حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المجتمع الدولي من أن أموال المساعدات التي تُرسل إلى قطاع غزة تُستخدم من قبل فصائل فلسطينية لبناء أنفاق لمهاجمة إسرائيل، ساعات بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير نفقين في غزة.

وقال رئيس الوزراء: “آن الأوان للمجتمع الدولي أن يعترف بأن المساعدات المالية التي ترسل إلى غزة تدفن تحت الأرض”، مشيرا إلى المحاولات التي بذلتها الأمم المتحدة مؤخرا لجمع تبرعات لغزة، التي تواجه أزمة انسانية خطيرة.

تصريحات رئيس الوزراء جاءت في الوقت الذي تعمل فيه دول مانحة وجهات أخرى على جمع الأموال للقطاع المحاصر، الذي يقول مسؤلون أمميون إنه يواجة نقصا حادا في المياه النظيفة من بين مشاكل أخرى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب الكنيست، 12 مارس 2018 (Miriam Alster/FLASH90)

ويأتي تدمير النفقين مع تصاعد التوتر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع  في الأسابيع الأخيرة بعد انفجار عدد من العبوات الناسفة بالقرب من دوريات للجيش الإسرائيلي عند الحدود، ما دفع الجيش إلى الرد بقصف أهداف في غزة.

وقال نتنياهو: “سياستنا تقضي بالعمل بحزم ضد أي محاولة للاعتداء علينا وتدمير الأنفاق الإرهابية بشكل ممنهج وسنستمر في ذلك”.

بحسب المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي يوناتان كونريكوس، فإن النفق العابر للحدود الذي دُمر يوم الأحد هو “نفق قديم” تم بناؤه في حرب غزة 2014، والذي حاولت حركة حماس “إحياءه” من خلال ربط نفق جديد بالجزء السليم الذي اخترق الأراضي الإسرائيلية.

الهدف الآخر، الذي دمرته طائرات مقاتلات إسرائيلية في منتصف ليلة السبت، كان “مجمعا تحت الأرض” في وسط قطاع غزة، وفقا لكونريكوس.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قال إن الفضل في تدمير النفقين يعود لـ”معلومات إستخباراتية عالية الجودة وتقنية متقدمة”.

وقال: “كل من اعتقد أن بامكانه مهاجمتنا من تحت الأرض اصطدم بجدار فولاذي”، وأضاف أن “حماس استثمرت المليارات في مشروع الأنفاق وهي الآن تغرق في الرمال. أنصح حماس باستثمار الأموال في رفاه مواطني غزة لأنه بحلول نهاية العام سيتم تدمير مشروع الأنفاق الخاص بها”.

وزير المخابرات يسرائيل كاتس هنأ الجيش على “عمليته الناجحة”، واتهم هو أيضا حماس باستخدام مواردها ل”الكراهية والموت بدلا من رخاء شعبها”.

نائب الوزير مايكل أورن (كولانو) هاجم حماس على “استخدام أموالها لبناء أنفاق على حساب سكان غزة في حين أن الوضع الانساني يزداد سوءا”.

ولكن أورن حذر من أن إسرائيل لا يجب أن تنجر إلى حرب شاملة مع حماس، لأن ذلك سيكون في مصلحة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حيث سيعمل على إضعاف خصومه السياسيين ونزع الشرعية عن إسرائيل في نظر المجتمع الدولي.

نفق مدمر تابع لحركة ’الجهاد الإسلامي’ يمتد من غزة إلى إسرائيل، بالقرب من كيبوتس كيسوفيم في جنوب البلاد. (Jack Guez/AFP/POOL)

منذ 30 أكتوبر، قامت إسرائيل بتدمير أربعة أنفاق عابرة للحدود امتدت إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من غزة، ثلاثة منها تابعة لحركة حماس والرابع لتنظيم الجهاد الإسلامي المدعوم من إيران. بالإضافة إلى ذلك، تم استهداف عدد من الأنفاق التي تم اكتشافها داخل القطاع الساحلي باستخادم منظومة طُورت حديثا تسمح لإسرائيل بقصفها من الجو.

وتوقع مسؤولون عسكريون اكتشاف وتدمير المزيد من الأنفاق مع استمرار أعمال بناء الجدار.

وقال كونريكوس للصحافيين إن النفق العابر للحدود الذي دُمر يوم الأحد اكُتشف من قبل الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة في عام 2014 وتم تدميره جزئيا.

إلا أنه منذ العملية العسكرية في عام 2014، والتي تُعرف في إسرائيل بإسم عملية “الجرف الصامد”، حاولت حماس إعادة ربط ما تبقى من النفق بممر جديد تم حفره في جنوب غزة، كما قال.

وقال كونريكون إن الجيش كان يراقب محاولات الحركة لإعادة بناء النفق لبضعة أسابيع، ولكن من المرجح أن حماس كانت تعمل على الموقع منذ مدة أطول.

وقال أنه تم تحديد موقع نقطة الوصل بين النفقين القديم والجديد على بعد نحو 200 مترا من الحدود.

وأضاف المتحدث إن الجيش استخدم تقنية جديدة لتدمير النفق ستمنع حماس من استخدامه مجددا، لكنه لم يشرح طبيعة هذه التقنية.

وقال كونريكوس إنه لن يكون باستطاعته وصف النفق الذي تم تدميره في وسط غزة، واكتفى بالقول إنه استُخدم من قبل حماس ل”أغراض عسكرية”.

بحسب كونريكوس فإن تدمير هذا “المجمع تحت الأرض” جاء ردا على تفجير وقع عند السياج الحدودي في محاولة فاشلة كما يبدو لاستهداف جنود إسرائيليين.

ويحذر مسؤولون إسرائيليون منذ سنوات من أن حماس وفصائل فلسطينية أخرى تحاول إعادة بناء البنية التحتية للأنفاق، والتي استُخدمت على نطاق واسع خلال حرب 2014 في هجمات على جنود. ويخشى الإسرائيليون من استخدام الأنفاق لشن هجمات ضد بلدات أو مواقع عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود.

وأظهر مقطع فيديو نشرته حماس مؤخرا ما قالت الحركة إنه لنفق أعيد بناؤه. ولم يتضح ما إذا كان النفق الظاهر في الفيديو كان من بين النفقين اللذين دُمرا يوم الأحد.

يوم الأحد، بعد انفجار عبوة الناسفة التي وُضعت على الحدود بين غزة وإسرائيل، من دون وقوع إصابات، قامت الدبابات الإسرائيلية بتدمير موقع تابع لحماس في المنطقة ردا على التفجير.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه لم يكن هناك جنود بالقرب من العبوة الناسفة عند انفجارها، وهي الحادثة الأخيرة في سلسلة من محاولات التفجير ضد القوات الإسرائيلية.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.