلك، تخيلوا أن يقوم حزب الله في يوم ضبابي رمادي بالخروج من هذه الأنفاق واختطاف أشخاص منا”.

في وقت لاحق، متحدثا لقادة بلدات حدودية، قال نتنياهو إن العملية هي جزء من جهود أوسع للتصدي للتهديدات التي يشكلها حزب الله، والتي تشمل أيضا صواريخ موجهة بدقة وعشرات آلاف الصواريخ الأكثر بساطة.

وقال نتنياهو إن جهود إسرائيل للتصدي لجهود إيران وحزب الله لتحسين الصواريخ بصواريخ  أكثر دقة حققت “نجاحا باهرا”.

ونفذت إسرائيل عشرات الغارات الجوية على قواعد إيرانية وقواعد تابعة لحزب الله وعلى قوافل في سوريا لمنع نقل هذه الأسلحة وحذرت لبنان من أن إيران تحاول إنشاء مصانع فيه.

صورة قمر اصطناعية نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر ثلاثة مواقع بالقرب من مطار بيروت الدولي يقول الجيش إن حزب الله يستخدمها لتحويل صواريخ عادية إلى صواريخ دقيقة التوجيه، 27 سبتمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

يوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي عن كشفه لنفق هجومي ثالث عابر للحدود تابع لمنظمة “حزب الله” امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهو الثالث الذي يتم العثور عليه منذ إطلاق الجيش لعملية حفر على الحدود في الأسبوع الماضي.

ويتم تنفيذ العملية بالقرب من الأراضي اللبنانية، أحيانا على الجانب الشمالي من الجدار الحدودي، وإن كان لا يزال ذلك داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقد يؤدي توغل إسرائيلي إلى داخل لبنان إلى اندلاع مواجهة كبيرة مع حزب الله، الذي يعتبر نفسه المدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يعمل داخل الأراضي اللبنانية، إذا لزم الأمر، لتدمير الأنفاق. يوم الثلاثاء قال الرئيس اللبناني، ميشيل عون، وهو حليف لحزب الله، إن الأمم المتحدة أكدت له إنه لا توجد لإسرائيل “نوايا عدوانية” في عملية “درع الشمال”.

وتم العثور على النفق الأول جنوب بلدة المطلة، القريبة من الحدود اللبنانية. بداية رفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن موقعي النفقين اللذين تم اكتشافهما، وقام بمنع نشر معظم المعلومات المحيطة بالعملية معللا ذلك بأسباب متعلقه بالأمن القومي.

وجاء في بيان للجيش عن النفق الثالث يوم الثلاثاء إن “النفق داخل سيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي ولا يشكل تهديدا”.

الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفق يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، تقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” قامت بحفره، 11 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وحذر الجيش أن “أي من يدخل من الجانب اللبناني يعرض حياته للخطر”.

وأثارت العملية الحدودية، التي من المتوقع أن تشمل قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير أي نفق يتم الكشف عنه، شبح تجدد الصراع بين إسرائيل وحزب الله، الذي يعتبره الجيش الإسرائيلي واحدا من التهديدات العسكرية الرئيسية في المنطقة.

وقال الجيش إنه يعتقد أن الهدف من الأنفاق هو استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

وقام الجنود الإسرائيليون بأخذ مقاسات ودراسة النفق الجديد، الذي وصفه الجيش بأنه “انتهاك (آخر) للقرار 1701 ولسيادة دولة إسرائيل”.

وأنهى قرار مجلس الأمن 1701 حرب لبنان الثانية في عام 2006 وطالب جميع الجماعات المسلحة باستئثناء الجيش اللبناني البقاء شمال نهر الليطاني في البلاد.

جندي إسرائيلي يراقب نفقا يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، تقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” قامت بحفره، 11 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش إن الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية الأنفاق التي يتم حفرها داخل أراضيها وقال إنه سوف “يستمر مع خططه المصادق عليها لمواصلة العثور على الأنفاق وكشفها”.

ولا يمكن أيضا نشر الرقم المحدد للأنفاق الذي تعتقد إسرائيل أنه تم حفرها من لبنان، وكذلك معلومات أخرى حول العملية، بأمر من الرقيبة العسكرية.

صورة تم التقاطها من قرية ميس الجبل في جنوب لبنان في 9 ديسمبر، 2018، تظهر جنود إسرائيليين وجنود تابعين لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونفيل) وهم يتجمعون على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين البلدين. (Ali DIA / AFP)

حتى الآن، أكدت قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونفيل) وجود النفقين الأول والثاني. حتى بعد ظهر يوم الثلاثاء، لم تؤكد وجود الثالث.

وقال قائد اليونيفيل، الميجر جنرال ستيفانون ديل كول، في بيان إن “يونيفيل تواصل متابعة هذه المسألة بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني”.

وعمل الجيش بالتنسيق مع اليونفيل، ومن خلال قوة حفظ السلام، مع الجيش اللبناني لمنع سوء التفاهم والمصادمات المحتملة.

جنود إسرائيليون يظهرون لقائد يونفيل الميجر جنرال ستيفانون ديل كول نفقا تابعا لمنظمة “حزب الله” يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان في 6 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

يوم الثلاثاء، توجه وفد من الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي إلى موسكو لمناقشة العملية ومسائل أخرى مع نظرائهم الروس.

وقال نتنياهو أيضا إنه سيطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مناقشة المسألة.